اتفاق دمشق و"قسد".. توافق على دمج القوات وتباين حول التفاصيل | الشرق للأخبار
في العمق
سياسة

اتفاق دمشق و"قسد".. توافق على دمج القوات والمؤسسات وتباين حول التفاصيل

time reading iconدقائق القراءة - 18
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية 'قسد' يصطفون لتسوية وضعهم مع الحكومة السورية في الرقة. 27 يناير 2026 - Reuters
عناصر من قوات سوريا الديمقراطية 'قسد' يصطفون لتسوية وضعهم مع الحكومة السورية في الرقة. 27 يناير 2026 - Reuters
الحسكة-

أعلنت كل من الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" التوصل إلى اتفاقٍ هو الثالث منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وذلك بعد اتفاق 10 مارس 2025 واتفاق 18 يناير الجاري، إذ اتفق الطرفان على دخول قوى الأمن الداخلي إلى أكبر مدينتين في محافظة الحسكة، وهما الحسكة والقامشلي، إلى جانب تشكيل فرقة عسكرية من "قسد" تضم 3 ألوية، مع التأكيد على وحدة أراضي سوريا.

وفي ظل غياب موعد زمني واضح لدخول الاتفاق الجديد حيز التنفيذ، أكدت وزارة الخارجية السورية لـ"الشرق"، أن تطبيقه سيتم على 4 مراحل تُنفذ خلال شهر واحد، وسط تباين واضح في تفسير بنود هذا الاتفاق لدى الطرفين.

وجاء الاتفاق الجديد نتيجة زيارة استغرقت عدة أيام قام بها إلى دمشق وفدٌ من قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية، برئاسة القائد العام لقوات "قسد" مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية إلهام أحمد، بوساطة أميركية–فرنسية، أفضت إلى الإعلان عن بنود الاتفاق الجديد مع تعديل بعض بنود اتفاق 18 يناير.

وكان اتفاق 18 يناير يتضمن وقف إطلاق نار شامل وفوري على جميع الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية وقوات "قسد"، بالتوازي مع انسحاب جميع التشكيلات العسكرية التابعة لـ"قسد" إلى منطقة شرق الفرات، كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار، إضافة إلى تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بالكامل فوراً.

كما تضمن الاتفاق أيضاً دمج جميع المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية وهياكلها الإدارية، واستلام الحكومة السورية كامل المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز في المنطقة، وتأمين حمايتها من قبل القوات الحكومية بما يضمن عودة الموارد إلى الدولة السورية، إضافة إلى دمج جميع العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية.

ونص الاتفاق كذلك على تعهد قيادة "قسد" بـ"عدم ضمّ فلول النظام السابق إلى صفوفها، وتسليم قوائم بأسماء ضباط الفلول الموجودين في مناطق شمال شرق سوريا، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي بتعيين مرشح لتولي منصب محافظ الحسكة، كضمانة للمشاركة السياسية والتمثيل المحلي".

وبعد سيطرة الجيش السوري على نحو 80% من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة "قسد"، بما في ذلك كامل مناطقها في الرقة ودير الزور، وأجزاء من محافظتَي الحسكة وحلب، تقلّصت المساحة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية من نحو 60 ألف كيلومتر مربع إلى أقل من 10 آلاف كيلومتر مربع، تتركز في مركز مدينة الحسكة، والمدن الشمالية للمحافظة، ومدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي الشرقي.

وبعد أيام من إعلان وقف لإطلاق النار في 24 من يناير الجاري ومنح "قسد" مهلة للاندماج في الجيش وتطبيق بنود اتفاق 18 يناير، أعلنت كلاً من دمشق و"قسد" اتفاقاً جديداً، ينتظر تطبيقه خلال شهر من تاريخ توقيعه.

بنود الاتفاق الجديد

وفقاً لبيان رسمي صادر عن "قسد"، نصّ الاتفاق الجديد على وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و"قسد" بموجب اتفاق شامل، مع التفاهم على تنفيذ عملية دمج تدريجية للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين.

كما يشمل الاتفاق الجديد انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتَي الحسكة والقامشلي، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب تشكيل لواء خاص بقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.

ويتضمن الاتفاق الجديد أيضاً دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع تثبيت الموظفين المدنيين.

كما تم الاتفاق بين الطرفين، وفق بيان "قسد"، على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للأكراد وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.

وأشار البيان إلى أن الاتفاق يهدف إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.

في الوقت نفسه، نشرت "الإخبارية السورية" نقلاً عن مصدر حكومي نسخة متطابقة لبيان "قسد" الرسمي، مع تأكيد المصدر أن الدمج العسكري والأمني لعناصر "قسد" سيكون فردياً ضمن الألوية، بحيث تتسلم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ، ولا يكون أي جزء من البلاد خارج سيطرتها. وأوضح المصدر أنه وفقًا للاتفاق، سيكون محافظ الحسكة من "قسد"، فيما سيُعيَّن قائد الأمن الداخلي من ضباط وزارة الداخلية في الحكومة السورية.

 4 مراحل والتطبيق خلال شهر

وفي ظل غياب بيان حكومي رسمي باستثناء تصريحات حكومية بخلاف اتفاق 18 يناير الذي أعلنته رئاسة الجمهورية السورية، ظهرت بعض التصريحات الحكومية التي تتعارض مع تفسيرات" قسد".

وأكد مسؤول الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، محمد طه الأحمد، في تصريحات خاصة لـ"الشرق"، أن الاتفاق يأتي استكمالاً لما تم وضعه في اتفاقي 10مارس و18 يناير، ويعد مجموعة من الخطوات الإجرائية والتفصيلية لاتفاق 18 يناير.

وأضاف أن الاتفاق ينهي مرحلة الانفصال، وستندمج جميع المكونات السورية ضمن "بوتقة" الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية والإدارية، مؤكداً أن "قسد" ستنضم بفرقة مكونة من 3 ألوية كأفراد، بعد إجراء دراسة فردية للعناصر المنضمين.

وأضاف الأحمد، أن الاتفاق الجديد "يلغي المسميات السابقة، وسيطبق في الحسكة ما طبق في بقية المناطق السورية من حيث توظيف أبناء المنطقة، بغض النظر عن المسمى الذي كانوا يعملون به في الفترة السابقة"، في إشارة إلى إنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية "قسد" و"الأسايش" (قوات الأمن الداخلي الكردية).

ووصف المسؤول بوزارة الخارجية السورية المواقف الصادرة عن "قسد" حتى الآن بأنها إيجابية، معرباً عن أمله في أن يتم إدخال قوى الأمن الداخلي إلى الحسكة والقامشلي وعين العرب بأسرع ما يمكن لبسط الأمن، وبدء عملية الدمج في وزارتي الدفاع والداخلية.

وأوضح الأحمد أن الاتفاق مقسم إلى 4 مراحل، لكل مرحلة فترة زمنية محددة، ويجب تنفيذها بشكل متسلسل، بدءاً بالمرحلة الأمنية والعسكرية، ثم المرحلة الإدارية، يليها استلام المرافق العامة الحيوية، وأخيراً دمج المؤسسات المدنية التي كانت تديرها "قسد" في مؤسسات الدولة السورية، مع تحديد مهلة أقصاها شهر لتطبيق كافة بنوده.

وأكد الأحمد أن "الاتفاق ينسجم مع قانون الإدارة المحلية رقم 107، الذي ينص على أن يكون المحافظ من أبناء المحافظة"، مشيراً إلى أن تعيين محافظ من "قسد" مع المرشحين لشغل عضوية مجلس الشعب ضمن الثلث المخصص لرئيس الجمهورية، يمثل رسالة طمأنة للمجتمع الكردي بأن الدولة السورية حريصة على تمثيله ومشاركته في الحياة السياسية والإدارية.

دخول "مؤقت" إلى الحسكة والقامشلي

وعقب الإعلان عن الاتفاق الجديد قالت مسؤولة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، خلال مؤتمر صحافي إلكتروني، إن تفاهمات سياسية وأمنية جديدة تمت في إطار هذا الاتفاق مع دمشق، مؤكدة أن "المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من العمل العسكري إلى المسار السياسي والدستوري".

وأضافت أحمد أن قوات "الأسايش"، ستدمج ضمن وزارة الداخلية السورية، فيما ستدخل قوى الأمن التابعة للحكومة إلى مدينتي الحسكة والقامشلي للإشراف على عملية الدمج، على أن تنسحب لاحقاً، وبأسلحة خفيفة فقط ودون إدخال أسلحة ثقيلة. 

وأكدت أن محافظاً جديداً سيُعيَّن لمحافظة الحسكة، وسترتبط المؤسسات الخدمية والإدارية بالمحافظة.

كما أوضحت أن شهادات التعليم الصادرة عن مدارس وجامعات الإدارة الذاتية ستكون معترفاً بها رسمياً بموجب مرسوم سيصدر قريباً، مع استمرار الحوار بشأن تطوير تعليم اللغة الكردية بما يتجاوز ما ورد في المرسوم رقم 13.

وأضافت أن العاملين في المؤسسات العامة، وكذلك في المعابر ومطار القامشلي، سيكونون من أبناء المنطقة.

وفيما يخص الجانب العسكري، أكدت أحمد، أن وحدات حماية المرأة تُعد جزءاً من "قسد"، وأنه عند تشكيل الألوية العسكرية ستكون ضمنها.

وأشارت إلى أن الألوية الثلاثة لـ"قسد" ستُشكل في المنطقة بقيادة قادة أكراد ترتبط بوزارة الدفاع، فيما سيكون لواء "كوباني" تابعاً لمحافظة حلب، مع بقاء مؤسسات المدينة تحت إدارة أبناء المنطقة.

اقرأ أيضاً

الحسكة.. قلب التنوع السكاني وخزان الطاقة والزراعة في سوريا

محافظة الحسكة تمثل أحد أهم أقاليم سوريا من حيث الموقع الجغرافي، التنوع السكاني، الثروة النفطية والخصوبة الزراعية، ما يجعلها ركيزة استراتيجية في الاقتصاد والطاقة

وأوضحت أحمد أن معبر (سيمالكا) سيبقى مفتوحاً وتحت إشراف موظفين من الحكومة السورية من أبناء المنطقة، كما ستتجمع قوات "قسد" والجيش السوري في نقاط محددة خارج المدن لضمان الالتزام بالاتفاق.

أما بخصوص المؤسسات، فقالت مسؤولة العلاقات الخارجية بــ"الإدارة الذاتية"، إنه سيتم افتتاح مؤسسات حكومية مرتبطة بالمركز كما كانت في عهد النظام السابق، مع استمرار عمل مؤسسات الإدارة الذاتية وفق نظام الرئاسة المشتركة.

وأشارت إلى أن الاتفاق "يحظى بدعم دولي، حيث تلعب الولايات المتحدة وفرنسا وقوى أخرى دور الضامن" ، معتبرة أن من شأنه "إيقاف نزيف الدماء وإبعاد القوات العسكرية عن خطوط التماس".

وكشفت أحمد أن الجانب التركي أبلغهم خلال اجتماع بانسحابه من منطقة عفرين، وهو ما أكدته الحكومة السورية رسمياً، إضافة إلى التزامه بالانسحاب من رأس العين.

وأشارت إلى أن الاتفاق ينص على فتح طريق M4 بشكل كامل، وأن الوفد الكردي سيزور دمشق قريباً لبحث تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري، فضلاً عن البدء بالتفريغ التدريجي لمخيمات النازحين بعد استقرار الأوضاع في عفرين ورأس العين وحلب.

"قسد لن تندمح فردياً"

من جهته، وصف صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية لحزب "الاتحاد الديمقراطي" الذي يقود الإدارة الذاتية، الاتفاق بأنه يلخص الاتفاقات السابقة، بما في ذلك المرسوم الرئاسي رقم 13 الخاص بالأكراد، معتبراً أنه مهم بالنسبة لـ"الكرد" ويقطع الطريق أمام أي فتنة عربية-كردية أو سيناريو حرب.

وشدد على أن انسحاب "قسد" من الرقة ودير الزور كان عاملاً حاسماً لمنع حدوث هذا السيناريو.

وقال مسلم لـ"الشرق"، إن الضغوطات الدولية كانت من العوامل المهمة التي أدت إلى توقيع الاتفاق الجديد، مؤكداً أن "قسد" لن تنضم للجيش السوري كأفراد، بل ستكون ضمن 3 ألوية في الحسكة ولواء آخر في عين العرب، مع تبعية الأمن الداخلي لوزارة الداخلية، على أن تكون جميع الوظائف والمناصب من أبناء المنطقة.

وتابع: "دخول القوات الحكومية سيكون لضمان تطبيق الاتفاق مع انسحابها في مرحلة لاحقة، والإدارات التابعة للإدارة الذاتية ستبقى على حالها"، مشيراً إلى أن كلاً من"الولايات المتحدة وفرنسا ضامنان دوليان لتطبيق الاتفاق، ونأمل أن يطبق بالكامل بما يحقن الدماء".

كما أكد مسلم أن "قسد تواصل اتخاذ التدابير الأمنية لضمان أمن المنطقة في حال لم يطبق من مبدأ الدفاع عن النفس".

اتفاق مبهم

وبعد وقت قصير من الإعلان عن الاتفاق الجديد، ظهرت عدة تفسيرات لدى الطرفين تشير إلى وجود ثغرات لم يتم توضيحها، خاصة بشأن مستقبل "قسد" و"الأسايش" وكيفية إدارة المناطق التي كانت تحت الإدارة الذاتية حتى الآن. 

ولم ينص البيان صراحة على دخول القوات الحكومية السورية إلى مناطق مثل "الدرباسية وعامودا والمالكية ورميلان" في الحسكة، وعين العرب في محافظة حلب، خاصة مع إعلان مسؤولين أكراد أن دخول القوات الحكومية إلى الحسكة والقامشلي مؤقت وسيتم الانسحاب لاحقاً.

وأثار ذلك جدلاً بشأن تفسير الإدارة الذاتية للاتفاق، الذي ترى فيه نوعاً من الحكم الذاتي أو اللامركزية الإدارية الموسعة، بينما تعتبر الحكومة السورية أن الاتفاق يعني فرض سيطرة الدولة على كامل مناطق "قسد" وتوحيدها جغرافياً تحت سلطة مركزية.

ويُعدّ الغموض الذي يكتنف مصير عدد من الملفات السيادية أحد أبرز أبواب الخلاف التي قد تهدد مستقبل الاتفاق، ولا سيما في ما يتعلق بعدم النص صراحة على وضع حقول نفط "رميلان"، ومعبر "نصيبين–القامشلي" الحدودي، وبوابة "الدرباسية" مع تركيا، إضافة إلى مطار القامشلي، وما إذا كانت هذه المواقع ستدار بإشراف مشترك أم ستؤول بالكامل إلى سلطة الدولة السورية.

واعتبر الباحث والأكاديمي الكردي فريد سعدون أن هناك عدة ملاحظات على الاتفاق، مشيراً إلى أن بنوده "عامة ولا يُعول عليها"، مثل بند وقف إطلاق النار الذي من المفترض أنه مطبق منذ عدة أيام. 

وأضاف سعدون لـ"الشرق"، أن هناك مؤشرات وعوامل قد تؤدي إلى انفجار الوضع إذا تعرقلت مساعي دخول قوات الأمن الحكومية إلى المنطقة.

ومضى يقول: "إن مسألة الدمج غير واضحة، كونه نص على دمج (قسد والأسايش) في وزارتي الدفاع والداخلية بشكل متسلسل وعلى مراحل زمنية، وهو ما قد يعرقل التطبيق.

ولفت إلى أنه إذا قرر الاتفاق بقاء قوات "الأسايش" في مناطق محددة، "فمن غير الواضح ما هي المناطق الإدارية التي ستبقى فيها، ولمن ستكون السيطرة فيها للأسايش أم للأمن العام الحكومي".

وتابع: "قد يؤدي هذا الالتباس إلى مشاكل مستقبلية. وفي ظل عدم وجود الجيش ووجود (قسد) كفرقة، قد يؤدي ذلك إلى إخراج القوات الحكومية من المنطقة في أي لحظة، إضافة إلى عدم معرفة مصير كوادر حزب العمال الكردستاني الموجودين في المنطقة".

وأشار سعدون إلى أن الفرقة المُشكَّلة من "قسد" في تلك المناطق قد تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع القوات الحكومية أو الجيش في حال نشوب خلافات، في ظل غياب ضمانات كافية تحول دون ذلك.

ولفت إلى وجود ملفات خلافية أخرى تتصل بقطاع التعليم، ومؤسسات الإدارة الذاتية، وآليات انتخاب مجالس المدن والبلديات، "وهي قضايا لم يتطرق إليها الاتفاق، ولا تزال بحاجة إلى نقاشات معمّقة للتوصل إلى صيغ توافقية بين الطرفين".

واستدرك سعدون قائلاً: "الاتفاق إيجابي وجيد ويفتح الباب على مرحلة من السلام والاستقرار إذا نُفذ ولم يكن هناك ما يعيق تنفيذه من ملاحظات مذكورة سابقاً"، معرباً عن تفاؤله بتطبيق الاتفاق "في ظل وجود أطراف دولية راعية له مثل الولايات المتحدة وفرنسا وحكومة إقليم كردستان العراق، بالإضافة إلى موافقة ضمنية من تركيا".

الخيار العسكري

وبدوره، رأى الباحث السوري بسام سليمان أن الاتفاق ينطوي على دلالات مهمة، أبرزها تراجع قدرة "قسد" على فرض شروطها على الدولة السورية، التي تتجه إلى مسار حل سياسي يجنّبها تعقيدات داخلية وخارجية، رغم امتلاكها أدوات الحسم، ما يعكس رغبتها في ترسيخ حل قائم على التوافق لا الإكراه.

وأضاف لـ"الشرق"، أن الاتفاق يحتاج إلى ضمانات من جهات دولية لضمان تطبيقه، بسبب مماطلة "قسد" في الاتفاقات السابقة.

وأوضح سليمان أن تطبيق الاتفاق يعني "الحل الكامل لـ"قسد" ودمجها كفرقة ضمن الجيش السوري، في حالة تشبه اندماج فصائل الجيش الوطني التي كانت تسيطر على مناطق في أرياف حلب والحسكة والرقة".

وأشار إلى وجود تحديات تهدد تطبيق الاتفاق، مثل "التيار المتشدد داخل (قسد) الذي لم يطبق الاتفاقات السابقة وقد لا يطبق الاتفاق الجديد، مع وجود ضغط دولي لضمان تطبيقه وتفادي أي سيناريو حرب جديدة".

وأكد سليمان أن"خيار الحسم العسكري لتطبيق الاتفاق لايزال مطروحاً"، لافتاً إلى أنه "لولا الضغط العسكري لما وصلت قسد إلى هذه المرحلة".

ونوه إلى أن" الاتفاق يقوم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب"، قائلاً: "الغالب هو الشعب السوري والمغلوب هي الفتنة".

اقرأ أيضاً

أسلحة "قسد" في سوريا.. ماذا بقى منها؟

ملف سلاح قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقي خارج اتفاقات الدمج مع دمشق رغم امتلاكها ترسانة ثقيلة، ما يجعله العقدة الأخطر في أي تسوية سياسية وأمنية مقبلة.

عبدي: لن أتسلم أي منصب حكومي 

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، قال قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي،  لقناة "روناهي" الكردية الناطقة باسم "الإدارة الذاتية"، إن قوة محدودة من الأمن الداخلي ستدخل المربع الأمني في الحسكة والقامشلي من أجل التطبيق العملي لاتفاق الاندماج، ولن تكون لها مهام قتالية.

وأوضح أن القوى الأمنية الكردية المحلية "الأسايش" ستواصل ممارسة مهامها في بسط الأمن داخل المناطق الكردية، مع العمل المستمر على دمجها في وزارة الداخلية السورية.

وأكد عبدي أن "قسد" ستبقى في نقاط تمركزها بالقرب من المدن الكردية، وستستمر على شكل ألوية في الجزيرة وكوباني، معتبراً أن أهم بنود الاتفاق هي الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية.

وأضاف أن موظفي الإدارة الذاتية في المناطق الكردية سيبقون في وظائفهم وسيتم دمجهم في الوزارات المعنية.

وبخصوص الأنباء عن تمسك أميركي بتعيينه نائباً لوزير الدفاع أو محافظاً للحسكة، قال عبدي إنه لن يتسلم أي منصب حكومي، وسيفضل البقاء بين شعبه وبجانبهم، والعمل على تشكيل مرجعية سياسية للأكراد في سوريا، مؤكداً أن القوى الدولية ترحب بالاتفاق مع الدولة السورية وتضمنه، بما في ذلك اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع.

التزام أميركي

وفي ظل هذه التصريحات أصدرت الخارجية الأميركية بياناً أكدت فيه التزام واشنطن بدعم تنفيذ الاتفاق بين الحكومة السورية و"قسد"، وتعهدت بمواصلة العمل بشكل وثيق مع جميع الأطراف السورية لتسهيل عملية الاندماج.

من جهته اعتبر المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك أن الإعلان، الجمعة، عن الاتفاق الشامل بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، يمثل "علامة فارقة ومهمة في مسيرة سوريا نحو المصالحة الوطنية والوحدة والاستقرار الدائم".

تصنيفات

قصص قد تهمك