
قال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي إن اتفاق الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لوقف إطلاق النار والاندماج التدريجي، لا يقتصر على كونه إنجازاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يشكّل "انتصاراً رمزياً لكل السوريين".
وأضاف علبي، في مقابلة أجراها من نيويورك مع صحيفة Arab News، أن الاتفاق يعكس تطلعات سوريا إلى السلام، وإعادة الإعمار، وتعزيز التعاون الدولي.
وأكد أن أهمية الاتفاق تنبع من ركائز أساسية تشمل ترسيخ الاستقرار، وضمان التوزيع العادل للموارد، وتعزيز الأمن الداخلي، مشيراً في الوقت ذاته إلى الدعم الدولي الواسع للاتفاق، إلى جانب المشاركة "الفعّالة" من دول، من بينها السعودية والولايات المتحدة.
وأوضح علبي أن المملكة العربية السعودية "اضطلعت بدور دبلوماسي ثابت في تشجيع خفض التصعيد ودعم إعادة دمج سوريا في النظامين الإقليمي والدولي، بما في ذلك من خلال الدعوات إلى رفع العقوبات ودعم مؤسسات الدولة".
وفي ما يتعلق بواشنطن، قال علبي إنها باتت تنظر إلى قيام دولة سورية موحدة على أنه يخدم المصالح الأميركية والإقليمية، كما ترى أن اندماج "قوات سوريا الديمقراطية" ضمن مؤسسات الحكومة السورية يمثل خيار الحماية الأكثر قابلية للاستمرار على المدى الطويل لها.
وتابع: "نعتبر هذا الإنجاز الذي تحقق نجاحاً لكل السوريين ولسوريا"، مؤكداً أن جميع السوريين يستفيدون من الاستقرار، ومن وجود أجهزة أمنية في مدنهم، ومن خضوع الموارد لسيطرة الدولة بما يتيح توزيعها بشكل عادل، وهو ما ينطبق أيضاً على ملف الحدود.
وشدد علبي على أن الاتفاق يمنح إطاراً زمنياً لـ"اندماج منظّم" لقوات "قسد"، وليس "احتواءً فورياً"، موضحاً أنه تم الاتفاق على الجدول الزمني للاندماج بالتشاور مع قوات سوريا الديمقراطية، بما يسهم في تعزيز الثقة وتقليل احتمالات الاحتكاك.
ورداً على المخاوف المتعلقة بمدى جدية الضمانات المقدمة لعناصر قوات سوريا الديمقراطية بشأن عدم التعرض لأعمال انتقامية أو فقدان مكانتهم، أشار علبي إلى المبادرات التي قدمتها الحكومة السورية على مدى سنوات، وإلى التفاعلات السابقة مع القيادات الكردية، فضلاً عن سلوك الحكومة طوال مسار المفاوضات، باعتبار ذلك دليلاً على نهجها.
وقال: "قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي جرى استقباله في دمشق كبطل، ليس كعدو أو رجل شرير.. ولطالما حظيت قوات سوريا الديمقراطية ككل بالترحيب في دمشق، وكنا على الدوام منخرطين في الحوار معها، ونبحث باستمرار عن سبل للتوصل إلى حلول".
آليات حل الخلافات
وفي ما يتعلق بآليات حل الخلافات، أوضح علبي أن أي نزاعات محتملة "ستُعالج داخلياً، عبر الحوار بين الفصائل السورية، مع إبقاء العملية تحت سيطرة البلاد بشكل كامل".
وأضاف: "أي خلافات قد تنشأ هي أمور يجب علينا حلها معاً. لطالما كان باب الحوار مفتوحاً، ولم نرغب يوماً في اللجوء إلى أي حلول عسكرية، وسيظل هذا النهج قائماً. وقد شهد الجميع أننا لم نتوصل إلى اتفاق واحد، بل إلى أربع أو خمس صيغ مختلفة. لا يوجد قاضٍ أو هيئة محلفين أو طرف خصم، بل فصائل سورية تجتمع لبناء سوريا التي تريدها".
ولفت علبي إلى أن الإدارة الأميركية باتت تدرك الفوائد المتبادلة المترتبة على استقرار سوريا ووحدتها. وقال: "الولايات المتحدة، في عهد الرئيس (دونالد) ترمب، ومع مبعوثه إلى سوريا توم باراك، رأت أن من مصلحة واشنطن وجود سوريا مستقرة وموحدة، كما أدركت أن أفضل حماية لقوات سوريا الديمقراطية، وأفضل قصة نجاح لها، تكون ضمن إطار الدولة السورية".
وقال علبي إن الحكومة السورية أكدت منذ اليوم الأول التزامها باتفاقية عام 1974 بين سوريا وإسرائيل، وهي اتفاقية قال إنها "صمدت أمام اختبار الزمن على مدى أكثر من خمسين عاماً". وأضاف: "حتى إننا انخرطنا مع إسرائيل بشكل علني ومفتوح عبر وساطة أميركية".
وتابع: "لكن تصرفات إسرائيل تتعارض مع المصالح السورية. سوريا لن تشكل تهديداً لأحد، ونحن منفتحون دائماً على الدبلوماسية والحوار البنّاء، لكن الاستيلاء على الأراضي وزعزعة الاستقرار أمور لا يمكننا التسامح معها. ولا يمكن لأي حكومة سورية أن تتنازل عن حقوق السوريين".









