
حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من نسف الاتفاقات التي أبرمتها مع الحكومة السورية خلال يناير الماضي، في وقت بدأت وحدات من وزارة الداخلية الدخول إلى مدينتيْ الحسكة وعين العرب بريف حلب الشرقي، تنفيذاً لبنود الاتفاق.
وأضاف أردوغان عقب ترؤسه اجتماعاً للحكومة، الاثنين: "الاتفاقات الأخيرة فتحت صفحة جديدة أمام الشعب السوري وكل من يحاول نسفها سيبقى تحت أنقاضها"، حسبما أوردت وكالة أنباء "الأناضول" اgتركية.
وتابع: "من الأهمية حل المشكلة في شمال سوريا دون إراقة دماء، وعلى أساس جيش واحد، ودولة واحدة، وسوريا واحدة وانطلاقاً من هذا المنظور، نحن نقيّم الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين الحكومة السورية و(قسد) في 18 و30 يناير".
وأعرب الرئيس التركي عن تمنياته بتنفيذ الاتفاق دون اللجوء إلى "حسابات رخيصة من قبيل المماطلة أو العناد أو التسويف أو المماطلة أو التسويف"، قائلاً إن تركيا "ستقف بحزم في وجه جميع تجار الدماء الذين يؤججون الصراعات، ويستثمرون في التوتر، ويستهينون بحياة الإنسان".
وأردف: "يجب على أولئك الذين يرجون المدد من الإرهاب أو يلجأون إليه، سواء اليوم أو في المستقبل، أن يدركوا أنهم لن يتمكنوا من تحقيق أي نتيجة بأي شكل من الأشكال مهما كان الثمن"، مؤكداً أن تركيا مع السلام والاستقرار بين المجتمعات في كل شبر من المنطقة.
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده تؤيد كل خطوة تسهم في إحلال السلام والاستقرار في سوريا وتضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية، قائلاً: "نحن في تركيا نرغب بصدق أن تؤسس جارتنا سوريا سلامها الداخلي بأقرب وقت ممكن".
وقال: "نريد أن نرى جارة لا تعاني من غياب الاستقرار باستمرار، بل جارة يعيش فيها كافة أطياف الشعب السوري من عرب وأكراد وتركمان وعلويين ومسيحيين دون تمييز، في سلام وطمأنينة وهدوء".
بدء تنفيذ بنود اتفاق دمشق و"قسد"
وفي وقت سابق الاثنين، بدأت وحدات من وزارة الداخلية السورية الدخول إلى مدينتيْ الحسكة وعين العرب بريف حلب الشرقي، تنفيذاً للاتفاق المبرم بين الحكومةو"قسد"، وفق ما أوردته قناة "الإخبارية" السورية.
وقالت وزارة الداخلية السورية، إن دخول قواتها يأتي "تمهيداً لبدء المرحلة التنفيذية من الاتفاق، واستلام المسؤوليات الأمنية بالكامل".
وأوضحت أن هذا الإجراء يهدف إلى "ضمان انتقال انسيابي للوضع الأمني إلى إدارة مؤسسات الدولة، وحماية المواطنين، وصون الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الاستقرار وفق القوانين والأنظمة النافذة".
وكان قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، العميد مروان العلي، وجه وحدات الأمن الداخلي خلال استعدادها لدخول المدينة، مؤكداً ضرورة تنفيذ المهام الأمنية وفق الخطط المقررة، والتقيد التام بالقوانين والأنظمة، وضمان سير الإجراءات بانضباط، وحفظ الأمن والنظام العام، وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وفي سياق متصل، بدأت قوى الأمن الداخلي الدخول إلى منطقة الشيوخ جنوبي مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي، تنفيذاً للاتفاق.
من جانبها، ذكرت مديرية إعلام حلب أنه بعد استكمال التحضيرات الفنية والميدانية في محيط ناحية عين العرب، بدأت قوات الأمن الداخلي الانتشار في ناحية الشيوخ، وممارسة مهامها الأمنية الموكلة إليها، على أن يستكمل انتشار باقي القوات في ناحية عين العرب خلال الساعات القادمة.
ولفتت المديرية إلى أن هذا الدخول يأتي تنفيذاً لاتفاق 18 يناير والذي يقضي بوقف النار مع "قسد"، والاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية.
كما بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع وفد من المجلس الوطني الكردي في سوريا برئاسة محمد إسماعيل، الاثنين، أهمية وحدة وسلامة الأراضي السورية، فيما شدد المجلس على ضرورة "الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي"، و"ضمان حقوقه السياسية والقومية".
وأكد الشيباني، بحسب بيان لوزارة الخارجية السورية، على "حقوق المواطنين الأكراد في سوريا، بما يعزز مبدأ المواطنة المتساوية، ويحفظ خصوصيتهم الثقافية والاجتماعية ضمن سوريا الموحدة".
وأعلنت الحكومة السورية، الجمعة، الاتفاق مع "قسد" على وقف إطلاق النار، ضمن "اتفاق شامل"، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الحكومة السورية، لجميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.
وبحسب الاتفاق، يجري انسحاب القوات العسكرية من مدينتي الحسكة والقامشلي إلى ثكنات متفق عليها، على أن ينسحب الجيش لاحقاً إلى مدينة الشدادي (جنوب محافظة الحسكة) عقب انتهاء عملية إجلاء عناصر تنظيم "داعش" وذويهم المحتجزين، لتبدأ بعدها عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية، ضمن مؤسسات الحكومة السورية، وتثبيت الموظفين. كما ينص الاتفاق على البدء بتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة ولواءً في عين العرب "كوباني".










