أوكرانيا توافق على خطة لفرض اتفاق وقف إطلاق النار مع روسيا | الشرق للأخبار

"فاينانشيال تايمز": أوكرانيا وافقت على خطة لفرض اتفاق لوقف النار مع روسيا

time reading iconدقائق القراءة - 6
أحد السكان يسير بالقرب من مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة في كييف. أوكرانيا في 3 فبراير 2026. - reuters
أحد السكان يسير بالقرب من مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة في كييف. أوكرانيا في 3 فبراير 2026. - reuters
دبي-

قالت مصادر مطلعة إن أوكرانيا اتفقت مع شركائها الغربيين على أن أي انتهاكات روسية متكررة لأي اتفاق لوقف إطلاق النار في المستقبل، ستقابل برد عسكري منسق من أوروبا والولايات المتحدة، حسبما أفادت صحيفة "فاينانشيال تايمز".

ونوقش هذا المقترح بين مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين وأميركيين في عدة مناسبات خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، ويتضمن رداً متعدد المستويات على أي خرق لاتفاق الهدنة من جانب روسيا. 

وأفادت مصادر مطلعة، بأنه بموجب هذه الخطة، فإن "أي انتهاك روسي لوقف إطلاق النار سيؤدي إلى رد خلال 24 ساعة، يبدأ بتحذير دبلوماسي وأي إجراء مطلوب من الجيش الأوكراني لوقف الانتهاك".

وفي حال استمرار الأعمال العدائية بعد ذلك، سيتم البدء بمرحلة ثانية من التدخل باستخدام قوات من ما يُسمى "تحالف الراغبين"، الذي يضم العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى المملكة المتحدة والنرويج وأيسلندا وتركيا.

وفي حال تحوّل الاختراق إلى هجوم موسّع، وبعد 72 ساعة من الاختراق الأولي، سيتمّ تفعيل ردّ عسكري منسق من قِبل قوة مدعومة غربياً، بمشاركة الجيش الأميركي.

ولا تزال تفاصيل كثيرة من الاتفاق غامضة، والأهم من ذلك، أن الضمانات الأمنية تعتمد على وقف دائم لإطلاق النار لم يتحقق بعد.

ومن المقرر أن يجتمع مبعوثون من كييف وموسكو وواشنطن مجدداً يومي الأربعاء والخميس في العاصمة الإماراتية أبو ظبي لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب.

اجتماعات سابقة في باريس

وأوضحت المصادر أن مسؤولين أوكرانيين وأميركيين وأوروبيين اجتمعوا في باريس خلال ديسمبر الماضي، واستمرّت المحادثات بين مستشاري الأمن القومي لتحالف الدول الراغبة في كييف في 3 يناير.

وأضافت أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طرح سؤالاً بشأن ما ستكون الولايات المتحدة على استعداد لتقديمه لبلاده على نظيره الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته إلى مارالاجو في ديسمبر.

وصرح زيلينسكي في يناير الماضي، بأن الضمانات الأمنية التي تم التفاوض عليها مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مساهمات الشركاء الأوروبيين، "جاهزة بنسبة 100%"، وأن كييف "تنتظر من شركائنا تأكيد تاريخ ومكان التوقيع".

وقال: "أبلغت الجانب الأميركي أن هذا الأمر ليس مهماً بالنسبة لي فقط، بل أيضاً لكي يرى الناس تقدماً".

اقرأ أيضاً

وقف النار وضمانات أمنية.. أبرز شروط أوكرانيا في مفاوضات السلام

أوكرانيا تشترط وقف إطلاق نار كامل وضمانات أميركية قبل أي تسوية سلام، بينما تربط روسيا التسوية بتنازلات حول الأراضي، خصوصا دونباس.

وقدّم ترمب لزيلينسكي ضمانات أمنية وصفها الرئيس الأوكراني بأنها "شبيهة بضمانات حلف شمال الأطلسي (الناتو)"، وتحديداً التزام المادة الخامسة من معاهدة الحلف، والذي ينص على أن أي هجوم روسي جديد سيستدعي رداً جماعياً من حلفاء كييف. 

وقال زيلينسكي إن ترمب "اقترح ضمانة لمدة 15 عاماً، بينما يسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى تمديدها إلى 50 عاماً".

والأسبوع الماضي، صرّح زيلينسكي بأن جيشاً أوكرانياً قوامه 800 ألف جندي، مدعوماً بالأسلحة والتدريب، يُعد جزءاً من حزمة ضمانات أمنية مع الولايات المتحدة.

ويرغب زيلينسكي في توقيع هذه الوثيقة، بالإضافة إلى "خطة ازدهار" لما بعد الحرب لإعادة بناء أوكرانيا مع الولايات المتحدة، قبل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل في 24 فبراير، وهو ما يعتقد الرئيس الأوكراني أنه سيمنح كييف نفوذاً في المفاوضات مع موسكو، ويضمن دعم ترمب على المدى الطويل.

انتهاكات متكررة

وشهدت أوكرانيا انتهاكات روسية متكررة لوقف إطلاق النار منذ أن غزت القوات الروسية منطقتي دونيتسك ولوجانسك شرقي أوكرانيا لأول مرة عام 2014، تحت غطاء انتفاضة انفصالية موالية لموسكو.

وكان الهدف من اتفاقيات "مينسك"، الموقعة عامي 2014 و2015، وقف القتال ووضع مسار نحو سلام دائم. ووافقت عليها روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وقادة المنطقتين الانفصاليتين المدعومين من الكرملين.

لكن مهمة المراقبة التي قامت بها "منظمة الأمن والتعاون في أوروبا" اقتصرت على رصد انتهاكات وقف إطلاق النار. وبدون تفويض إنفاذ أو ضمانات أمنية غربية، انهارت اتفاقيات وقف إطلاق النار مراراً، ما مهد الطريق للغزو الروسي الشامل في عام 2022.

وأصبحت قضية منطقة دونباس الشرقية في أوكرانيا نقطة خلاف جوهرية في المفاوضات، حيث ترفض كييف التنازل عن شريط أرضي بالغ الأهمية لم يتمكن الجيش الروسي من استعادته، وترفض موسكو المضي قدماً في أي اتفاق سلام ما لم تُلبَّى شروطها القصوى.

وسبق أن قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن جيشه "يُلحق الهزيمة بأوكرانيا في ساحة المعركة"، وإنه مستعد لمواصلة القتال حتى تحقيق أهدافه. 

وفي الأسابيع الأخيرة، قصفت الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية البنى التحتية الحيوية لأوكرانيا، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة كييف، وانقطاع التدفئة والمياه عن نحو 4 ملايين من سكانها، وسط أقسى شتاء تشهده الحرب.

كما رفضت روسيا بشكل قاطع الضمانات الأمنية التي ناقشتها الولايات المتحدة وأوكرانيا، إذ نقلت وكالة "تاس" الروسية للأنباء عن ديمتري ميدفيديف، قوله في تصريحات نُشرت الاثنين: "لا يمكن أن تكون هذه الضمانات أحادية الجانب". 

وصرّحت موسكو بأنها لن توافق على أي وقف لإطلاق النار قبل التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب، ولن تقبل بأي نشر للقوات الغربية في أوكرانيا.

يشار إلى أن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة عقدت أول محادثات سلام ثلاثية في أبو ظبي الشهر الماضي، وقال زيلينسكي آنذاك إن "محور المناقشات الرئيسي كان المعايير المحتملة لإنهاء الحرب".

وأضاف أن الوفود ناقشت دور واشنطن في "مراقبة عملية إنهاء الحرب والإشراف عليها وضمان الأمن الحقيقي". ولم يُفصح عن تفاصيل، لكنه قال إن "الممثلين العسكريين حددوا قائمة بالمواضيع لمناقشتها في اجتماع لاحق".

تصنيفات

قصص قد تهمك