
قالت السعودية وتركيا في بيان مشترك بمناسبة ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة، الأربعاء، إنهما جددتا عزمهما على "مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين"، بالإضافة إلى اتفاقهما على ضرورة تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مجالات التعاون الدفاعي.
وأضاف البيان أن الجانبين أكدا رغبتهما في "تعزيز وتطوير علاقاتهما الدفاعية بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك من خلال منصات التعاون متعدد الأطراف".
وأكدا أهمية تعزيز التعاون الأمني القائم والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بما فيها مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، ومكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب، وتعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني بما يحقق مصالح البلدين وأمنهما الوطني.
وأضاف البيان أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأردوغان، تبادلا وجهات النظر حول القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، وأعربا عن قلقهما إزاء النزاعات والتوترات وخطر تصعيدها في المنطقة.
وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك تجاهها. وشددا على أهمية التعاون الإقليمي، والمبادرات الرامية إلى ضمان الاستقرار والسلام والازدهار الإقليمي.
ووصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة السعودية، الثلاثاء، في زيارة رسمية، والتقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بقصر اليمامة في مدينة الرياض.
مستجدات الأوضاع في فلسطين
وبشأن مستجدات الأوضاع في فلسطين، أعرب الجانبان عن بالغ قلقهما إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، واستمرار العدوان الإسرائيلي، وإعاقة دخول المساعدات الإنسانية وفتح المعابر الحدودية، وفقاً للبيان.
كما شددا على أهمية تكثيف العمل الإغاثي في غزة والدفع نحو فتح كافة المعابر بدون أي عوائق لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى كافة أرجاء القطاع، وقيام المجتمع الدولي بدوره للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لضمان حماية المدنيين وعدم استهداف المرافق الحيوية والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف البيان أن الجانبين أكدا على "ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وإنهاء الاحتلال في غزة، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية 2002".
وأعرب الجانبان عن ترحيبهما بانضمام البلدين لـ(مجلس السلام) لدعم جهود السلام التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورحبا بانطلاق المرحلة (الثانية) من خطة السلام الشاملة في غزة، وبدء اللجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع مهامها، مثمنين الجهود الدولية المبذولة في هذا الشأن.
وأشاد الجانب السعودي بجهود الوساطة التي بذلتها تركيا إلى جانب الدول الضامنة لاتفاق السلام وما تحقق من مكتسبات. كما أشاد الجانب التركي بدور المملكة العربية السعودية ومشاركتها في ترؤس الـ(لمؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين)، وما نتج عنه من اعترافات دولية متتالية بالدولة الفلسطينية.
وأعاد الجانبان التأكيد على الدور الحيوي لمنظمة التعاون الإسلامي في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأشادا بعمل (مجموعة الاتصال العربية الإسلامية بشأن غزة). واتفقا على تشجيع تعزيز الحوار والتعاون بين جمهورية تركيا وجامعة الدول العربية.
وجدد الجانبان تأكيدهما على الدور المحوري والمهم الذي تلعبه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" لتقديم الخدمات الأساسية للشعب الفلسطيني، معربين عن "إدانتهما لقيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مباني تابعة للوكالة في مدينة القدس المحتلة، ورفضهما التام لانتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي للأعراف والقوانين الدولية، داعين المجتمع الدولي للتصدي لهذه الممارسات والجرائم بحق المنظمات الإغاثية الدولية".
الشأن اليمني
وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان دعمهما للشرعية اليمنية ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته، مشددين على أهمية الحفاظ على سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، وضرورة مواجهة أي محاولات تهدف إلى تقسيم اليمن، ودعم كيانات داخلية فيه لزعزعة أمنه واستقراره.
وقال البيان إن الجانب التركي "عبر عن تأييده للدور المهم الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في اليمن ومساعيها الهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية، بما في ذلك الاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الجمهورية اليمنية لاستضافة مؤتمر شامل في الرياض لجميع مكونات الجنوب، بهدف حل الأزمة وتعزيز التوافق الوطني في اليمن".
"دعم سيادة الصومال"
وأكد البيان السعودي التركي المشترك دعم الجانبينالثابت لـ"سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها وسلامتها، ورفضهما إعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي وما يسمى بـ(إقليم أرض الصومال) التابع لجمهورية الصومال الفيدرالية"، بوصفه يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولي وتفاقم التوترات في المنطقة.
كما أعرب البلدان عن رفضهما لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال.
تطورات السودان
وفي الشأن السوداني، أكد الجانبان مواقفهما الثابتة والداعمة لوحدة السودان والمحافظة على أمنه واستقراره وسيادته، ورفض تشكيل أي كيانات غير شرعية أو موازية خارج إطار مؤسسات الدولة السودانية الشرعية، ومنع تدفق الأسلحة الخارجية غير الشرعية، وتحويل السودان إلى ساحة للصراعات والأنشطة غير المشروعة.
كما أكدا على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى جميع أنحاء السودان، وفقًا لـ(القانون الدولي الإنساني) و (إعلان جدة) الموقع بتاريخ 11 مايو 2023، والتأكيد على أهمية المحافظة على مؤسسات الدولة السودانية، وإطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون من خلال إنشاء حكومة مدنية لا تشمل الجماعات المتطرفة والجهات التي ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني.
وأفاد البيان بأن الجانب التركي أشاد بـ"جهود المملكة لتحقيق السلام في السودان، والعمل على وقف الحرب في السودان، والمحافظة على وحدته وأمنه واستقراره، وإنهاء معاناة الشعب السوداني.
وأشاد الجانب السعودي بـ"جهود جمهورية تركيا في الاستجابة للأزمة الإنسانية في السودان. ورحب الجانبان بقرار القوات المسلحة السودانية لتمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد، وفتح مطارات كسلا ودنقلا والأبيض، بالإضافة إلى معبر كادقلي لإيصال المساعدات الإنسانية".
دعم اتفاق وقف النار في سوريا
وفي الشأن السوري، أشاد الجانبان بـ"جهود الحكومة السورية، والخطوات والإجراءات المسؤولة التي اتخذتها للحفاظ على أمن سوريا واستقرارها وسلامة ووحدة أراضيها"، كما ثمنا الجهود المبذولة من المجتمع الدولي لدعم الحكومة السورية ورفع العقوبات المفروضة عليها.
وعبرا عن دعمهما لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج المعلن في 30 يناير الماضي، وأكدا دعمها الكامل للجهود المبذولة من الحكومة السورية في تعزيز السلم الأهلي، وقطع الطريق أمام التنظيمات الإرهابية التي تهدد استقرار سوريا والمنطقة بأسرها، والحفاظ على سيادة ووحدة الأراضي السورية، وتحقيق تطلعات الشعب السوري نحو التنمية والازدهار.
وأكد البلدان "إدانتهما لانتهاكات وتجاوزات سلطات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة على الأراضي السورية وسيادتها، والتي تمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي، وتهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي، وتفتح مجالاً لتنامي العنف والتطرف"، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري من كافة الأراضي السورية المحتلة.
الأزمة الروسية الأوكرانية
وفيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية، أكد الجانبان دعمهما لتسوية شاملة عبر المفاوضات وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يضمن السلام والاستقرار والازدهار الدائمين في المنطقة والعالم.
تعزيز الروابط الاقتصادية
وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أشاد الجانبان بمتانة الروابط الاقتصادية بين البلدين، واتفقا على أهمية تعزيزها خاصة في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها (رؤية المملكة 2030)، و (رؤية قرن تركيا)، بما يعود بالمنفعة المتبادلة على اقتصادي البلدين.
وأشادا بمستوى التبادل التجاري، وشددا على أهمية استمرار العمل المشترك لتنمية حجم التبادل التجاري غير النفطي، وتكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في القطاعين العام والخاص، وعقد الفعاليات التجارية في البلدين من خلال (مجلس الأعمال السعودي التركي). وأكدا أهمية إنجاز مفاوضات (اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية تركيا).
وأشاد الجانبان بمستوى الاستثمارات المتبادلة بما في ذلك الاستثمارات السعودية في تركيا في قطاعات المالية والتأمين، والطاقة المتجددة، والعقار، والتصنيع، والخدمات، والدور الحيوي للشركات التركية التي تعمل في المملكة في مختلف القطاعات بما فيها الهندسة والبناء والتشييد، والتطوير العقاري، والصناعات التحويلية.
وأشاد الجانب السعودي بالمشاريع التي نفذتها شركات الإنشاءات والاستشارات التركية في المملكة. وعبر الجانبان عن استعدادهما لتعزيز التعاون من أجل تنفيذ المزيد من مشاريع البنية التحتية في إطار رؤية المملكة 2030.
وأشاد الجانبان بالنتائج الإيجابية لـ(المنتدى الاستثمار السعودي التركي) الذي انعقد في الرياض، الثلاثاء، بمشاركة واسعة من كبرى الشركات في البلدين، لعرض الفرص الاستثمارية الواعدة وتبادل الخبرات في مختلف المجالات بما فيها السياحة والفندقة، والبناء والتشييد، والاتصالات وتقنية المعلومات، وعلوم الحياة والرعاية الصحية.
توفير الطاقة للمنطقة
وفي مجال الطاقة، أكد الجانبان أهمية دورهما في المساهمة بتوفير الطاقة للمنطقة والأسواق العالمية، ونوّه الجانب التركي بـ"دور المملكة الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي".
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في مجالات توريد النفط والمشتقات النفطية والبتروكيماويات، والعمل المشترك للاستفادة من الفرص الاستثمارية في مجالات البتروكيماويات والمغذيات الزراعية، والتعاون في الاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية.
وأكد الجانبان رغبتهما في تعزيز التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة، والاستفادة من الخبرة الواسعة للبلدين في دمج الطاقة المتجددة، والاستثمارات الكبيرة للسعودية في قطاع الطاقة.
وعبرا عن التزامهما بتسريع دراسات الجدوى للربط الكهربائي بين البلدين، وتبادل الخبرات في مجال تقنيات الكهرباء والطاقة المتجددة وأتمتة الشبكات، وأمن الشبكة الكهربائية ومرونتها، ومشاريع الطاقة المتجددة وربطها بالشبكة وتقنيات تخزين الطاقة، وتعزيز مشاركة الشركات من الجانبين في تنفيذ مشاريعها.
وأكدا أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها ورفع الوعي بأهميتها، وتبادل الخبرات في قطاع شركات خدمات الطاقة وتنمية القدرات في هذا المجال.
ورحب الجانبان ببحث سبل التعاون بينهما في مجال الهيدروجين النظيف، وتطوير التقنيات المتعلقة بنقله وتخزينه، وتبادل الخبرات والتجارب لتطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال.
واتفقا على ضرورة تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد لقطاعات الطاقة واستدامتها، وتمكين التعاون بين الشركات في البلدين للاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون بين البلدين في مجال استكشاف الموارد المعدنية واستخراجها ومعالجتها، وأكدا أهمية التعاون الدولي والمشاريع المشتركة في مجال المعادن الحرجة، لضمان أمن سلاسل الإمداد الضرورية لتحولات الطاقة العالمية.
التغير المناخي
وفيما يخص قضايا التغير المناخي، أكد الجانبان أهمية الالتزام بمبادئ (الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ) و(اتفاق باريس)، وضرورة تطوير وتنفيذ الاتفاقيات المناخية بالتركيز على الانبعاثات دون المصادر.
ورحب الجانب السعودي برئاسة تركيا واستضافتها الدورة (الحادية والثلاثين) من (مؤتمر الأطراف المعني بتغير المناخ) (COP31) المقرر عقدها في شهر نوفمبر 2026م في مدينة أنطاليا، وذلك في إطار الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ.
وأشاد الجانب التركي بنهج وجهود المملكة في مجال التغير المناخي. وشدد الجانبان على أهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون كأداة لإدارة الانبعاثات وتحقيق أهداف تغير المناخ، وأساليب التخفيف الأخرى.
وأشاد الجانبان بمستوى التنسيق والتعاون في إطار (مجلس التنسيق السعودي التركي) لتحقيق المصالح المشتركة والدفع بها لآفاق جديدة في جميع المجالات.
تأكيد سعودي تركي على تعزيز التعاون والشراكة في المجالات الآتية:
(1) الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الناشئة، وتقنيات الفضاء.
(2) النقل، والخدمات اللوجستية، والطيران المدني.
(3) القضاء والعدل.
(4) الثقافة.
(5) السياحة.
(6) الرياضة والشباب.
(7) التعاون العلمي والتعليمي.
(8) الإعلام.
(9) البيئة، والمياه، والزراعة، والأمن الغذائي.
(10) الجمارك.
(11) الصحة.
(12) الصناعات العسكرية.
وأكد الجانبان أهمية تمويل المشاريع التنموية، واستمرار التعاون بين البلدين في المحافل والمنظمات الدولية، والمؤسسات المالية والاقتصادية متعددة الأطراف.
وأكد الجانب التركي دعمه لرغبة المملكة في استضافة (قمة مجموعة العشرين) للعام 2030م.
ورحب الجانبان بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال هذه الزيارة في عدد من المجالات بما في ذلك الطاقة، والعدل، والفضاء، والبحث والتطوير والابتكار.









