فنلندا تحذر واشنطن من تشبيه تعهدات أوكرانيا بالمادة الـ5 | الشرق للأخبار

فنلندا تحذر واشنطن من تشبيه التعهدات الأمنية لأوكرانيا بالمادة الـ5 لميثاق "الناتو"

time reading iconدقائق القراءة - 7
وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن تتحدث خلال إحدى الجلسات في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. 20 يناير 2026 - Reuters
وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونن تتحدث خلال إحدى الجلسات في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. 20 يناير 2026 - Reuters
دبي-

حثت فنلندا مسؤولين أميركيين على عدم وصف أي تعهدات أمنية مستقبلية لأوكرانيا بعد الحرب بأنها "شبيهة بالمادة الخامسة"، محذرة من أن ذلك قد يقوض بند الدفاع المشترك الذي يشكل جوهر حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وفق برقية لوزارة الخارجية الأميركية قالت مجلة "بوليتيكو" إنها اطلعت عليها. 

وألمحت البرقية، التي تحمل تاريخ 20 يناير، إلى وجود مخاوف في بعض الأوساط من المصطلحات المستخدمة خلال محادثات السلام بين كييف وموسكو. وأظهرت مدى حساسية بعض العبارات في مجال الأمن القومي، حتى عندما يحاول المسؤولون مجرد تقديم تشبيه لجهات مختلفة.

ووفقاً للبرقية، التي أرسلتها السفارة الأميركية في هلسنكي إلى واشنطن، ناقشت وزيرة الخارجية الفنلندية إلينا فالتونين هذه المسألة في 19 يناير الماضي مع النائبين الأميركيين جاك بيرجمان (جمهوري من ميشيجان) وسارة إلفريث (ديمقراطية من ماريلاند)، وكلاهما عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب.

وشددت فالتونين على رؤية فنلندا التي تعتبر روسيا "تهديداً استراتيجياً طويل الأمد"، محذرة من إبرام اتفاق سلام "ضعيف" مع أوكرانيا من شأنه أن يعيق قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان روسي مستقبلي، بحسب ما ورد في البرقية.

لكن فالتونين حذرت أيضاً من أي تلميحات إلى ضمانات أمنية "شبيهة بالمادة الخامسة" لأوكرانيا بعد الحرب، مضيفة أن ذلك ينطوي على خطر الخلط بين ضمانات المادة الخامسة الخاصة بحلف "الناتو" وأي تعهدات ثنائية قد تُقدم لأوكرانيا.

ونقلت البرقية عنها قولها إن من الضروري إقامة "جدار حماية" بين حلف "الناتو" وأي ضمانات أمنية مستقبلية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن وزير الدفاع الفنلندي طرح نقاطاً مماثلة في اجتماع لاحق.

المادة الخامسة

وتعد المادة الخامسة بنداً محورياً في ميثاق حلف "الناتو"، إذ تنص على أن أي هجوم مسلح على أحد أعضاء التحالف، البالغ عددهم 32 دولة، يُعد هجوماً على جميع الأعضاء.

ولم يفعل الحلف هذه المادة سوى مرة واحدة، عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.

وتقدم محتويات الوثائق نظرة على المخاوف التي عبر عنها قادة فنلنديون آخرون، قالوا إنهم، رغم رغبتهم في مساعدة أوكرانيا على حماية نفسها، يرون أن مفهوم "الضمان الأمني" مسألة أكثر جدية ولم يكونوا مستعدين بعد للموافقة عليها.

مخاوف أعضاء الحلف

وقال مسؤول فنلندي لـ"بوليتيكو"، إن مكتب فالتونين لن يعلق على مناقشات سرية، لكنه شدد على هدف هلسنكي الراسخ المتمثل في قبول أوكرانيا في نهاية المطاف عضواً في حلف "الناتو".

وأضاف المسؤول، الذي طلب من المجلة عدم الكشف عن هويته للتحدث عن قضايا سياسية حساسة: "هدف فنلندا هو ضمان حصول أوكرانيا على أقوى ترتيبات وضمانات أمنية ممكنة دعماً لسلام مستدام ودائم. وموقف فنلندا هو أن مستقبل أوكرانيا يكمن داخل حلف الناتو".

وقال مسؤولون سابقون في "الناتو" ومحللون، إن البرقية تعكس تنامي المخاوف في عواصم عدة بشأن الكيفية التي قد يؤثر بها الانخراط مع أوكرانيا بعد الحرب على الدول المعنية على المدى الطويل.

وأوضح إدوارد رونج، وهو مسؤول سابق بـ"الناتو"، أن إحدى المشكلات المحتملة تتمثل في أن "استخدام مصطلح المادة الخامسة في سياقات أخرى يوحي بتورط الناتو، وهو أمر لا يشكل في الواقع جزءاً من أي من هذه الترتيبات المقترحة".

وأضاف: "فنلندا والعديد من دول الناتو الأخرى تريد التأكيد على أن المادة الخامسة فريدة وخاصة بالحلف". 
 
وقالت "بوليتيكو" إن وزارة الخارجية الأميركية رفضت التعليق على البرقية. 
 
من جانبها، لم تتطرق سارة إلفريث، إحدى المشرعين الأميركيين الذين التقوا فالتونين، مباشرة إلى الجلسة مع وزيرة الخارجية الفنلندية، لكنها قالت في بيان: "من خلال اجتماعاتنا العديدة، كان واضحاً لي أن حلفاءنا في الناتو، الجدد والقدامى، ملتزمون بتعزيز الأهداف المشتركة المتمثلة في الدفاع عن شركائنا من النفوذ الروسي وغيره من القوى المعادية".

بدوره، رفض بيرجمان طلب "بوليتيكو" التعليق. 

وقال مسؤولون سابقون ومحللون، إن استخدام المادة الخامسة كتشبيه ينطوي على مزايا وعيوب متعددة، ولا سيما في ظل تباين المواقف داخل "الناتو" تجاه أوكرانيا.

وتزداد المسألة تعقيداً بسبب احتمال أن تقدم دول منفردة، أو مجموعات محددة من الدول، وليس حلف "الناتو" نفسه، مساعدات أمنية لأوكرانيا في المستقبل القريب.

وأوضح جوش شيفرينسون، الباحث بجامعة "ماريلاند كوليدج بارك"، والذي يدعو إلى سياسة خارجية أكثر تحفظاً، أن أحد التحديات يتمثل في أن الإشارة إلى المادة الخامسة، حتى مع إضافة وصف "شبيهة"، قد تمنح ذخيرة سياسية لجماعات المعارضة.

وأضاف أن هناك أيضاً احتمال أن يدفع توصيف التعهدات الأمنية لأوكرانيا بأنها "شبيهة بالمادة الخامسة" روسيا إلى اختبار ما يعنيه ذلك فعلياً.

وحذرت رايتشل إيليهووس، المسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأميركية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن والمكلفة بملف "الناتو"، من أنه إذا نفذّت روسيا نوعاً من الهجوم المسلح وعجزت الدول الداعمة لأوكرانيا عن الرد، فقد يثير ذلك تساؤلات حول قوة المادة الخامسة في "الناتو".

اقرأ أيضاً

وقف النار وضمانات أمنية.. أبرز شروط أوكرانيا في مفاوضات السلام

أوكرانيا تشترط وقف إطلاق نار كامل وضمانات أميركية قبل أي تسوية سلام، بينما تربط روسيا التسوية بتنازلات حول الأراضي، خصوصا دونباس.

وفوق ذلك، يدرك أعضاء آخرون في الحلف، ولا سيما الأوروبيين، على نحو حاد النظرة السلبية للرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه "الناتو". ويتفاعلون مع مطالبه بزيادة الإنفاق الدفاعي، وقد تحملوا النصيب الأكبر من المساعدات المقدمة لأوكرانيا. وفي ظل الضبابية الاقتصادية في السنوات المقبلة، تبرز تساؤلات حول حجم الدعم الذي يمكنهم تقديمه لكييف.

وقالت إيليهووس: "أرجح أن الفنلنديين لا يريدون المبالغة في الوعود ثم العجز عن الوفاء بها". وقالت "بوليتيكو" إن متحدثين باسم "الناتو" رفضوا التعليق على الأمر.

وتُعد فنلندا من أحدث أعضاء "الناتو"، إذ انضمت إليه بعد أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وتظهر وزيرة الخارجية الفنلندية في البرقية بموقف صارم تجاه روسيا، الدولة التي تشترك معها فنلندا في حدود تمتد لمسافة 830 ميلاً.

ونقلت البرقية عنها قولها: "يجب ألا نكون ساذجين في الاعتقاد بأنهم سيتغيرون، خصوصاً إذا رُفعت العقوبات وأصبحت روسيا أكثر تمكيناً سياسياً واقتصادياً".

ورغم إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا بصيغ مختلفة، لم يلتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف إطلاق نار جوهري، وطرح مطالب يعتبرها كثير من الأوكرانيين غير مقبولة للتوصل إلى اتفاق سلام. 

تصنيفات

قصص قد تهمك