
اتفق كبار المشرعين التجاريين في البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، على موقف مشترك بشأن الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة ستلقى ترحيباً في كل من واشنطن وبروكسل، وفق مجلة "بوليتيكو".
يأتي الاتفاق، الذي توصلت إليه المجموعات الوسطية في البرلمان، بعد أسابيع من الجدل بين مشرعين أوروبيين حول ما إذا كان ينبغي إضافة شروط جديدة إلى الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الصيف الماضي.
وذكرت المجلة، أن الاجتماع كسر الجمود الذي استمر طيلة أسابيع بشأن إزالة الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية. وحُلت المسألة بعد أن وضع كبار المشرعين التجاريين ضمانات محددة لمعالجة خطر عودة ترمب إلى النهج العدائي بعد تهديداته الشهر الماضي بضم جزيرة جرينلاند.
ومن بين البنود الصعبة، اتفق المشرعون على بند يُلزم المفوضية الأوروبية بمراجعة الاتفاق بعد 6 أشهر من دخوله حيز التنفيذ، إذا لم تخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية إلى مستوى أساسي قدره 15% على منتجات الاتحاد الأوروبي التي تحتوي على الصلب، بدلاً من 50% حالياً.
وقال بيرند لانج، الذي ينتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني، ويرأس لجنة التجارة في البرلمان: "إذا لم تخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على هذه المنتجات، وعددها أكثر من 400 منتج، في غضون ستة أشهر، فسنعيد فرض الرسوم الجمركية على الصلب والمنتجات ذات الصلة بالصلب داخل الاتحاد الأوروبي، بشكل تلقائي".
شروط جديدة
وأكد أعضاء لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، أنهم سيصوّتون على الاتفاقية في 24 فبراير الجاري، كما وافقوا على إدراج بند انتهاء الصلاحية في الاتفاقية، التي ستنتهي في مارس 2028 ما لم يتم تمديدها، ما يمنح الولايات المتحدة 6 أشهر لخفض التعريفة الحالية البالغة 50% على المنتجات التي تستخدم الصلب والألومنيوم، وفق "بلومبرغ".
وإذا لم تخفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على المنتجات التي تستخدم هذه المعادن إلى 155، فسينظر الاتحاد الأوروبي في استئناف فرض رسوم على الواردات الصناعية الأميركية وبعض المنتجات الزراعية الغذائية.
ونقلت "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على الأمر، قولهم، إن أكبر الكتل السياسية في البرلمان أيدت التعديلات، وسيتعين على الجلسة العامة للبرلمان التصويت عليها، كما سيتعين الاتفاق على التغييرات مع الدول الأعضاء في المفاوضات.
والشهر الماضي عُلق العمل باتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بسبب ما قال مشرعون في الاتحاد الأوروبي إنه "إجراءات قسرية" اتخذها ترمب بشأن جرينلاند، وهي إقليم ذاتي الحكم تابع لمملكة الدنمارك.
ولكن بعد أن تراجع ترمب عن تعهده بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية حتى تتنازل عن الجزيرة القطبية الشمالية، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إنها تريد استئناف عملية الموافقة.
أداة للرد
كما اتفق المشرعون على بند انتهاء الصلاحية الذي سيحدد تاريخ انتهاء صلاحية الاتفاق التجاري في مارس 2028، بينما لا يزال ترمب في منصبه، ما يعني أن واشنطن وبروكسل سيحتاجان إلى التفاوض على شروط جديدة.
وقبل اجتماع، الثلاثاء، سبق الاتفاق بالفعل على بند تعليق من شأنه إبطال الاتفاقية، في حال تهديد ترمب سلامة أراضي أوروبا مجدداً.
وقالت كارين كارلسبرو، من كتلة "تجديد أوروبا" Renew Europe الليبرالية في البرلمان الأوروبي: "بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، سيكون لدى الاتحاد الأوروبي أيضاً أداة جديدة للرد إذا تعرضنا مرة أخرى لابتزاز جمركي".
تأتي هذه التسوية، التي يدعمها "حزب الشعب الأوروبي"، والأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، وكتلة "رينيو"، وحزب الخضر، بعد أن أعربت واشنطن عن استيائها من بطء الاتحاد الأوروبي في الوفاء بالتزاماته بموجب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في منتجع ترمب للجولف في تيرنبيري في اسكتلندا في يوليو الماضي.
وقالت آنا كافازيني، المشرعة الرئيسية لحزب الخضر: "أرحب بدعم البرلمان لمقترح المفوضية بمنح المزيد من الأدوات للجانب الأوروبي ليتمكن من الرد في حالة عدم امتثال الولايات المتحدة".
وأضافت في تصريحات لمجلة "بوليتيكو": "مع ذلك، فإن اتفاق تيرنبيري في حد ذاته لا يزال غير متوازن ويتضمن أجزاء إشكالية للغاية مثل الواردات الضخمة من الغاز الطبيعي المسال، أو أحكام تحرير الأسواق".
ومن المتوقع أن تصوت لجنة التجارة على الموقف المشترك في 24 فبراير. وبعد تصويت الجلسة العامة على تأكيد الاتفاق، المتوقع في مارس المقبل، ستدخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي في مفاوضات قبل أن يصبح مشروع القانون قانوناً.
ومهدت التغييرات التي أُدخلت على موقف البرلمان الطريق لمحادثات صعبة مع عواصم الاتحاد الأوروبي، التي اقترحت في مداولاتها القليلة تغييرات على اقتراح المفوضية الأوروبية.
وفي يوليو الماضي، وافق الاتحاد الأوروبي على رفع جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية تقريباً، مع قبول رسوم جمركية بنسبة 15% على معظم الصادرات إلى الولايات المتحدة و50% على الصلب والألومنيوم. وأثار الاتفاق انتقادات في أوروبا، لكن مسؤولي الاتحاد الأوروبي وقادة آخرين دافعوا عنه باعتباره وسيلة لتثبيت استقرار العلاقة مع أكبر شريك تجاري للكتلة.










