شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، على أن العملية السياسية في السودان يجب أن تؤدي لتوافق كامل واستدامة السلام، مؤكداً أن استقرار السودان ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار "الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية".
وأضاف عبد العاطي في تصريحات لـ"الشرق"، على هامش جلسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي حول السودان بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا: "هناك جهود ضخمة من الرباعية الدولية (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة) تتم الآن لوقف نزيف الدم في السودان".
وأضاف: "هناك أفكار محددة لحل أزمة السودان لم يتم التوافق الكامل بشأنها حتى الآن"، مؤكداً أن موقف مصر هو الوقوف الكامل إلى جانب السودان ومؤسساته، وأن أي هدنة تؤدي لوقف مستدام لوقف النار يجب تضمينها "ملاذات آمنة" للمدنيين.
وأشار وزير الخارجية المصري، إلى أن "الهدنة الإنسانية ستكون مؤقتة لتؤسس لوقف نار دائم وعملية سياسية شاملة لا تُقصي طرفاً، وتكوين حكومة مدنية"، مضيفاً أن "العملية السياسية في السودان يجب أن تؤدي لتوافق كامل واستدامة السلام في السودان".
مشاورات إفريقية
وفي وقت سابق، الخميس، ترأس وزير الخارجية المصري جلسة مشاورات غير رسمية عقدها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي على المستوى الوزاري بمشاركة نظيره السوداني محي الدين سالم، في إطار رئاسة مصر لأعمال المجلس خلال فبراير الجاري، وفق بيان أصدره المتحدث باسم الخارجية المصرية.
وأكد عبد العاطي في كلمته، أن هذه الجلسة، التي تسبق الاجتماع الرسمي للمجلس، تمثل منصة مهمة لتعزيز الحوار المباشر بين مجلس السلم والأمن والحكومة السودانية.
وشدد على أن "استقرار السودان يعد ضرورة إقليمية ملحة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية"، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم هذه المشاورات في بلورة رؤية مشتركة تدفع نحو إنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار المنشود.
وجدد عبد العاطي التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعم لـ"وحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته"، وأعرب عن إدانة مصر للانتهاكات التي شهدتها مدن الفاشر وكردفان، مؤكداً تضامنها الكامل مع الشعب السوداني.
كما شدد على أهمية التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات دون عوائق، بالتوازي مع تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، مع دعم جهود الآلية الرباعية الدولية وتعزيز التنسيق بين مختلف المسارات الإقليمية والدولية.
وقال وزير الخارجية المصري، خلال الجلسة إن القاهرة "تجدد تأكيدها على سيادة ووحدة السودان ورفض انسلاخ أي جزء منه"، مشدداً على أن "الحفاظ على سيادة ووحدة السودان ومؤسساته الرسمية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية أمر حتمي".
وأكد أنه "لا يمكن وضع المؤسسات الوطنية وعلى رأسها المؤسسة العسكرية بالسودان على قدم المساواة مع أي من الميليشيات".
وأعرب وزير الخارجية المصري عن دعم القاهرة دعوة وزير الخارجية السوداني للاتحاد الإفريقي بإزالة القطيعة، موضحاً أن "الجلسة غير الرسمية بخصوص السودان بمجلس السلم والأمن بمشاركة وزير خارجية السودان تهدف لتعزيز التواصل بين الطرفين".
وقال وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، إن "السودان لم يتوقف عن البحث عن السلام منذ انفجار الحرب"، مشيراً إلى أنه "تم تزويد الميليشيا من جهات خارجية بأسلحة وإمداد ومرتزقة"، في إشارة إلى قوات "الدعم السريع" السودانية.
واعتبر وزير الخارجية السوداني، أن "الاتحاد الإفريقي اتخذ قراراً متعجلاً بتعليق عضوية السودان، ولم تتم مراجعة القرار حتى الآن".
وأطلع وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم، أعضاء المجلس، على آخر تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية في بلاده، مستعرضاً التحديات القائمة والجهود المبذولة للتعامل معها، وفق بيان الخارجية المصرية.
وأعرب سالم عن تطلعه لتكثيف التنسيق والتشاور مع المجلس خلال الفترة المقبلة من أجل دعم مسار التهدئة في السودان، وتعزيز الجهود الإنسانية، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تُفضي إلى استعادة السودان لأمنه واستقراره.
ووفق بيان الخارجية المصرية، حرصت مصر على إشراك السودان في أعمال المشاورات رغم تعليق عضويته في الاتحاد الإفريقي، تأكيداً على "أهمية الاستماع إلى رؤيته الوطنية إزاء تطورات الأوضاع، وسبل دعم مسار الاستقرار".
شارك في الجلسة وزراء خارجية تنزانيا، وسيراليون، ونيجيريا، وإثيوبيا، وأنجولا، وبوتسوانا، وكوت ديفوار، وغينيا الاستوائية، والكاميرون، وإسواتيني، وجامبيا، إلى جانب وزير الدولة الأوغندي، ونائبة وزيرة خارجية جمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومفوض السلم والأمن.
كما شارك عدد من الدول غير الأعضاء في مجلس السلم والأمن، وهي جيبوتي، وكينيا، والصومال، وبوروندي على مستوى وزراء الدفاع، بالإضافة إلى رئيس مكتب جامعة الدول العربية لدى الاتحاد الإفريقي، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي، وممثل منظمة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيجاد).









