
تحشد وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) أسطولاً بحرياً ومنظومات دفاعية في الشرق الأوسط، تشمل حاملتي طائرات، ومدمرات، وغواصات قادرة على إطلاق "توماهوك"، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عسكرية محتملة حال فشل الدبلوماسية في تسوية الخلافات مع إيران بشأن برنامجيها النووي والصاروخي.
صحيفة "نيويورك تايمز" نقلت عن 3 مسؤولين أميركيين، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، أن كبار مسؤولي الأمن القومي عرضوا على ترمب "تأجيل أي تحرك" إلى حين إعادة بناء قدرة "البنتاجون" على الهجوم، والأهم الدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة التي قد تكون عرضة لرد إيراني، الأمر الذي وصفه مسؤول عسكري كبير بأنه "ترتيب البيت الداخلي".
وأوضحت أن ما بين 30 ألفاً و40 ألف جندي أميركي منتشرين في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك قواعد دائمة، كانوا يفتقرون إلى أنظمة دفاع جوي كافية لحمايتهم من رد انتقامي متوقع. كما أن المقاتلات الإضافية اللازمة لتنفيذ عملية واسعة في إيران كانت متمركزة في قواعد أوروبية أو داخل الولايات المتحدة.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن ترمب عندما هدّد، الشهر الماضي، بضرب إيران في حال عدم موافقة حكومتها على اتفاق للحد من برنامجها النووي، كان "البنتاجون" في وضع ضعيف لدعم هذا التهديد.
"بناء الأسطول"
ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قولها إن "ترمب لديه جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشأن بإيران"، مضيفة أنه "يستمع إلى مجموعة آراء، لكنه يتخذ القرار النهائي بناءً على ما هو الأفضل للبلاد وللأمن القومي".
وأشارت إلى أنه في الوقت الذي يدرس فيه ترمب خياراته العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية في حل الخلافات مع إيران بشأن برنامجيها النووي والصاروخي، يستخدم "البنتاجون" الوقت الحالي لاستكمال بناء "الأسطول" الذي قال الرئيس الأميركي إنه يتجه نحو المنطقة.
ويشمل الحشد الأميركي حتى الآن 8 مدمرات مزودة بصواريخ موجهة قادرة على إسقاط صواريخ إيرانية باليستية، وأنظمة دفاع صاروخي أرضية، وغواصات قادرة على إطلاق صواريخ "توماهوك" على أهداف داخل إيران.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، كان "البنتاجون" يستعد للحرب، بحسب الصحيفة التي أشارت إلى أن المنصات التي يجري نشرها لا تملك قدرات هجومية فحسب، بل دفاعية أيضاً، نظراً لاحتمال رد إيران.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين كبار في الإدارة قولهم إن ترمب لم يحسم بعد قراره بشأن توجيه ضربة لإيران. وبعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، كتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "لم يتم التوصل إلى شيء حاسم سوى إصراري على استمرار المفاوضات مع إيران".
خيارات ترمب العسكرية
ووفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين، تشمل الخيارات التي يدرسها ترمب عملاً عسكرياً يستهدف البرنامج النووي الإيراني وقدرته على إطلاق صواريخ باليستية، إضافة إلى سيناريوهات تتضمن إرسال قوات "كوماندوز" أميركية لضرب أهداف عسكرية إيرانية محددة.
لكن قبل أي تحرك، يحتاج "البنتاجون" إلى تعزيز استعداده، بما يشمل نقل أنظمة دفاع جوي إلى قواعد تضم قوات أميركية في المنطقة.
وقال الجنرال جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية: "دفاعياً، علينا التأكد قبل أي شيء من أن دفاعاتنا في وضع جيد، حتى نكون مستعدين للرد الحتمي الذي سيستهدف المصالح الأميركية أو شركاءنا".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن ترمب شبّه الحشد الحالي في الشرق الأوسط بالحشد الذي سبق أزمة فنزويلا العام الماضي، والذي انتهى بمحاولة مداهمة لقوات وحدة "دلتا" لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وفي إيران، نقلت وزارة الحرب الأميركية حاملة الطائرات "جيرالد آر فورد" من منطقة الكاريبي إلى الشرق الأوسط التي تتمركز فيها حالياً حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، يرافقها 3 سفن حربية مزودة بصواريخ "توماهوك"، ضمن مجموعة تضم نحو 12 سفينة حربية منتشرة في بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وتحمل "لينكولن" مقاتلات من طرازي F-35 وF/A-18، كما أرسلت الولايات المتحدة أكثر من 12 طائرة هجومية إضافية من طراز F-15E إلى المنطقة.
كما وضعت واشنطن قاذفات بعيدة المدى من طراز B-2 وغيرها في حالة تأهب أعلى من المعتاد، بينما رُفعت درجة الجاهزية قبل نحو شهر عندما طلب ترمب خيارات للرد على حملة القمع الدامية للاحتجاجات في إيران.
وأشار محللون عسكريون إلى وجود مؤشرات على اتجاه واشنطن لشن "عملية كبيرة" تشمل نشر عدد من طائرات التزود بالوقود جواً وطائرات التشويش الراداري، لافتين إلى وجودها على "لينكولن"، كما تم نقل بعضها مؤخراً إلى المنطقة.
وتُظهر بيانات تتبع الرحلات أن الولايات المتحدة تحرك أيضاً طائرات إضافية، بينها طائرات استطلاع وتزود بالوقود، إلى المنطقة أو قربها.
ومن المؤشرات المهمة على تصعيد محتمل نقل غواصة صواريخ باليستية من البحر المتوسط إلى بحر العرب، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وتستطيع هذه الغواصات حمل ما يصل إلى 154 صاروخ "توماهوك"، ما يعني تعزيزاً كبيراً للقوة النارية في المنطقة.
وبالتوازي مع الترسانة الهجومية، يرسل "البنتاجون" مزيداً من أنظمة "باتريوت" و"ثاد" للدفاع الجوي لحماية القوات من ضربات صاروخية إيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.











