الشرع يصدر عفوا عاما ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين | الشرق للأخبار

الشرع يصدر عفواً عاماً عن محكومين ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

time reading iconدقائق القراءة - 5
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاق وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة في دمشق. 18 ينار 2026 - "الرئاسة السورية"
الرئيس السوري أحمد الشرع يوقّع اتفاق وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة في دمشق. 18 ينار 2026 - "الرئاسة السورية"
دبي-

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً، الأربعاء، يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية، وجنح، ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن الشرع أصدر "المرسوم التشريعي رقم (39) لعام 2026، القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة في سوريا قبل تاريخ صدوره، حيث تضمّن المرسوم 15 مادةً تشمل الجرائم المشمولة وتفاصيل الشروط والاستثناءات".

وبحسب نص المرسوم يستند العفو إلى أحكام الإعلان الدستوري، و"مقتضيات المصلحة الوطنية العليا"، ويشمل تخفيف أو إسقاط العقوبات ضمن ضوابط محددة، مع استثناءات مشددة تتعلق بالانتهاكات الجسيمة، وجرائم التعذيب، والاتجار بالبشر، والمخدرات الخطيرة.

تخفيف المؤبد إلى 20 عاماً

في مادته الأولى، خفّض المرسوم عقوبة السجن المؤبد والاعتقال المؤبد إلى السجن أو الاعتقال المؤقت لمدة 20 عاماً. غير أن هذا التخفيف لا يُطبق تلقائياً في الجنايات التي نتج عنها ضرر شخصي، إلا في حال إسقاط المتضرر حقه الشخصي، وفقاً للمرسوم.

وأكد النص أن تسديد مبلغ التعويض لا يُعد بمثابة إسقاط للحق، ما يعني أن إرادة المتضرر تبقى شرطاً حاسماً في هذه الحالات.

كما منح المرسوم مهلة 3 أشهر للمتضررين الذين لم يتقدموا بادعاء شخصي سابقاً، لتقديم ادعائهم، وإلا طُبقت أحكام التخفيف تلقائياً بعد انقضاء المهلة.

إعفاءات لأسباب صحية.. جرائم محددة

وخصصت المادة الثانية إعفاءً كاملاً من العقوبة المؤبدة أو المؤقتة للمحكومين بحكم مبرم (نهائي) الذين يعانون من مرض عضال غير قابل للشفاء ويحتاجون إلى معونة الغير، أو الذين بلغوا الـ70 من العمر.

واشترطت المادة خضوع طالبي الاستفادة لفحص لجان طبية تُشكّل بقرار من وزير العدل وتعمل تحت إشراف النيابة العامة، مع مهلة شهر لتقديم الطلب.

أما المادة الثالثة، نصّت على إسقاط كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، إضافة إلى عدد من الجنايات الاقتصادية والإدارية، بما في ذلك بعض الجرائم المنصوص عليها في قوانين مكافحة التهريب، وتنظيم مهنة الصرافة، ومنع التعامل بغير الليرة السورية، وتهريب المواد المدعومة، فضلاً عن بعض مواد قانون حماية المستهلك.

كما شمل العفو – شرط أن تكون الجرائم مرتكبة قبل 8 ديسمبر 2024، وهو يوم سقوط النظام السوري السابق- طيفاً من الجنايات الواردة في قانون العقوبات العام والعسكري، إضافة إلى مواد محددة من قانون الجرائم المعلوماتية.

عفو مشروط في قضايا الخطف والأسلحة

كما منح المرسوم عفواً كاملاً مشروطاً في جريمة الخطف، إذا بادر الخاطف إلى تحرير المخطوف طوعاً دون مقابل، ودون التسبب بعاهة دائمة، أو سلّمه إلى جهة مختصة قبل صدور المرسوم أو خلال شهر من صدوره.

كما شمل العفو جرائم الأسلحة والذخائر، شرط المبادرة إلى تسليم السلاح خلال 3 أشهر من تاريخ صدور المرسوم.

وخفّض المرسوم نصف العقوبات الجنائية المؤقتة، وأعفى الأحداث من جميع تدابير الإصلاح والرعاية، بما يتفق مع الشروط العامة للعفو.

لكن اشترط لتطبيق العفو على الفارين من السجون أو دور التوقيف أن يسلموا أنفسهم خلال 60 يوماً.

وفي الجرائم التي تتطلب إسقاط حق شخصي، شدّد النص على ضرورة وجود هذا الإسقاط أو تسديد التعويضات المحكوم بها بحكم مبرم.

أما إذا كانت الدعوى العامة لم تُحرك بعد، أو كانت في طور المحاكمة دون حكم مبرم، فلا يستفيد المحكوم إلا بوجود إسقاط حق شخصي، مع منح المتضرر مهلة شهر لتقديم الادعاء.

حالات يستثنيها مرسوم العفو

ورغم اتساع نطاق العفو، إلا أنه استثنى الجرائم التي تتضمن "انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري"، والجرائم التي يُلغي مجلس القضاء الأعلى مفاعيل أحكامها الجائرة بموجب "المادة 48" من الإعلان الدستوري السوري، إضافة إلى "جرائم الدعارة"، وسرقة مكونات شبكتي الكهرباء والاتصالات، والغش الامتحاني، والتعذيب، والإتجار بالأشخاص، وبعض الجرائم الحراجية.

المادة 48 - تمهد الدولة الأرضية لتحقيق العدالة الانتقالية عبر:

  • إلغاء جميع القوانين الاستثنائية التي ألحقت ضرراً بالشعب السوري وتتعارض مع حقوق الإنسان.
  • إلغاء مفاعيل الأحكام الجائرة الصادرة عن محكمة الإرهاب التي استخدمت لقمع الشعب السوري بما في ذلك رد الممتلكات المصادرة.
  • إلغاء الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتعلقة بالوثائق المدنية والعقارية والتي استخدمها النظام البائد لقمع الشعب السوري.

كما استُثنيت جنايات محددة من قانون مكافحة المخدرات، لا سيما المواد المتعلقة بالإتجار والتصنيع والترويج المنظم، في إشارة إلى إبقاء التشدد في الجرائم ذات الطابع الشبكي أو العابر للحدود.

وميّز المرسوم بين الغرامات ذات الطابع الجزائي- التي يشملها العفو، والغرامات ذات الطابع التعويضي المدني للدولة، والتي لا يشملها.

كما نص على عدم إعادة الرسوم والغرامات ومبالغ التسوية المستوفاة قبل صدوره.

تصنيفات

قصص قد تهمك