
أفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب"، الجمعة، بأن "مواجهة جوية قصيرة" وقعت بين مقاتلات أميركية متمركزة في كوريا الجنوبية، ومقاتلات صينية فوق المياه بالقرب من شبه الجزيرة الكورية هذا الأسبوع؛ فيما يعد مواجهة نادرة بين القوتين في تلك المنطقة.
وذكرت الوكالة نقلاً عن مصادر عسكرية لم تُحدد هويتها، أن مناورات نادرة للقوات الجوية الأميركية دفعت الجيش الصيني إلى إرسال مقاتلات خاصة به رداً على ذلك.
وأوضحت المصادر، أن عدة مقاتلات طراز F-16 تابعة للقوات الأميركية في كوريا الجنوبية أقلعت من قاعدة "أوسان" الجوية في مدينة بيونجتيك، على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب سول، في وقت متأخر الأربعاء، وحلّقت فوق المياه الدولية في البحر الأصفر.
والبحر الأصفر، هو الجزء الشمالي من بحر الصين الشرقي ويقع بين الأراضي الصينية وشبه الجزيرة الكورية، ويمتد إلى مسافة 640 كيلومتراً، ويبلغ أقصى عمق للبحر نحو 91 متراً، ويغطي مساحة 1.24 مليون كيلومتراً مربعاً.
ووفق "يونهاب"، حلّقت المقاتلات الأميركية في منطقة تقع بين منطقتي تحديد الهوية الجوية لكل من كوريا الجنوبية والصين، ما دفع الجيش الصيني إلى إرسال مقاتلاته إلى الموقع، ولكن لم يحدث أي اشتباك.
ومنطقة تحديد الهوية الجوية، التي تختلف عن المجال الجوي الإقليمي للدولة، هي منطقة يتوقع من الطائرات أن تحدد هويتها عند اقترابها منها.
وقد أبلغت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الجيش الكوري الجنوبي بخطتها قبل التدريبات، لكنها لم تذكر تفاصيلها، بما في ذلك الغرض من التدريبات، حسبما أفاد أحد المصادر.
ورداً على سؤال بشأن الحادث، قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، إنها لا تستطيع تأكيد تفاصيل التدريبات، لكنها أضافت في بيان أن "الجيش الكوري الجنوبي، والقوات الأميركية في كوريا الجنوبية يحافظان على وضع دفاعي مشترك قوي".
يأتي التقرير الأخير أيضاً في الوقت الذي تشير فيه الولايات المتحدة إلى تقليص الدعم الأميركي لردع كوريا الشمالية، وحض كوريا الجنوبية على القيام بالدور الرئيسي في مواجهة بيونج يانج، وفق "بلومبرغ".
ولم تعلّق القوات الأميركية في كوريا USFK، التي تُشرف على نحو 28 ألفاً و500 جندي أميركي متمركزين في كوريا الجنوبية، على طلب "بلومبرغ" التعليق.
كما لم ترد وزارة الخارجية الصينية على طلب "بلومبرغ" التعليق، وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، إنها لا تستطيع تأكيد العمليات العسكرية الأميركية.
تغيير الاستراتيجية الأميركية
وتأتي التدريبات الأخيرة وسط تكهنات بأن واشنطن ستسعى إلى إعادة تعريف دور القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، حيث تدفع للتركيز على مواجهة ما تصفه بأنه "تهديدات صينية"، بينما تحض حلفاءها على تحمل أعباء أمنية أكبر.
كما أشار قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الجنرال زافيير برونسون، إلى الحاجة إلى "مرونة" القوات الأميركية، بينما قدم خريطة تضع الشرق في الأعلى بدلاً من الخريطة القياسية التي تضع الشمال في الأعلى، بحسب "يونهاب".
وقال أثناء عرضه للخريطة في 17 نوفمبر من العام الماضي: "القوات المتمركزة بالفعل في شبه الجزيرة الكورية لا تظهر على أنها أصول بعيدة تتطلب تعزيزاً، بل كقوات متمركزة بالفعل داخل محيط الفقاعة التي ستحتاج الولايات المتحدة إلى اختراقها في حال حدوث أزمة أو طارئ".
ولم يشارك الجيش الكوري الجنوبي في التدريبات الأخيرة ولم يكن على علم مسبق بتفاصيل الرحلة، حسبما أفادت وكالة "يونهاب".
ومن غير المعتاد أن تجري الطائرات المقاتلة الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية تدريبات دون علم سول بالقرب من منطقة تحديد الهوية الجوية الصينية، وفق "يونهاب".
وذكرت "بلومبرغ" أن الصين صعدت أنشطتها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تُطالب بكين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، وتايوان المتمتعة بالحكم الذاتي، في حين ترفض حكومة الجزيرة موقف بكين.
وتطالب بكين بالسيادة على كل بحر الصين الجنوبي تقريباً، بما في ذلك المناطق التي تطالب بها الفلبين وبروناي وإندونيسيا وماليزيا وفيتنام، وترفض الصين حكماً صدر عام 2016 عن محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي بأن مطالباتها الشاملة لا يدعمها القانون الدولي.
وتصاعدت التوترات في الأشهر الأخيرة بين الصين واليابان، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في آسيا، إلى جانب كوريا الجنوبية، بعد أن أشارت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى أن هجوماً صينياً افتراضياً على تايوان، قد يستدعي رداً عسكرياً يابانياً.
وفي ديسمبر الماضي، اتهمت طوكيو مقاتلات صينية بتوجيه الرادار الذي يتحكم في إطلاق النار، إلى مقاتلات يابانية فوق المياه الدولية، في حين اتهمت بكين الطائرات اليابانية بتعطيل تدريباتها الجوية.











