خطاب حالة الاتحاد يزداد تعقيداً أمام ترمب | الشرق للأخبار

وسط سيل من الأخبار السلبية.. خطاب حالة الاتحاد يزداد تعقيداً أمام ترمب

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إفطار مع عدد من حكام الولايات في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة. 21 فبراير 2026 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال إفطار مع عدد من حكام الولايات في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة. 21 فبراير 2026 - Reuters
دبي-

يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول، مساء الثلاثاء المقبل، لإلقاء خطابه المرتقب أمام الكونجرس في وقت الذروة، وسط سيل من الأخبار السلبية. 

ولم يُخفِ ترمب انزعاجه، فقد وصف الأمر بأنه "عار" خلال إفطار جمعه بعدد من حكام الولايات، بينما كان يطالع مذكرة تفيد بتعرُّض إدارته تعرضت لتوبيخ مُحرج من المحكمة العليا ذات الغالبية المحافظة، وفقاً لأحد الحكام الحاضرين، الذي تحدَّث إلى صحيفة "فاينانشيال تايمز" شريطة عدم الكشف عن هويته.

وبحسب المصدر، قاطع ترمب حديثه وغادر القاعة على نحو مفاجئ، في وقت أصبحت فيه إحدى أبرز صلاحياته الرئاسية - وبالتالي جانب أساسي من أجندته السياسية - على المحك، قبل أيام قليلة من خطابه السنوي الأهم أمام الكونجرس. 

وكان من المفترض أن يمهد خطابه أمام الكونجرس، مساء الثلاثاء، لحملة انتخابات نصفية "صعبة لكنها منضبطة"، تركز على جهود الإدارة لخفض التكاليف عن الأميركيين العاديين وتسليط الضوء على إنجازات عامه الأول. غير أنه يتوجه إلى الكابيتول وسط موجة متصاعدة من الأخبار السلبية.

ويشهد النمو الاقتصادي تباطؤاً، وتحتشد أصول عسكرية أميركية في المياه المحيطة بإيران تحسباً لضربة محتملة يرفضها كثيرون في القاعدة الشعبية للرئيس. كما أُغلقت وكالة حكومية كبرى بسبب مواجهة حول الهجرة مع الديمقراطيين اندلعت عقب سقوط مواطنَين أميركيَين اثنين على أيدي عناصر فيدراليين.

ويعبّر ناشطو حملة "لنجعل أميركا صحية مجدداً" عن غضبهم من أمر أصدره ترمب لتعزيز الإنتاج المحلي لمبيد الأعشاب "جليفوسات". فيما لا تزال تداعيات الفضيحة المحيطة بجيفري إبستين، المدان الراحل في قضايا جرائم جنسية، تتصاعد.

والآن، وجهت أعلى محكمة في البلاد إلى الرئيس ما يراه بعض حلفائه الضربة "الأكثر إذلالاً وإيلاماً" في ولايته الثانية. فقد قال ستة قضاة، بينهم اثنان عيّنهما ترمب، إن الرئيس لا يملك سلطة فرض رسوم جمركية من جانب واحد على الشركاء التجاريين في حال وقوع طوارئ اقتصادية دولية، موضحين أن هذه الصلاحية تعود إلى الكونجرس.

وقالت أليسون سميث، وهي ناشطة ومسؤولة سابقة في شؤون التجارة بإدارة الرئيس السابق جو بايدن: "هذه هي السياسة الاقتصادية الرئيسية، ونحن على بُعد أربعة أيام من خطاب حالة الاتحاد، وقد رفضتها المحكمة علناً وبشكل جدي".

معدل تأييد منخفض

ويأتي قرار الرسوم الجمركية في وقت يقترب فيه معدل تأييد ترمب من أدنى مستوياته في ولايته الثانية، وقبل ثمانية أشهر من انتخابات يسعى فيها الجمهوريون إلى الاحتفاظ بأغلبيتهم "الهشة" في مجلس النواب.

ومع أن الرئيس يُتوقع أن يستعرض خلال خطاب الثلاثاء سلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية، فإن إدارته ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع نمو في الناتج المحلي الإجمالي أبطأ من المتوقع، ومع خسارة أداته الاقتصادية والأمنية المفضلة.

وأبدى ترمب، الجمعة، غضبه أمام الصحافيين إزاء قرار المحكمة العليا، ملمحاً إلى أن بعض القضاة تأثروا بـ"مصالح أجنبية" لم يسمها، قال إنها مارست ضغوطاً عليهم لاتخاذ قرار "مخيب للآمال للغاية" و"سخيف".

وقال أحد المقربين من البيت الأبيض، بعد دقائق من صدور القرار: "لا أود أن أكون الآن في المكتب البيضاوي"، طالباً عدم الكشف عن هويته للتحدث.

ووصف شخص ثانٍ مقرب من البيت الأبيض، وهو مسؤول سابق في إدارة ترمب، القرار بأنه "هزيمة مدوية". وقال: "تعرَّض (الرئيس السابق باراك) أوباما لتوبيخ مدو. وتعرّض (الرئيس السابق فرانكلين) روزفلت لتوبيخ مدو. صلاحيات الرئيس لها حدود".

اقرأ أيضاً

المحكمة العليا تبطل رسوم ترمب الجمركية.. ماذا يعني ذلك؟

ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون يعود لعام 1977 وهو ما يفتح الباب أمام مئات الدعاوى القضائية.

وتأتي الضربة لأجندة ترمب الجمركية في وقت يكافح فيه أيضاً للحفاظ على زمام المبادرة في أولويته الداخلية الكبرى الأخرى المتمثلة في عمليات الترحيل.

فقد رفض الديمقراطيون تمويل وزارة الأمن الداخلي ما لم يوافق البيت الأبيض على إصلاح طريقة عمل ضباط الهجرة الفيدراليين، فيما تُظهر استطلاعات الرأي تنامياً في رد الفعل السلبي تجاه بعض الأساليب المتشددة التي استخدمها ضباط الهجرة.

واضطرت إدارة ترمب في يناير الماضي إلى تغيير مسارها، فأرسلت منسق شؤون الحدود في البيت الأبيض، توم هومان، إلى مينيسوتا لخفض التصعيد مع السلطات المحلية، في خطوة اعتُبرت على نطاق واسع تراجعاً للإدارة.

وفي الأثناء، يرسل ترمب حاملات طائرات ومقاتلات وطائرات استطلاع إلى الشرق الأوسط استعداداً لتحرك عسكري محتمل في إيران.

وقد تحملت قطاعات من قاعدة ترمب الشعبية، التي اعتادت التشكيك في التدخلات العسكرية، إلى حد كبير الإجراءات المحددة التي اتخذها خلال ولايته الثانية، بما في ذلك اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتوجيه ضربة إلى منشآت نووية إيرانية. لكن إطلاق عملية أوسع نطاقاً في إيران قد ينطوي على خطر نفور مؤيديه.

كما أن أي شن لعملية خارجية قد تصرف الانتباه عن جهود البيت الأبيض لتسويق مبادراته الرامية إلى خفض تكاليف المعيشة للأميركيين، الذين لا يرغبون في رؤية بلادهم تنخرط في صراع خارجي.

وقال شخص ثالث مقرب من البيت الأبيض: "لا أحد يرغب في إلقاء خطاب حالة الاتحاد تحت وطأة قضية سياسية خارجية".

الأداة الجيوسياسية المفضلة لترمب

في الوقت ذاته، حد حكم المحكمة العليا من الأداة الجيوسياسية المفضلة لترمب. فقد لوَّح الرئيس مراراً بتهديدات جمركية في وجه طيف واسع من الشركاء التجاريين سعياً إلى تعزيز موقعه في العلاقات الدولية. وشملت هذه التهديدات محاولات عزل القيادة في كوبا وإيران إلى محاولته للاستحواذ على جرينلاند.

ويُضعف قرار المحكمة العليا قدرة ترمب على استخدام الرسوم الجمركية فوراً كوسيلة لانتزاع تنازلات من دول بشأن قضايا غير ذات صلة.

وقال بيتر هاريل، المسؤول السابق في إدارة بايدن: "أصعب ما في هذا الحكم بالنسبة له (ترمب) هو أنه سلبه قلم الرسوم الجمركية السحري". وأضاف: "لم يعد بإمكانه التهديد بفرض رسوم متى شاء".

لكن، فيما جاب ترمب أنحاء البلاد للاحتفاء بما يعده نجاحات، ولإقناع الناخبين بانتخاب الجمهوريين، يجد نفسه في مواجهة جمهور أميركي يؤمن بقوة بأن الاقتصاد لا يعمل لصالحه.

وتحدث ترمب مراراً عن أن رسومه الجمركية ساعدت في إنهاء حروب وعززت خزائن البلاد. ولوَّح بخطط لاستخدام الرسوم لتمويل مدفوعات مباشرة للمحاربين القدامى والمزارعين والشركات الصغيرة، بل وإصدار "خصم جمركي"، غير أن أياً من ذلك لم يتحقق.

ومع ذلك، لا يبدو ترمب منكسراً. فقد تعهد الجمعة، بإعادة تطبيق رسومه الجمركية، محذراً من أنها قد تكون أعلى مما كانت عليه في السابق.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال كلمة أمام نادي دالاس الاقتصادي بعد ظهر الجمعة: "لدى الرئيس أدوات متعددة في صندوق أدواته"، مضيفاً أن سلطات جمركية أخرى "ستؤدي إلى إيرادات جمركية شبه غير متغيرة في عام 2026".

تصنيفات

قصص قد تهمك