
أثار خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، موجة تدقيق واسعة، بعدما تضمن معلومات وأرقام بشأن الاقتصاد والتضخم والضرائب والهجرة والانتخابات، وأظهرت مراجعات أجرتها شبكة CNN أن كثيراً مما ذكره ترمب في الخطاب "يفتقر إلى الدقة أو إلى الأدلة".
ووفق CNN، كرر ترمب ادعائه "المتكرر وغير الصحيح"، بشأن جلب استثمارات بـ18 تريليون دولار إلى الولايات المتحدة منذ عودته إلى المنصب في يناير 2025، قائلاً: "في غضون 12 شهراً، حصلت على التزامات بأكثر من 18 تريليون دولار تتدفق من جميع أنحاء العالم".
ووصفت CNN- التي سبق أن انتقدها ترمب عدة مرات ووصف أخبارها بـ"الزائفة"- رقم الـ18 تريليون دولار بأنه "مجرد خيال"، فحتى عشية إلقاء الخطاب كان الموقع الإلكتروني للبيت الأبيض نفسه يشير إلى أن قيمة "إعلانات الاستثمارات الكبرى" خلال هذه الولاية من رئاسة ترمب بلغت "9.7 تريليون دولار"، وحتى هذا الرقم يُعد "مبالغاً فيه بشكل كبير".
وأظهر تحقيق مفصل، أجرته CNN في أكتوبر 2025، أن البيت الأبيض كان يحتسب تريليونات الدولارات من تعهدات استثمارية غامضة، أو تعهدات تتعلق بـ"تجارة ثنائية" أو "تبادل اقتصادي" بدلاً من استثمار فعلي داخل الولايات المتحدة، فضلاً عن بيانات عامة لم ترتقِ حتى إلى مستوى التعهدات.
أسعار البنزين
قال ترمب إن أسعار البنزين "أصبحت الآن أقل من 2.30 دولار للجالون في معظم الولايات، وفي بعض الأماكن 1.99 دولار للجالون"، غير أن متوسط سعر البنزين في أي ولاية لم يكن أقل من 2.37 دولار للجالون، الثلاثاء، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية AAA، ولم تسجل سوى ولايتين متوسطاً أقل من 2.50 دولار للجالون.
وصحيح أن بعض محطات الوقود الفردية تبيع البنزين بأقل من دولارين للجالون، لكنها حالات نادرة. فقد قال باتريك دي هان، رئيس تحليل شؤون النفط في شركة GasBuddy، خلال الخطاب، إن الشركة رصدت أربع محطات فقط على مستوى البلاد تبيع بأقل من دولارين (باستثناء الخصومات الخاصة) من أصل نحو 150 ألف محطة تتابعها الشركة، أي ما يعادل نحو 0.003% من الإجمالي.
ويمكن لترمب أن يقول إن أسعار البنزين انخفضت خلال هذه الولاية، إذ تراجعت من متوسط وطني بلغ 3.12 دولار للجالون يوم تنصيبه في يناير 2025 إلى 2.95 دولار للجالون، الثلاثاء، بحسب جمعية السيارات الأميركية.
وأضاف ترمب: "وعندما زرت ولاية آيوا العظيمة قبل أسابيع قليلة، رأيت حتى سعر 1.85 دولار للجالون". ولا يُعرف ما الذي رآه ترمب تحديداً، لكن متوسط سعر جالون البنزين العادي في آيوا يوم 27 يناير، وهو يوم الخطاب، بلغ 2.57 دولار، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية المنشورة في ذلك اليوم.
وقال باتريك دي هان لـ CNN، إن GasBuddy وجدت أربع محطات فقط في الولاية تبيع بسعر 1.97 دولار للجالون (باستثناء الخصومات الخاصة) من أصل 2036 محطة تتابعها الشركة، أي ما يعادل 0.19% من الإجمالي.
وقد جرى تدقيق هذا الادعاء مباشرة خلال خطاب آيوا المشار إليه، فعندما تحدث ترمب عن أن سعر البنزين في آيوا يبلغ 1.95 أو 1.85 دولار للجالون، صرخ أحد الحاضرين: "لا، 2.63 دولار"، وفقاً لما ذكره مراسل CNN ستيف كونتورنو الذي كان في الموقع.
وأضاف كونتورنو أنه رأى أن محطة الوقود الواقعة خارج مكان الخطاب كانت تبيع البنزين بسعر 2.69 دولار للجالون.
تضخم قياسي
وذكر ترمب أنه عندما ألقى خطابه السابق أمام الكونجرس مطلع العام الماضي كان قد "ورث لتوه تضخماً عند مستويات قياسية". وأضاف لاحقاً أن الرئيس السابق جو بايدن وحلفائه في الكونجرس "منحوه أسوأ تضخم في تاريخ البلاد".
لكن ترمب لم يرث أسوأ تضخم في تاريخ الولايات المتحدة، ولم يسجل بايدن أعلى تضخم في تاريخ البلاد. فقد بلغ معدل التضخم السنوي في ديسمبر 2024، وهو آخر شهر كامل لبايدن في المنصب، 2.9%، وبلغ 3 % في يناير 2025، الشهر الذي تولى فيه ترمب المنصب جزئياً، بينما بلغ أحدث معدل في يناير 2026 نحو 2.4%.
وصحيح أن المعدل بلغ أعلى مستوى له في 40 عاماً عند 9.1% في يونيو 2022، لكنه ظل بعيداً عن أعلى مستوى على الإطلاق البالغ 23.7% والمسجل عام 1920. وعلى أي حال، تراجع المعدل بشكل حاد خلال العامين ونصف العام الأخيرين من ولاية بايدن.
الاقتصاد
قال ترمب إنه ورث "اقتصاداً راكداً" من إدارة بايدن، وإن الاقتصاد أصبح الآن "ينمو بقوة غير مسبوقة". ورغم عدم وجود تعريف محدد لمصطلحي "راكد" أو "ينمو بقوة"، فإن الوقائع لا تؤيد الإيحاء بأنه أشرف على طفرة اقتصادية ضخمة منذ عودته إلى المنصب في يناير 2025، بحسب CNN.
وأوضحت الشبكة أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة 2.2% في عام 2025، وهو معدل أقل من أي عام خلال رئاسة بايدن، إذ سجل 2.8% في 2024. ورجحت أن يكون الإغلاق الحكومي في خريف 2025 قد خفّض النمو في أواخر العام.
وفي المقابل، ارتفع معدل البطالة من 4% في يناير 2025 إلى 4.3% في يناير 2026.
وصحيح أن معدل التضخم السنوي وفق مؤشر أسعار المستهلك تراجع من 3% في يناير 2025 إلى 2.4% في يناير 2026، ولدى ترمب بعض المؤشرات الإيجابية الأخرى التي يمكنه الاستشهاد بها، لكن روايته بشأن نقل الاقتصاد من حالة ركود تام إلى ازدهار حاد لا تدعمها الأرقام الإجمالية.
أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ الأميركي
وأشار ترمب إلى أن أجندة السياسات الداخلية الواسعة التي وقعها لتصبح قانوناً الصيف الماضي تضمنت أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ الولايات المتحدة، إلا أن ذلك غير دقيق.
فما يُعرف باسم "القانون الكبير والجميل" أدخل تغييرات دائمة ومؤقتة عديدة على قانون الضرائب، من بينها إلغاء الضرائب على الإكراميات وساعات العمل الإضافية، ومنح إعفاءات إضافية لكبار السن وأولياء أمور الأطفال الصغار، والسماح للشركات بخصم بعض الاستثمارات بسرعة أكبر.
وتبلغ قيمة التخفيضات الضريبية 4.8 تريليون دولار، أي ما يعادل 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى عقد، وفق أحدث تحليل صادر في وقت سابق من هذا الشهر عن مكتب الميزانية في الكونجرس.
غير أن القانون لا يمثل أكبر خفض ضريبي في التاريخ، بحسب خبراء. إذ يحتل المرتبة السابعة من حيث نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 1918، وفق كريس تاونر، مدير السياسات في لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة، وهي مجموعة رقابية غير حزبية.
وكان أكبر خفض ضريبي هو حزمة الضرائب لعام 1981 التي أقرها الرئيس الراحل رونالد ريجان، والتي بلغت كلفتها 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي على مدى أربع سنوات.
ويُعد النظر إلى التغيرات في الإيرادات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي وسيلة شائعة لتقييم حجم التخفيضات الضريبية، لأنه يتيح المقارنة عبر الزمن رغم تغيرات التضخم وعدد السكان.
وبالمثل، خلصت مؤسسة "تاكس فاونديشن"، وهي مركز أبحاث يميل إلى اليمين، إلى أن القانون يمثل سادس أكبر خفض ضريبي منذ عام 1940 من حيث نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي.
اتهام بايدن بالسماح بدخول مهاجرين "قاتلين"
أثناء انتقاده سياسات إدارة بايدن الحدودية، كرر ترمب ادعائه بأن إدارة بايدن سمحت بدخول 11888 قاتلاً إلى الولايات المتحدة كمهاجرين. وقال: "كانوا قتلة، 11888 قاتلاً. دخلوا إلى بلادنا".
ووصف ترمب البيانات الفيدرالية بصورة غير دقيقة. إذ أوضحت وزارة الأمن الداخلي وخبراء مستقلون أن الرقم الذي يبدو أنه يشير إليه عندما يستخدم رقم "11888" يتعلق بمواطنين غير أميركيين دخلوا البلاد ليس فقط خلال عهد بايدن، بل على مدى عقود عدة، بما في ذلك خلال ولايته الأولى.
وأدين هؤلاء بجرائم قتل في مرحلة ما، غالباً داخل الولايات المتحدة بعد وصولهم، ولا يزالون في البلاد وهم مدرجون ضمن "سجل غير المحتجزين" لدى وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وهو سجل يشمل أشخاصاً يقضون بالفعل عقوباتهم في السجن، وليسوا طلقاء كما زعم ترمب في مناسبات أخرى.
الرسوم الجمركية
ونوه الرئيس الأميركي بأن الرسوم الجمركية "تدفعها الدول الأجنبية". غير أن الرسوم تُسدد فعلياً من قبل المستوردين داخل الولايات المتحدة، وليس من قبل الدول الأجنبية، وغالباً ما ينقل هؤلاء المستوردون جزءاً من تكاليفهم إلى المستهلكين.
ورغم أن المصدرين الأجانب قد يخفضون أسعارهم أحياناً للحفاظ على تنافسية منتجاتهم، فإن تحليلات عدة خلصت إلى أن الغالبية الساحقة من تكاليف الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في هذه الولاية تتحملها الشركات الأميركية والمستهلكون الأميركيون معاً.
وفي تحليل صدر في فبراير، كتب مسؤولون في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك: "نجد أن ما يقرب من 90% من العبء الاقتصادي للرسوم الجمركية وقع على الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة".
كما ذكر مكتب الميزانية في الكونجرس، في تقرير صدر في فبراير، أن "الأثر الصافي للرسوم الجمركية يتمثل في رفع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بمقدار الجزء الكامل من التكلفة الذي يُتحمل داخلياً (95%)"، نتيجة مزيج من زيادات الأسعار التي تطبقها الشركات الأميركية المستوردة للسلع الخاضعة للرسوم، وزيادات الأسعار لدى الشركات التي تواجه منافسة أجنبية أقل بسبب الرسوم.
احتيال في مينيسوتا
واتهم ترمب مقيمين صوماليين في ولاية مينيسوتا بارتكاب عمليات احتيال بقيمة 19 مليار دولار. وقال: "لا يوجد مثال أكثر إثارة للصدمة من مينيسوتا، حيث نهب أفراد من الجالية الصومالية ما يقدر بـ19 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. لدينا كل المعلومات، وفي الواقع الرقم أعلى من ذلك بكثير".
ومن الممكن نظرياً أن يُثبت صحة رقم "19 مليار دولار" في المستقبل، لكن لم يُثبت حتى الآن ما يقترب من هذا الرقم.
ففي ديسمبر الماضي، قال المدعي الفيدرالي جوزيف طومسون إن "نصف أو أكثر" من أصل 18 مليار دولار من أموال فيدرالية جرى تحصيلها عبر 14 خدمة طبية في مينيسوتا، مصنفة عالية المخاطر لاحتمال الاحتيال، قد يكون احتيالياً. وتخضع هذه الأموال الآن لتدقيق طرف ثالث بأمر من حاكم الولاية تيم والز.
ولم يقل طومسون إن كل الاحتيال المحتمل ارتكبه صوماليون، كما طعنت إدارة والز في تقديره.
وقال أحد مسؤولي إدارة والز، في ديسمبر، إن لديهم "أدلة على عمليات احتيال تُقدر بعشرات الملايين من الدولارات حتى الآن"، وليس 9 مليارات دولار. كما قال والز: "يجب أن تكون غاضباً بالقدر نفسه بسبب دولار واحد أو أياً كان الرقم، لكنهم يستخدمون هذا الرقم من دون أدلة تدعمه".
وأوضح طومسون، الذي استقال في يناير الماضي وسط توتر مع إدارة ترمب بشأن تعاملها مع حادثة إطلاق نار قاتلة من قبل أحد ضباط الهجرة، أن عبارة "النصف أو أكثر" كانت تقديراً أولياً وليست رقماً نهائياً.
عدد الأميركيين العاملين
وخلال الخطاب قال ترمب إن عدد الأشخاص العاملين في الولايات المتحدة اليوم هو الأعلى في التاريخ. وهذا صحيح من حيث العدد المطلق، لكنه يحتاج إلى سياق، إذ يميل عدد العاملين إلى الارتفاع بمرور الوقت بسبب نمو السكان.
ويشير اقتصاديون إلى وجود مقاييس أفضل لتقييم صحة سوق العمل. فقد انخفض معدل التوظيف إلى عدد السكان، الذي يقيس نسبة السكان العاملين، بشكل طفيف خلال هذه الولاية، من 60.1% في يناير 2025، وهو الشهر الذي عاد فيه ترمب إلى المنصب، إلى 59.8% في يناير 2026.
كما ارتفع معدل البطالة، الذي يقيس نسبة العاطلين إلى إجمالي القوة العاملة، من 4 % في يناير 2025 إلى 4.3% في يناير 2026؛ وكان قد بلغ أعلى مستوى له في أربع سنوات عند 4.5% في نوفمبر 2025 قبل أن يتراجع.
أما معدل المشاركة في القوى العاملة، الذي يقيس نسبة السكان الذين يعملون أو يبحثون بنشاط عن عمل، فظل شبه مستقر، متراجعاً بشكل طفيف من 62.6% في يناير 2025 إلى 62.5% في يناير 2026.
8 حروب
وجدد ترمب التذكير بدوره في السياسة الخارجية، قائلاً: "في أول 10 أشهر لي، أنهيت 8 حروب". ورغم أنه لعب دوراً في تسوية بعض النزاعات، ولو مؤقتاً، فإن رقم "ثماني حروب" يمثل مبالغة واضحة.
وأوضح خلال الخطاب أن قائمته للحروب التي يقول إنه أنهاها تشمل حرباً بين مصر وإثيوبيا، غير أن ذلك لم يكن حرباً فعلية، بل نزاعاً دبلوماسياً طويل الأمد بشأن مشروع سد إثيوبي كبير على أحد روافد نهر النيل.
وشملت قائمته أيضاً حرباً مزعومة بين صربيا وكوسوفو لم تقع فعلياً خلال ولايته. وكان قد ادعى أحياناً أنه حال دون اندلاع حرب جديدة بينهما، من دون تقديم تفاصيل كثيرة، وهو أمر يختلف عن إنهاء حرب قائمة.
كما أدرج حرباً بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، لكنها استمرت رغم اتفاق سلام توسطت فيه إدارته عام 2025، ولم توقع عليه حركة التمرد الرئيسية المشاركة في القتال.
وضمت قائمته أيضاً نزاعاً مسلحاً بين تايلاند وكمبوديا، حيث تجددت الاشتباكات مؤقتاً في ديسمبر 2025 رغم اتفاق سلام توسطت فيه إدارته في وقت سابق من عام 2025.
ويمكن مناقشة أهمية دور ترمب في إنهاء نزاعات أخرى أوردها في قائمته، أو التساؤل عما إذا كانت قد انتهت بالفعل. فعلى سبيل المثال، استمر القتل في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق نار أُبرم في أكتوبر 2025 بين إسرائيل و"حماس".
وقال ترمب في الخطاب: "الحرب في غزة، التي تسير بمستوى منخفض جداً، لقد أوشكت على الانتهاء". لكن في جميع الأحوال، يبدو رقم "8 حروب" أكبر بكثير من الواقع.
الضرائب على الضمان الاجتماعي
وقالت CNN إن ترمب ادعى مجدداً، على نحو غير صحيح، أنه ألغى الضرائب على إعانات الضمان الاجتماعي، وهو أحد وعوده الرئيسية في حملة 2024.
وقال خلال خطابه: "مع القانون الكبير والجميل، ألغينا الضرائب على الإكراميات، وضرائب العمل الإضافي، وضرائب الضمان الاجتماعي".
غير أن الحزمة التشريعية الضخمة التي وقعها الصيف الماضي تضمنت خصماً ضريبياً إضافياً ومؤقتاً بقيمة 6 آلاف دولار سنوياً للأفراد البالغين 65 عاماً فأكثر، مع خصم أصغر لمن يبلغ دخلهم 75 ألف دولار سنوياً أو أكثر.
لكن، وكما أقر البيت الأبيض ضمنياً، سيواصل ملايين المستفيدين من الضمان الاجتماعي ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر دفع ضرائب على إعاناتهم، كما أن هذا الخصم الجديد، الذي ينتهي في 2028، لا ينطبق على المستفيدين الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.










