إغراءات لشركات أميركية.. ورقة إيران في المفاوضات مع واشنطن | الشرق للأخبار

"إغراءات اقتصادية" لشركات أميركية.. ورقة إيرانية في المفاوضات مع واشنطن

time reading iconدقائق القراءة - 8
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) خلال لقاء نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف بسويسرا. 25 فبراير 2026 - REUTERS
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يسار) خلال لقاء نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف بسويسرا. 25 فبراير 2026 - REUTERS
دبي -

تحاول إيران تقديم "إغراءات اقتصادية" إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشمل استثمارات أميركية في احتياطياتها الضخمة من النفط والغاز، في إطار الجهود الرامية إلى إقناع ترمب بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي، وتجنب اندلاع حرب، وفق صحيفة "فاينانشيال تايمز".

ونقلت الصحيفة البريطانية، الخميس، عن شخص مطّلع على المسألة، لم تكشف هويته، وصفه هذه الفرص المحتملة بأنها "فرص تجارية مربحة"، مشيراً إلى أن طهران تسعى لـ"استمالة ولع ترمب بعقد صفقات تحقق عائداً مالياً للولايات المتحدة".

وبدأت جولة جديدة من المفاوضات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، في جنيف، الخميس، حيث اجتمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، الذي تتسوط بلاده في المفاوضات، كما عرض البوسعيدي على مبعوثي الولايات المتحدة، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، المقترح الإيراني بشأن الاتفاق النووي الجديد المحتمل.

وقال مسؤول أميركي كبير، إنه لم يُقدَّم حتى الآن أي عرض تجاري للولايات المتحدة، مضيفاً: "لم يُناقش هذا الأمر مطلقاً. كان الرئيس ترمب واضحاً في أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على بنائه".

وأوضح الشخص المطلع لـ"فاينانشيال تايمز"، أن طرح فرص الاستثمار كان "موجهاً تحديداً إلى ترمب، بوصفه مكسباً اقتصادياً كبيراً في مجالات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وكل ما يرتبط بذلك".

وكشف شخص ثانٍ للصحيفة، عن نقاشات جرت حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن المقترح لم يُقدَّم رسمياً إلى واشنطن.

وأضاف: "(إيران) تنظر إلى فنزويلا بوصفها دراسة حالة"، في إشارة إلى دفع ترمب نحو حصول شركات أميركية على صفقات نفط في الدولة اللاتينية"، بعد أن اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الشهر الماضي.

وتأتي هذه الفكرة ضمن جهود إيران لإقناع واشنطن بجديتها في التوصل إلى اتفاق نووي، ولتفادي ضربات أميركية في ظل تصاعد الضغوط من ترمب.

وحذّر ترمب، الذي جمع أكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، طهران، الأسبوع الماضي، من أن أمامها مهلة "قصوى" قدرها 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، وإلا "ستحدث أشياء سيئة".

اتهامات أميركية لإيران

وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه، الأربعاء، أدان ترمب ما وصفه بالطموحات النووية "الشريرة" لإيران، واتهم طهران بأنها "تعمل على بناء صواريخ ستصل قريباً" إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب: "أنا أفضل حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية. لكن أمراً واحداً مؤكد: لن أسمح أبداً لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، وهي كذلك... بأن تمتلك سلاحاً نووياً. لا يمكن السماح بحدوث ذلك".

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها مخصص لأغراض مدنية، لكنها كانت تخصّب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة تصنيع الأسلحة قبل أن تقصف الولايات المتحدة وإسرائيل منشآتها النووية العام الماضي.

وقال أشخاص مطلعون على المحادثات، إن إيران تناقش أيضاً احتمال إنشاء آلية تحقق متعددة الجنسيات لبرنامجها النووي، قد تشمل فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثله، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال عراقجي، الثلاثاء، إن إيران "لن تطوّر تحت أي ظرف سلاحاً نووياً"، وستسعى إلى "اتفاق عادل ومنصف، في أقصر وقت ممكن".

وأضاف في منشور على منصة "إكس": "لدينا فرصة تاريخية لإبرام اتفاق غير مسبوق يعالج المخاوف المتبادلة ويحقق المصالح المشتركة. الاتفاق في المتناول، لكن فقط إذا أُعطيت الدبلوماسية الأولوية".

وقالت "فاينانشيال تايمز"، إن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، رفض تقديم تفاصيل بشأن ما تعرضه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي كتبها عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي للصحيفة: "في تلك المقالات، يتحدث عراقجي عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد قدرات كبيرة".

وصُنّفت إيران، في عام 2023، كثالث أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات النفط وثاني أكبر دولة من حيث احتياطيات الغاز، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، حميد قنبري، لرجال أعمال إيرانيين هذا الشهر، إن "المصالح المشتركة في مجالات النفط والغاز، بما في ذلك الحقول المشتركة مع الدول المجاورة (قطر)، وكذلك الاستثمارات في التعدين وحتى شراء الطائرات المدنية، أُدرجت ضمن المحادثات مع الولايات المتحدة".

وأضاف قنبري أنه، بخلاف الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 الذي وقعته طهران مع إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وقوى عالمية أخرى، كان "من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة من قطاعات توفر عوائد مرتفعة وسريعة" لضمان "اتفاق مستدام".

فرص استثمارية مقابل رفع العقوبات

وقد فتحت إيران لفترة وجيزة، الباب أمام الاستثمار الأجنبي بعد دخول ذلك الاتفاق حيّز التنفيذ، حيث وقّعت شركة "بوينج" صفقة بقيمة 20 مليار دولار لتزويد الخطوط الجوية الإيرانية بطائرات.

لكن الاتفاق انهار قبل تسليم أي طائرة، بعدما انسحب ترمب من الاتفاق النووي في عام 2018، وفرض موجات من العقوبات القاسية التي عزلت إيران عن النظام المالي العالمي ومنعت الاستثمارات الأجنبية.

وكجزء من أي اتفاق نووي جديد، ستسعى إيران إلى رفع العقوبات. وقال قنبري إن طهران ستتوقع من الولايات المتحدة الإفراج عن أموالها النفطية المجمدة في الخارج، والتي تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات.

وأجرت إدارة ترمب وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة هذا الشهر، وهي الأولى منذ أن انضمت الولايات المتحدة لفترة وجيزة إلى حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو الماضي. وكان الطرفان قد عقدا خمس جولات تفاوض قبل ذلك النزاع.

ولفتت الصحيفة، إلى "عقبات تفاوضية" تمنع إحراز تقدم بشأن السماح لإيران بالاحتفاظ بقدراتها على تخصيب اليورانيوم، حيث ما زالت الولايات المتحدة تصر على ضرورة إنهاء طهران لهذه القدرة بشكل كامل.

اقرأ أيضاً

إيران تعرض تعليق التخصيب لسنوات مقابل رفع العقوبات.. ماذا يحدث؟

المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف أسفرت عن اتفاق على "مبادئ توجيهية عامة" تمهيداً لصياغة اتفاق محتمل.

وترفض إيران هذا الشرط، مؤكدة أنه حق لها بصفتها دولة موقعة على معاهدة عدم الانتشار النووي. ويُعد القبول بهذا المطلب "خطاً أحمر" بالنسبة للمرشد الإيراني علي خامنئي.

وقال مسؤولون إقليميون، من بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، لـ"فاينانشيال تايمز"، إن إدارة ترمب ألمحت إلى إمكانية إبداء مرونة، بما قد يسمح لإيران بتخصيب رمزي إذا تم التوصل إلى اتفاق. غير أن مسؤولين في إدارة ترمب نفوا ذلك.

وقال عراقجي لشبكة MSNBC، الأسبوع الماضي، إن واشنطن لم تطلب من طهران تعليق التخصيب بشكل دائم.

وأضاف: "لم نعرض أي تعليق، ولم يطلب الجانب الأميركي التوقف التام عن التخصيب". لكن ويتكوف، كبير مفاوضي ترمب، قال في نهاية الأسبوع، إن "الخطوط الحمراء" للرئيس تشمل "التوقف التام عن التخصيب"، وأضاف أنه "على إيران تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب".

تصنيفات

قصص قد تهمك