
تمنع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حكومة فنزويلا من دفع تكاليف دفاع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في نيويورك، المتهم بتهريب المخدرات، في خطوة قد تُخل بحقه الدستوري في الاستعانة بمحامٍ، بحسب ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن محاميه.
وأبلغ المحامي باري بولاك قاضياً فيدرالياً بمانهاتن، في رسالة بريد إلكتروني الأسبوع الماضي، أن وزارة الخزانة الأميركية منعت صرف أتعاب المحاماة التي يُلزم القانون الفنزويلي حكومة فنزويلا بدفعها لمادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس. وأُدرجت الرسالة في سجلات المحكمة العامة، الأربعاء.
ويُحتجز مادورو وزوجته في نيويورك دون كفالة منذ اعتقالهما من منزلهما بفنزويلا في 3 يناير الماضي، في مداهمة ليلية سرية نفذتها القوات الأميركية. ودفع كلاهما ببراءتهما.
نفوذ أميركي
ومهّد هذا الاعتقال المفاجئ، الذي أعقب حشداً عسكرياً استمر لأشهر في منطقة الكاريبي، الطريق أمام إدارة ترمب لممارسة نفوذ كبير على خليفة مادورو، نائبته والرئيسة الحالية بالوكالة، ديلسي رودريجيز.
وتحت ضغط من الولايات المتحدة، سارعت رودريجيز إلى فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الاستثمارات الأميركية، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وإعادة فتح قنوات الاتصال المباشر مع واشنطن، وهو أمر لم يُشهد له مثيل منذ أن أغلقت إدارة ترمب الأولى السفارة الأميركية في كاراكاس عام 2019.
وفي رسالة بريد إلكتروني، ذكر بولاك أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة، المسؤول عن إدارة العقوبات المفروضة على فنزويلا، قد منح في 9 يناير تصريحاً بالموافقة على دفع الحكومة الفنزويلية أتعاب المحاماة.
وبعد أقل من 3 ساعات، سحبت إدارة ترمب هذا التصريح "دون أي تفسير"، مع الإبقاء على ترخيص يسمح بدفع أتعاب محامي زوجة مادورو، بحسب بولاك.
ويرتبط النزاع بشأن أتعاب مادورو القانونية ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الخارجية الأميركية، فقد قطعت إدارة ترمب الأولى العلاقات مع مادورو عام 2019، معترفةً برئيس المعارضة آنذاك في الجمعية الوطنية زعيماً شرعياً لفنزويلا.
لائحة اتهام من 25 صفحة
والتزمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن بالسياسة نفسها إلى حد كبير مع ذلك، فإن السماح لحكومة رودريجيز بدفع تكاليف دفاع مادورو قد يُعقّد جهود المدعين العامين في المحكمة لدحض ادعاء الزعيم المخلوع بأن اعتقاله كان غير قانوني، وأنه بصفته رئيس دولة أجنبية، يتمتع بالحصانة من الملاحقة القضائية بموجب القانون الأميركي والدولي.
وتتكون لائحة الاتهام من 25 صفحة ضد مادورو، وهو متهم إلى جانب وآخرين، بالعمل مع عصابات المخدرات وأفراد من الجيش لتسهيل شحن آلاف الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، ويواجه هو وزوجته عقوبة السجن المؤبد في حال إدانتهما.
ووفقاً للائحة الاتهام، يُزعم أن مادورو وزوجته، في إطار هذه المؤامرة المزعومة، أمراً باختطاف وضرب وقتل من يدينون لهما بأموال المخدرات.
وذكرت اللائحة أن ذلك شمل قتل زعيم عصابة مخدرات محلي في كاراكاس.
ولم ترد وزارة الخزانة والبيت الأبيض ووزارة العدل على الفور على طلبات التعليق.
وقال بولاك إنه طلب من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في 11 فبراير إعادة الترخيص الأصلي وتسهيل وفاء فنزويلا بالتزاماتها بدفع تكاليف دفاع مادورو.
وأضاف المحامي أن مادورو "لا يستطيع تحمل تكاليف محامٍ" وسيطلب مساعدة القاضي لتغطية نفقات دفاعه.
وقال بولاك إن الولايات المتحدة "تتدخل في قدرة السيد مادورو على توكيل محامٍ، وبالتالي في حقه المكفول بموجب التعديل السادس للدستور في اختيار محاميه".









