
أعلنت الصين، الخميس، عن خطتها الخمسية الجديدة بينما يجتمع المجلس التشريعي الاحتفالي الصيني، حيث يتم الكشف عن توجهات السياسة العامة والأهداف الاقتصادية للبلاد خلال السنوات القادمة.
ويُعقد الاجتماع في بكين، حيث يجتمع المجلس الوطني لنواب الشعب وهيئته الاستشارية، إذ يصادق المجلس الوطني لنواب الشعب على القوانين الجديدة التي تُقرّها قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
ورغم أن المجلس، الذي يضم نحو 3 آلاف عضو، يُجري التصويت من الناحية الفنية، إلا أن النتيجة تكون شبه إجماعية، كما يجتمع المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية تتألف من نخبة المجتمع الصيني، من رجال أعمال إلى رياضيين، ويضم المؤتمر أيضاً ممثلين عن الأقليات في الصين، إلا أن صلاحياته محدودة في قضايا السياسة العامة.
ويُطلق على اجتماع هاتين الهيئتين اسم "الدورتين"، وقد شهدت الاجتماعات السياسية تغييرات في عهد الرئيس شي جين بينج، حيث أصبحت أكثر تقييداً وأقل نقاشاً.
الاقتصاد أولوية
وأظهرت نسخة من تقرير حكومي رسمي، اطلعت عليه رويترز، الخميس، أن الصين حددت هدفها للنمو الاقتصادي لهذا العام عند ما يتراوح بين 4.5% و5%، مما يعني تقبلها لتباطؤ الوتيرة لما دون الخمسة بالمئة التي حققتها العام الماضي.
وأعلنت الصين عن خطتها الخمسية الـ15، وكما كان متوقعا على نطاق واسع تعهّدت بتوجيه استثمارات نحو الابتكار والتكنولوجيا الفائقة والبحث العلمي، إلى جانب ما وصفته بأنه ارتفاع "ملحوظ" في نصيب استهلاك الأسر من إجمالي الناتج الاقتصادي.
وتشير هذه التعهدات إلى أن بكين ترى أن ضعف الطلب المحلي يجعل اقتصادها أشد اعتماداً على الصادرات كمحرك للنمو، لكنها في المقابل لا ترغب في التراجع عن مساعيها لتطوير قاعدتها الصناعية العملاقة، التي تمنحها أفضلية ونفوذاً في سلاسل التوريد على واشنطن وحلفائها في وقت تتصاعد فيه المنافسة.
وهذا العام، ينتظر المراقبون تفاصيل الخطة الخمسية، التي كشفت الحكومة عن مسودتها في أكتوبر الماضي. ومن المتوقع أن تركز هذه الخطة على بناء القدرات التكنولوجية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتُصدر الصين خططاً خمسية لتوجيه اقتصادها، وهو إرثٌ من نهجها التاريخي عندما كانت تتبع نظام الاقتصاد المخطط.
ولا يزال الاقتصاد الصيني يعاني من الركود، مع ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وانخفاض أسعار المساكن، وتراجع الاستهلاك المحلي، كما يواجه حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، التي فرضت تعريفات جمركية على جميع السلع الصينية.
ويرى خبراء أن على الصين إيجاد توازن دقيق بين أهدافها المتمثلة في تعزيز صناعاتها التكنولوجية، مثل الروبوتات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، وبين تعزيز الاستهلاك المحلي في ظل معاناة الكثير من المواطنين من ضغوط اقتصادية.
فسلاسل التوريد التكنولوجية محدودة، وتأثيرها غير المباشر على عامة الشعب أقل وضوحاً.
مناصب برلمانية
وأقال البرلمان الصيني 19 عضواً، الأسبوع الماضي، بعد إقالة اثنين من كبار جنرالاته في يناير، وهي عملية حظيت بتغطية إعلامية واسعة.
والآن، لم يتبقَّ سوى عضو واحد في اللجنة العسكرية المركزية القوية، التي تُشرف على الجيش، لكن خبراء السياسة يقولون إنهم لا يتوقعون أي إعلانات بشأن المناصب في الدورتين القادمتين للبرلمان. مع ذلك، يُفضّل المراقبون مراقبة الحضور عن كثب تحسباً لأي مؤشرات على عمليات تطهير محتملة.
ووفقاً لدراسة جديدة أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية، أقال الرئيس الصيني ما يصل إلى 100 مسؤول رفيع المستوى في جيش التحرير الشعبي خلال السنوات الأربع الماضية، وكان أبرزهم الجنرال تشانج يوشيا في يناير، ومع ذلك، من غير المرجح أن تتعجل القيادة في إيجاد بديل.
وقال وو، من جامعة سنغافورة الوطنية: "لا أعتقد أنهم قلقون حيال هذا الأمر". فعلى سبيل المثال، أشار إلى أن وانج يي عاد وزيراً للخارجية بعد استقالته الأولى بسبب الإقالة المثيرة للجدل لتشين جانج، الذي كان يشغل المنصب سابقاً.










