كيف أصبح رئيس وزراء إسبانيا أبرز خصوم ترمب في أوروبا؟ | الشرق للأخبار

كيف أصبح رئيس وزراء إسبانيا أبرز خصوم ترمب في أوروبا؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال اجتماع مع شركات ونقابات المزارعين المتضررين من الرسوم الجمركية الأميركية في مدريد. 3 أبريل 2025 - Reuters
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال اجتماع مع شركات ونقابات المزارعين المتضررين من الرسوم الجمركية الأميركية في مدريد. 3 أبريل 2025 - Reuters
دبي-

وجّه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقادات شديد اللهجة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من أن الولايات المتحدة تخاطر بإشعال دوامة حرب بهجومها "غير القانوني" على إيران.

وبرز سانشيز في الأشهر الأخيرة كأكثر المسؤولين الأوروبيين انتقاداً للسياسات الأميركية، خصوصاً في ملفات الهجرة، والإنفاق الدفاعي، والموقف من الحرب الإسرائيلية على غزة، وأخيراً الحرب على إيران.

ورداً على ترمب الذي لوح بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا بسبب موقفها من حرب إيران، قال سانشيز في خطاب مساء الأربعاء، إن "السياسيين يجب أن يعملوا على تحسين حياة الناس"، وأضاف: "من غير المقبول إطلاقاً أن يستخدم القادة الذين يعجزون عن أداء هذا الواجب، دخان الحروب للتغطية على اخفاقاتهم، وفي الوقت نفسه يملأون جيوب قلة قليلة، الذين هم الوحيدون الرابحون عندما يتوقف العالم عن بناء المستشفيات ليبدأ بتصنيع الصواريخ". 

هذا النوع من التلميحات، التي تشير إلى هيمنة رجال المال وعدم المساواة، نادراً ما يُسمع بهذه الصراحة من أي زعيم في الاتحاد الأوروبي، وفق ما جاء في تقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز".

وبينما يحاول بعض الزعماء الأوروبيين استرضاء ترمب أو محاكاة توجهاته الأيديولوجية، أو التقليل من الخلافات، يُعد سانشيز، أرفع زعيم اشتراكي في الاتحاد الأوروبي ويتبنى توجهات يسارية أكثر من نظيره البريطاني كير ستارمر، الوحيد الذي يتصدى للرئيس الأميركي بشكل مباشر. 

وأصبح سانشيز هدفاً مثالياً لانتقادات حركة "اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى"، المعروفة اختصاراً بـ(MAGA)، والمناصرة لترمب، إذ تعتبره نموذجاً لليسار الأوروبي الداعم للهجرة، والضعيف في قضايا الدفاع.

وأدت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى تصعيد الخلاف بين ترمب وسانشيز، إذ قرر رئيس الوزراء الإسباني رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين عسكريتين مشتركتين في إسبانيا لضرب إيران، كما شن أيضاً هجوماً لاذعاً على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية، مشبهاً إياها بـ"الغزو الظالم للعراق" في عام 2003.

العلاقات التجارية

هدّد ترمب بمعاقبة إسبانيا على رفض السماح باستخدام القواعد العسكرية الإسبانية، ولوّح بقطع العلاقات التجارية معها.

وقال ترمب في تصريحات، الاثنين: "لا نريد أن يكون لنا أي علاقة مع إسبانيا"، ما فتح الباب أمام إمكانية فرض "حظر شامل" لإيقاف التبادل التجاري بين البلدين.

وتصدّر إسبانيا منتجات عدة إلى الولايات المتحدة، تشمل زيت الزيتون، والنبيذ، والسيراميك، والمعدات الكهربائية، والآلات وغيرها، إلا أنها تمتلك حجماً أقل من التجارة المباشرة مقارنة بمنطقة اليورو ككل، وفقاً لبنك إسبانيا.

واستحوذت الولايات المتحدة على 4.6% من صادرات إسبانيا عام 2025، وهو ما يقل كثيراً عن متوسط ​​صادرات دول منطقة اليورو. 

ولكن اعتماد إسبانيا على واردات الغاز الأميركي يمثل "نقطة ضعف محتملة"، إذ تعد مدريد إحدى مراكز الغاز الطبيعي المسال في أوروبا، وقد استحوذت الولايات المتحدة على 31% من إمداداتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وارتفعت النسبة إلى 44% في يناير الماضي، وفقاً لشركة "إيناجاس" (Enagás) الإسبانية. 

خلافات أيديولوجية

خدمت الخلافات الأيديولوجية بين ترمب وسانشيز الطرفين لفترة من الوقت، فقد لاقت معارضة رئيس الوزراء الإسباني للرئيس الأميركي استحساناً لدى القاعدة اليسارية في إسبانيا، وحتى وسط معارضيه.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن أماندا سلوات، مستشارة الشؤون الأوروبية للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، قولها: "كان سانشيز الزعيم الأوروبي الأكثر ثباتاً وجرأة في معارضته العلنية لتصرفات ترمب التي لم تعجبه، كما أن انتقاداته العلنية تبرز بشكل أكبر نظراً للصمت المدروس الذي يلتزمه معظم الزعماء الأوروبيين الآخرين". 

وجذب موقف سانشيز انتباه أعضاء MAGA، بما في ذلك الملياردير إيلون ماسك، الذي يعد من أبرز منتقدي رئيس الوزراء الإسباني.

ففي الشهر الماضي، وبعد إعلان مدريد عزمها حظر استخدام الأطفال دون سن 16 لوسائل التواصل الاجتماعي، كتب ماسك على منصة "إكس": "سانشيز طاغية وخائن لشعب إسبانيا". 

كما انتقدت مؤسسة "التراث" (Heritage)، وهي مركز أبحاث وثيق الصلة بحركة MAGA، إسبانيا لتوجيهها أصابع الاتهام إلى الحمائية الأميركية فيما يتعلق بالتوترات مع الصين. وقالت إن استراتيجية مدريد "غير الجادة" في الأمن القومي "تعرّض الإسبان للخطر". 

وكان آخر صدام علني بين سانشيز وترمب في يونيو الماضي، عندما رفض رئيس الوزراء الإسباني الموافقة على مطلب الناتو الجديد بإنفاق 5% من الناتج المحلي على الدفاع.

واتهم الرئيس الأميركي إسبانيا بالسعي إلى "الركوب المجاني"، مهدداً بفرض رسوم جمركية "مضاعفة"، إلا أن الولايات المتحدة لم تنفذ التهديد. 

مكاسب سانشيز

تصعّب الطبيعة المتكاملة لسلاسل التوريد الأوروبية من فرض رسوم جمركية على البضائع الإسبانية دون التأثير على دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، إلا أن ترمب يملك مجموعة واسعة من الأدوات، بما في ذلك الحظر الكامل الذي قد يكون أكثر ضرراً لإسبانيا. 

وتهرّب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، من الإجابة على سؤال حول الحظر الكامل، لكنه زعم في تصريحات لقناة CNBC أن "الإسبان يعرّضون حياة الأميركيين للخطر".

وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن إسبانيا غيّرت موقفها ووافقت على "التعاون" مع الجيش الأميركي، إلا أن مدريد نفت ذلك بشكل قاطع، وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس إن موقف بلاده "لم يتغير قيد أنملة". 

ومن جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع إسبانيا، خلال اتصال هاتفي مع سانشيز. 

وقال سانشيز: "لن نكون شركاء في أي عمل يضر بالعالم ويخالف قيمنا ومصالحنا، لمجرد الخوف من ردود فعل انتقامية من أحدهم". 

تصنيفات

قصص قد تهمك