
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن محققين أميركيين يشتبهون في وقوف قراصنة إلكترونيين تابعين للحكومة الصينية، وراء عملية اختراق إلكتروني لشبكة حاسوب داخلية تابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، تحتوي على معلومات تتعلق ببعض أوامر المراقبة.
وأوضحت الصحيفة نقلاً عن مصادرها أن نطاق الاختراق وخطورته غير معروفين، وأن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، مشيرة إلى أن الاستنتاجات الأولية يمكن أن تتغير مع جمع المحققين المزيد من المعلومات.
وإذا تأكدت مسؤولية الصين عن هذه العملية، فسيمثل ذلك أحدث اختراق من قبل قراصنة صينيين لأنظمة حاسوبية متعلقة بأوامر مراقبة أجهزة إنفاذ القانون، والتي تحتوي على مواد بالغة الحساسية.
"أنشطة مشبوهة"
وأفادت المصادر أن إشعاراً أُرسل في الأيام الأخيرة إلى بعض المشرعين في الكونجرس يفيد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي بدأ التحقيق في الأمر الشهر الماضي.
وتضمن الاختراق وصول القراصنة إلى نظام غير مصنف يحتوي على معلومات حول المكالمات والأنشطة الإلكترونية لمشتبه بهم من الجنائيين، وغيرهم ممن يخضعون للمراقبة الحكومية.
وتتضمن المعلومات الموجودة في النظام المكالمات الواردة والصادرة، وعناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، وعناوين مواقع الويب، وبعض معلومات التوجيه، لكنها لا تشمل محتوى المكالمات أو الاتصالات الرقمية.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي في بيان: "حددنا أنشطة مشبوهة على شبكاتنا وتعاملنا معها، وقد وظفنا جميع إمكانياتنا التقنية للرد. ليس لدينا أي معلومات إضافية لنقدمها".
ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على الفور على طلب للتعليق من "وول ستريت جورنال". ولطالما نفت الصين الاتهامات الغربية باختراق شبكات حكومية وتجارية.
وكانت شبكة CNN قد أفادت في وقت سابق من يوم الخميس، بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في اختراق أنظمته الداخلية.
"سولت تايفون"
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في عام 2024 أن قراصنة صينيين- يطلق عليهم اسم "سولت تايفون"- تمكنوا من الوصول إلى معلومات من أنظمة تستخدمها الحكومة الفيدرالية لطلبات التنصت على الشبكات، وذلك في إطار عملية اختراق واسعة النطاق لمزودي خدمات الاتصالات في الولايات المتحدة.
لم يتضح بعد ما إذا كانت مجموعة "سولت تايفون"، التي زعمت الولايات المتحدة ارتباطها بالمخابرات الصينية، مسؤولة عن هذا الاختراق الأخير، أم أنه من تدبير جهة أخرى، ومن المعروف أن الحكومة الصينية تتعاون مع عدد كبير من المتعاقدين الخاصين المكلفين بتنفيذ عمليات اختراق مختلفة لصالح أجهزة التجسس الصينية.
ويواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) التحقيق في اختراق "سولت تايفون"، الذي وصفه مسؤولون استخباراتيون حاليون وسابقون بأنه أحد أسوأ الإخفاقات الاستخباراتية الأميركية المسجلة.
وسمح هذا الاختراق للجواسيس الصينيين بالوصول إلى كميات هائلة من بيانات مكالمات العملاء الأميركيين، والمكالمات والرسائل النصية الخاصة غير المشفرة لعشرات الشخصيات المهمة، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالإضافة إلى معلومات حساسة تتعلق بالأجهزة الأمنية، ومعلومات تقنية عن الشبكات، والتي قد تُستخدم في هجمات مستقبلية، حسب ما أوضحت الصحيفة.
ويعود تاريخ العملية التي نفذتها "سولت تايفون" إلى عام 2019 على الأقل، لكن استغرق الأمر من السلطات الأميركية نحو خمس سنوات لكشفها، وقد توصل المسؤولون لاحقاً إلى أن مجموعة التجسس الصينية استهدفت أكثر من 80 دولة.
وبينما صرّحت بعض شركات الاتصالات المتضررة ومسؤولين أميركيين بأنه تمّ تدارك الحادثة، قال آخرون إنّ الثغرات الأمنية لم تُعالج بالكامل وأنّ التهديد لا يزال قائماً.











