الصين تكشف عن طموحاتها التقنية وتنافسها مع أميركا | الشرق للأخبار

خطتان اقتصاديتان.. الصين تكشف عن طموحاتها التقنية وتنافسها مع أميركا

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو ليجي يلقي كلمةً في الجلسة العامة الثانية للمجلس بقاعة الشعب الكبرى ببكين. في 9 مارس 2026 - Reuters
رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب تشاو ليجي يلقي كلمةً في الجلسة العامة الثانية للمجلس بقاعة الشعب الكبرى ببكين. في 9 مارس 2026 - Reuters
دبي-

كشفت خطتان اقتصاديتان رئيسيتان، عُرضتا في الاجتماع السنوي للمجلس التشريعي الصيني، عن أولويات رئيسية ذات تداعيات مختلفة على الاقتصاد العالمي، تتمثلان في بناء سوق محلية قوية يليها تسريع التقدم التكنولوجي، أما على المدى البعيد، فتُولي خطة السنوات الـ5 المقبلة أهمية أكبر لتحقيق تقدم في مجال التكنولوجيا، حسبما أفادت به "أسوشيتد برس".

وتُتيح هاتان الخطتان، اللتان عُرضتا في افتتاح المؤتمر الوطني لنواب الشعب مؤخراً، نافذةً على فكر الحكومة، إذ من المقرر أن تُقرّ هذه القوانين رسمياً من قبل المجلس التشريعي، في نهاية دورته التي تستمر 8 أيام، المقررة الخميس.

ويُبرز هذا الاختلاف الدقيق سعي الحكومة لتحقيق التوازن، هدفها الأسمى هو التحول من اقتصاد يعتمد على التصنيع منخفض الكلفة إلى اقتصاد قائم على التكنولوجيا، لكن ثمة هاجس أكثر إلحاحاً يتمثل في معالجة فترة الركود الطويلة التي أدت إلى تراجع ثقة المستهلكين والشركات، إذ تعد الصين مُصدراً رئيسياً، لذا فإن خياراتها تؤثر على الدول والوظائف في جميع أنحاء العالم.

التكنولوجيا أساسية لمستقبل الصين

ويرى المحللون أن التفوق التكنولوجي لا يزال الهدف الأهم بالنسبة للزعيم الصيني شي جين بينج ورؤيته لبناء البلاد لتصبح قوة عظمى قادرة على منافسة الولايات المتحدة في قضايا تتراوح بين التجارة والتوترات مع تايوان.

ووفقاً لتقرير إعلامي رسمي، دعا شي جين بينج، في كلمته أمام وفد من إحدى المقاطعات في المؤتمر الوطني لنواب الشعب، إلى تحقيق اختراقات جديدة، وابتكار أصيل، و"الاستحواذ على الريادة الاستراتيجية في العلوم والتكنولوجيا".

وساهم النمو السريع للصين، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في رفعها إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط. وللاستمرار في التقدم، شجع شي جين بينج سياسات تهدف إلى توجيه الاقتصاد نحو الصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

ويتعهد البرنامج الخماسي "باستهداف حدود العلوم والتكنولوجيا، وتسريع التنمية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الكم، والتكنولوجيا الحيوية، والطاقة الجديدة".

وذكر البرنامج أن على الصين "خوض معركة من أجل التقنيات الأساسية الرئيسية". وتشمل الأهداف المحددة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية والروبوتات، تحقيق تقدّم في أشباه الموصلات والبطاريات والطب الحيوي وشبكات الجيل السادس للهواتف المحمولة.

كما تعهّد بتوسيع إنتاج طائرة الركاب الصينية محلية الصنع، C919، وتحقيق إنجازات في تطوير محركها النفاث التجاري، إذ قطعت الولايات المتحدة مؤقتاً إمدادات محركات طائرات C919 الغربية العام الماضي خلال تصعيد الحرب التجارية مع الصين.

خطوات نحو الاكتفاء الذاتي

وتوسّع هذا التوجه وتطوّر مع تحوّل التكنولوجيا إلى مجال تنافس مع الولايات المتحدة، ما يُلقي بظلاله على الأمن القومي.

وفرضت الولايات المتحدة قيوداً على وصول الشركات الصينية إلى أحدث التقنيات، بما في ذلك أشباه الموصلات التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي. 

ويُبرّر ذلك بأن هذه المكونات قد تُستخدم في الأسلحة، في وقتٍ تُعتبر فيه الدولتان خصمين عسكريين.

وردّت الحكومة الصينية بضخّ موارد كبيرة في محاولة تطوير هذه المكونات بنفسها، بالإضافة إلى ابتكار طرق للحفاظ على قدرتها التنافسية باستخدام مكونات أقل تطوراً.

وبرزت المعادن الأرضية النادرة، التي تتصدر الصين سوقها عالمياً، كمجالٍ ينبغي عليها الحفاظ فيه على تفوقها التنافسي، في ظل سعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتطوير إمداداتها الخاصة من العناصر الحيوية للعديد من المنتجات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة.

رسوم ترمب الجمركية

وعلى الرغم من تباطؤ الاقتصاد الصيني محلياً، إلا أن ارتفاع الصادرات ساهم في استمرار نموه الإجمالي، لكن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كشفت عن مخاطر الاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية.

وتمكنت الصين من تحويل صادراتها إلى أسواق أخرى، إلا أن ذلك يواجه تحديات، إذ أن فائضها التجاري القياسي الذي يقارب 1.2 تريليون دولار يثير مخاوف بشأن تهديد وظائف المصانع والاقتصادات بشكل عام في دول أخرى.

وعزز ذلك من جهود الصين لزيادة الإنفاق الاستهلاكي، لتقليل اعتماد اقتصادها على العوامل الخارجية.

وجاء في الخطة الاقتصادية السنوية: "في ظل بيئة دولية معقدة ومليئة بالتحديات، يجب أن نلتزم باستراتيجية توسيع الطلب المحلي".

لكن محللين يرون أن الجهود تبدو موجهة نحو الحفاظ على استقرار الاقتصاد بدلاً من تعزيزه، إذ تحدد الخطة السنوية هدفاً للنمو يتراوح بين 4.5% و5% لعام 2026، ما يترك مجالاً لانخفاض عن نسبة النمو البالغة 5% المسجلة العام الماضي.

وفي الوقت نفسه، تستعد الحكومة لتقديم دعم ضخم للتقدم التكنولوجي في قطاع التصنيع، وأدى تقديم دعم مماثل لقطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى فائض في الإنتاج الصناعي تم تصديره بأسعار متدنية للغاية، ما أدى إلى منافسة الشركات الأجنبية. 

ويمكن أن تكون النتيجة النهائية اختلالاً أكبر في التوازن بين القدرة التصنيعية الهائلة للصين وضعف الطلب المحلي، ما سيزيد من صادراتها.

تصنيفات

قصص قد تهمك