إسرائيل ترفض وقف العمليات العسكرية قبل التفاوض مع لبنان | الشرق للأخبار

إسرائيل ترفض وقف العمليات العسكرية قبل التفاوض مع لبنان

time reading iconدقائق القراءة - 5
غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية. 6 مارس 2026 - Reuters
غارات إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية. 6 مارس 2026 - Reuters
دبي -

رفضت إسرائيل المساعي الدبلوماسية اللبنانية الرامية إلى وقف عملياتها العسكرية المتصاعدة في الأراضي اللبنانية، مؤكدةً أنها لن تجري أي مفاوضات إلا "تحت النار"، حسبما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية ،الثلاثاء، عن ثلاثة أشخاص مطلعين.

وكانت قبرص مرشحة لاستضافة محادثات نادرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود، غير أن الخلاف حول ترتيب الخطوات أعاق انطلاقها؛ إذ تشترط بيروت "وقف إطلاق النار" قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض، في حين تصرّ تل أبيب على أن أي نقاشات لن تتناول سوى احتمال وقف إطلاق النار دون الالتزام به مسبقاً.

وقال أحد المصادر، وفق الصحيفة، إن "اللبنانيين مستعدون للتفاوض مع إسرائيل، لكن بشرط وقف إطلاق النار، ليس هدنة كاملة، بل وقفاً مؤقتاً يُتيح انطلاق المحادثات في قبرص. وقد رفضت إسرائيل حتى الآن وأصرّت على التفاوض تحت النار".

وشنت إسرائيل هجوماً واسعاً على لبنان، الأسبوع الماضي، بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على شمال إسرائيل في أعقاب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وردّت إسرائيل بموجات متتالية من الغارات الجوية طالت مناطق واسعة من لبنان، بما فيها بيروت، فضلاً عن تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة العازلة جنوباً. 

وأعلنت السلطات اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية قتلت 570 شخصاً خلال أسبوع واحد، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أنه قتل أكثر من 200 عنصر من "حزب الله" في الفترة نفسها.

وتُعدّ هذه المواجهات الأشد خطورة منذ هدنة نوفمبر 2024 التي أنهت رسمياً عاماً من الصراع المفتوح بين الطرفين، والتي تخللها غزو بري إسرائيلي واسع على الأراضي اللبنانية.

ورغم التوصل إلى هدنة نوفمبر 2024، إلا أن إسرائيل كانت تشن هجمات شبه يومية على جنوب لبنان، بزعم استهداف بنى تحتية لـ"حزب الله".

وساطة قبرصية

وبحسب المصادر، فإن المفاوضات كانت تُعدّ لجلوس مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين "حول طاولة واحدة"، في سابقة نادرة بين البلدين. وقد تضطلع قبرص بدور الوساطة إن انعقدت المحادثات، كما أبدت فرنسا اطلاعها على هذه الجهود الدبلوماسية، في حين لا يحظى المسار بدعم كامل من المسؤولين الأميركيين الكبار.

غير أن قبرص باتت هي الأخرى في مرمى النزاع؛ إذ تعرّضت القاعدة الجوية البريطانية في أكروتيري لهجمات بطائرات مسيّرة أحادية الاتجاه في مناسبات عدة، وإن ظل الغموض سيد الموقف بشأن ما إذا كانت الجهة المنفذة هي إيران أم "حزب الله".

 وقد بادرت بريطانيا وفرنسا وعدد من الدول الأوروبية إلى تعزيز حضورها العسكري في شرق المتوسط لحماية الجزيرة العضو في الاتحاد الأوروبي.

إسرائيل تخطط لتوسيع الحرب

ويستعد الجيش الإسرائيلي لشن حملة عسكرية ممتدة في لبنان، من المرجح أن تستمر حتى بعد انتهاء حرب إيران. 

وكان مسؤولون إسرائيليون، قالوا الأسبوع الماضي، إنهم يتوقعون أن تستمر حرب إيران لعدة أسابيع، في إطار محاولتهم تدمير قدرات طهران النووية والصاروخية، إضافة إلى الركائز الأمنية الرئيسية للنظام الإيراني.

وقال أشخاص مطلعون على الخطط الإسرائيلية لـ"فاينانشيال تايمز"، إن الهجوم الإسرائيلي على لبنان، سيستمر على الأقل بقدر استمرار العمليات ضد إيران، وقد يتواصل حتى بعد أي وقف لإطلاق النار مع طهران.

وقال أحد هؤلاء الأشخاص: "الهدف هو إلحاق ضرر كافٍ بـ(حزب الله)، بحيث لا يبقى هذا الخوف المستمر من اضطرار السكان في شمال إسرائيل إلى الإخلاء"، في إشارة إلى المجتمعات الإسرائيلية، التي أُخليت في جولات سابقة من القتال مع "حزب الله".

وقالت مصادر لـ"الشرق"، الأحد الماضي، إن الرئاسة اللبنانية أبدت موافقة مبدئية على التفاوض مباشرة مع إسرائيل، شريطة وقف النار.

وأوضحت المصادر أن الرئيس اللبناني جوزاف عون أبدى استعداداً لتفاوض مباشر مع الجانب الإسرائيلي مع وقف لإطلاق النار، بعيداً عن آلية "الميكانيزم"، التي تم إقرارها في نوفمبر 2024.

و"الميكانيزم" هي قناة اتصال عسكرية أمنية رسمية، غير مباشرة، تجمع لبنان وإسرائيل وقوات اليونيفيل برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا، وتهدف إلى مراقبة وقف إطلاق النار وتنسيق التحركات العسكرية ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك