هدوء في سماء تايوان.. توقف مؤقت للطائرات الصينية يثير تكهنات | الشرق للأخبار

"هدوء غامض" في سماء تايوان.. توقف مؤقت للطائرات الحربية الصينية يثير تكهنات

time reading iconدقائق القراءة - 10
طائرة حربية صينية تحلّق في مقاطعة فوجيان قرب تايوان - 5 أغسطس 2022 - REUTERS
طائرة حربية صينية تحلّق في مقاطعة فوجيان قرب تايوان - 5 أغسطس 2022 - REUTERS
دبي-

أثار توقف شبه كامل للطائرات الحربية الصينية عن التحليق قرب تايوان لمدة تقارب أسبوعين حالة من الغموض بين المحللين العسكريين، في ظل اعتياد الجزيرة على نشاط جوي صيني شبه يومي خلال السنوات الماضية.

وبينما عادت بعض الطائرات للتحليق مجدداً، لا يزال السبب وراء هذا التراجع المفاجئ غير واضح، وسط تفسيرات تتراوح بين حسابات سياسية مرتبطة بالقمة المرتقبة بين بكين وواشنطن، أو عوامل عسكرية واقتصادية. 

وقالت شبكة CNN إن توقف الطائرات المقاتلة الصينية عن التحليق قرب تايوان لنحو أسبوعين يعد تطوراً غير معتاد، إذ اعتادت تايوان على مهمة يومية تتمثل في رصد الطائرات الحربية الصينية وهي تحلق بالقرب من الجزيرة.

وأضافت الشبكة أن عدد هذه الطائرات يتفاوت يومياً، ففي بعض الأيام يكون محدوداً، بينما يرتفع في أيام أخرى، إلا أن وجودها بات شبه دائم في الأجواء المحيطة بالجزيرة.

لكن عندما توقفت الطائرات فجأة عن الظهور لنحو أسبوعين، بدا الصمت في الأجواء لافتاً ومحيراً، وفق الشبكة.

اقرأ أيضاً

الولايات المتحدة والصين.. سيناريوهات الصراع في تايوان

تتراوح سيناريوهات الصراع بين الصين وأمريكا حول تايوان بين غزو شامل قد يخفض الاقتصاد العالمي 9.6%، وحصار بحري، وتصاعد توترات دون حرب.

وبحسب الجيش التايواني، كُسر هذا الهدوء الخميس، عندما رُصدت خمس طائرات تابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في محيط مضيق تايوان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مع مرور بعضها قرب الخط الفاصل بين المضيق والبحر.

أطول فترة هدوء

وأشار محللون إلى أن هذا التوقف يمثل أطول فترة هدوء في النشاط الجوي الصيني منذ أن بدأت تايوان بنشر بياناتها العسكرية اليومية بشكل علني.

وقال بِن لويس، مؤسس منصة PLATracker، وهي منصة بيانات مفتوحة ترصد تحركات الجيش الصيني حول تايوان واليابان وبحر الصين الجنوبي، في تصريح لـCNN إن ما حدث غير مألوف.

وأضاف: "هذا أمر غير مسبوق تقريباً في التاريخ الحديث فيما يتعلق بنشاط جيش التحرير الشعبي حول تايوان". 

وأوضح لويس أن الاتجاه العام منذ أن بدأت وزارة الدفاع التايوانية في نشر هذه البيانات عام 2020 كان في تصاعد مستمر، مضيفاً: "والآن، يُمثل هذا الهدوء، الذي ربما انتهى اليوم وربما لا، تغييراً بالغ الأهمية في النمط المعتاد".

ووفق البيانات التايوانية، سجلت الجزيرة، ابتداءً من 27 فبراير الماضي، نحو 13 يوماً متتالياً من دون رصد أي طائرات حربية صينية تحلق قربها.

وكان الاستثناء الوحيد يوم 6 مارس الجاري عندما رُصدت طائرتان في أقصى الركن الجنوبي الغربي من منطقة تحديد الدفاع الجوي التايوانية (وهي منطقة تُستخدم لرصد الطائرات قبل دخول المجال الجوي الفعلي)، لكن المحللين قالوا إن الاتجاه العام لا يزال يمثل انقطاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الأخيرة التي شهدت تصاعداً ثابتاً في النشاط العسكري الصيني.

وأثار هذا الهدوء المفاجئ حيرة المحللين، ودفعهم إلى طرح مجموعة من التفسيرات المحتملة. 

اجتماع شي وترمب

ومن بين هذه الفرضيات أن بكين ربما تسعى إلى تجنب تصعيد التوترات قبل الاجتماع المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأميركي دونالد ترمب، المقرر في مطلع أبريل المقبل، حيث يُتوقع أن تحتل قضايا التجارة والتكنولوجيا وتايوان موقعاً بارزاً على جدول الأعمال. 

فيما أشار آخرون إلى الحرب في إيران وما قد يترتب عليها من تداعيات محتملة على أسواق الطاقة العالمية، غير أن محللين قالوا إن هذا الارتباط لا يزال غير مؤكد.  

كما لفت بعض المراقبين إلى أن الاجتماعات السنوية للبرلمان الصيني تُختتم هذا الأسبوع، وهي فترة شهدت في بعض السنوات تباطؤاً نسبياً في النشاط العسكري.  

ودعا وزير الدفاع التايواني ويلينجتون كو إلى توخي الحذر في استخلاص استنتاجات من هذا الهدوء، محذراً من تفسير هذا التراجع على أنه تراجع صيني عن الضغوط العسكرية.

وقال كو للصحافيين في تايبيه: "لا يمكننا الاكتفاء بالنظر إلى ما إذا كانت الطائرات المقاتلة تحلق أم لا، بل يجب النظر إلى مجموعة واسعة من المؤشرات"، مشيراً إلى أن النشاط البحري الصيني حول تايوان استمر طوال تلك الفترة.

وأضاف: "هناك الكثير من النظريات المطروحة، لكننا ما زلنا نرى سفناً بحرية صينية تعمل حول تايوان بشكل يومي، كما أن هذه الجهود الرامية إلى تحويل مضيق تايوان إلى مياه داخلية للصين لم تتوقف".

وبالفعل، واصلت تايوان رصد عدة سفن حربية صينية كانت تعمل حول الجزيرة خلال تلك الفترة، حتى مع بقاء الأجواء فوقها هادئة بشكل غير معتاد.

وأشار لويس إلى أن العدد المحدود من الطائرات التي رُصدت، الخميس، قد لا يشير بالضرورة إلى عودة كاملة للنشاط المعتاد. 

ولفتت الشبكة إلى أن هذه التحليقات جاءت في اليوم نفسه الذي عبرت فيه طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأميركية من طراز P-8 مضيق تايوان، في خطوة قال الأسطول السابع الأميركي إنها تهدف إلى تأكيد التزام واشنطن بـ"منطقة حرة ومفتوحة في المحيط الهندي والهادئ"، موضحة أن الطائرات الصينية قد تكون أُرسلت لمراقبة الطائرة الأميركية.

ومع ذلك، بدا الرد الصيني محدوداً مقارنة بالحوادث السابقة عندما عبرت سفن أو طائرات أميركية هذا الممر المائي، وقال لويس: "مقارنة بالحوادث السابقة عندما عبرت البحرية الأميركية مضيق تايوان، فإن عدد الطائرات الصينية التي أُرسلت اليوم كان منخفضاً للغاية".

ويترك هذا الغموض المحللين في حالة ترقب لمعرفة ما سيحدث لاحقاً. ففي السنوات الخمس الماضية، زادت بكين بشكل كبير عدد الطائرات التي ترسلها قرب تايوان، ما أدى تدريجياً إلى تطبيع ما كان يُعد في السابق توغلات عسكرية كبيرة.

وفي بعض الأيام، أفادت تايوان برصد عشرات الطائرات الصينية تحلق بالقرب من الجزيرة. وفي هذا السياق، قال لويس إن الاختفاء المفاجئ لهذه الطلعات كان لافتاً بقدر عودتها. وأضاف: "في الماضي كان ظهور خمس طائرات فقط كفيلًا بصناعة عناوين الأخبار، أما الآن فنحن نتحدث عن صفر طائرات، وهذا هو الأمر غير المعتاد". 

حملة ضغط تنفذها بكين

ومن جانبها، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن تايوان كانت قد اعتادت لسنوات على إيقاع شبه يومي للطائرات العسكرية الصينية التي تحلق بالقرب منها، في إطار حملة ضغط تنفذها بكين على الجزيرة التي تعتبرها جزءاً من أراضيها.

وأضافت الصحيفة أن الجزيرة وجدت نفسها مؤخراً أمام لغز غير متوقع يتمثل في اختفاء هذه الطائرات.

وقال لويس للصحيفة إن هذا التراجع يمثل أطول فترة هدوء منذ عام 2021، عندما شهدت المنطقة فترة امتدت ثلاثة أسابيع لم تُسجل خلالها سوى خمس طلعات جوية فقط، وتزامن جزء من تلك الفترة مع عاصفة مدارية كانت تدور حول تايوان، بينما ظل الطقس مستقراً هذه المرة. 

كما أشار بعض المحللين، بحسب "نيويورك تايمز"، إلى احتمال أن تكون الصين تحاول توفير الوقود في ظل ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران. 

في المقابل، رفض عدد من الخبراء التكهنات التي تشير إلى أن بكين تخفف التوتر عمداً تمهيداً لعمل عسكري.

وفي السياق نفسه، قال برايان هارت، خبير في واشنطن ونائب مدير مشروع China Power Project في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن التراجع يبدو مقتصراً على النشاط الجوي فقط.

وأضاف: "لم نشهد انخفاضاً مماثلاً في عدد السفن البحرية التابعة لجيش التحرير الشعبي حول تايوان". وتابع: توقيت التراجع وتعدد العوامل المحتملة يجعل من الصعب تحديد السبب الحقيقي لهذا السلوك في الوقت الراهن. 

ويرى بعض المحللين أن الرئيس الصيني قد يكون خفف الطلعات الجوية قبل لقائه المرتقب مع ترمب في بكين، بهدف تعزيز رواية بكين القائلة إن تايوان هي من تؤجج التوترات وليس الصين.

وقال أو هسي-فو، نائب الرئيس التنفيذي في معهد أبحاث الدفاع والأمن القومي في تايبيه: "نظراً لأن إدارة ترمب منخرطة بالفعل في حرب مع إيران، فإن شي لا يريد أن يعتقد ترمب أن بكين تزيد من حدة التوترات".

وأضاف أن بكين تسعى إلى أن تسير القمة المحتملة بين شي وترمب بسلاسة، مع الحفاظ على صورة الصين كقوة عظمى تقف على قدم المساواة مع الولايات المتحدة.

كما أشار بعض الخبراء إلى احتمال أن يكون التراجع مرتبطاً باضطرابات داخل سلاح الجو الصيني، في ظل حملات التطهير التي شهدتها القوات المسلحة الصينية مؤخراً وشملت عدداً من الجنرالات وكبار القادة، بما في ذلك في قيادة المسرح الشرقي المسؤولة عن تايوان.

من جانبه، قال ك. تريستان تانج، وهو باحث في المكتب الوطني للأبحاث الآسيوية، إن التراجع قد يكون أيضاً نتيجة "تعديل متعمد" في أنماط التدريب داخل سلاح الجو الصيني.

وأضاف: "ما نراه الآن يتطور في الواقع منذ أكثر من نصف عام، لكن الفارق أن الانخفاض أصبح أكثر وضوحاً في الفترة الأخيرة". 

وبينما عاد عدد محدود من الطائرات الصينية إلى التحليق قرب تايوان، لا يزال المحللون يراقبون ما إذا كان النشاط سيعود إلى مستوياته السابقة أم أن هذا التراجع يعكس تحولًا أوسع في سلوك بكين العسكري في المنطقة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك