"جوالي الأرض".. ميليشيات تستغل الحرب لتهجير الفلسطينيين | الشرق للأخبار

"جوالي الأرض".. ميليشيات للمستوطنين تستغل الحرب لتهجير ما تبقى من الفلسطينيين في الأرياف

time reading iconدقائق القراءة - 6
مشيعون يحملون جثمان فلسطيني لقي حتفه على يد مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة. 8 مارس 2026 - Reuters
مشيعون يحملون جثمان فلسطيني لقي حتفه على يد مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة. 8 مارس 2026 - Reuters
رام الله -

يوم السبت عطلة رسمية ودينية عند الإسرائيليين، لكن عند المستوطنين الأمر مختلف تماماً، فلديهم مهمة يبدو أنها تعلو فوق كل مهمة أخرى، وهي تهجير الفلسطينيين من أرياف الضفة الغربية، والحلول محلهم.

في يوم السبت الأخير، شنت ميليشيات المستوطنين التي تطلق على نفسها اسم "جوالي الأرض" أكثر من عشر هجمات في الضفة الغربية، قتلت في واحدة منها شاباً في بلدة قصرة جنوب شرق نابلس، (أمير عودة- 28 عاماً)، وأصابت بجروح والده، وعدداً آخر من أبناء البلدة.

الشاب زين كنعان، أحد المصابين قال إن المستوطنين طعنوا "أمير" بالسكاكين قبل أن يطلقوا النار عليه من "المسافة صفر".

اعتداءات موثقة

أظهرت فيديوهات وصور أن هذه الاعتداءات تتركز في المنطقة (ج) التي تشكل 60% من مساحة الضفة الغربية، وفي بعض الأحيان تصل إلى مناطق السلطة الفلسطينية صغيرة المساحة.

وطالت هجمات واعتداءات السبت، جسدياً ومادياً عدداً كبيراً من المواطنين.

وفي تلال طوباس الشفا غورية، طالت الهجمات سكان الخيام من رجال ونساء وأطفال، وبيّنت الصور أن مجموعات من المستوطنين وصلت إلى تلال سمرة وغيرها، وهاجمت السكان بالعصي، طالبة منهم الرحيل من أراضيهم.

في منطقة ريفية أخرى شرق بلدة طمون المجاورة تسمى "خربة حمصة"، هاجم عشرات المستوطنين مزرعة تضم 400 رأس من الماشية، وقاموا بتحميلها في شاحنات ومصادرتها، وتركوا أصحابها بلا أي مصدر للعيش.

في سهل دير شرف، قام المستوطنون بمهاجمة الدفئيات الزراعية، وإتلافها وسرقة مولدات الكهرباء التي تضخ المياه لهذه المزارع، وقطعوا أنابيب المياه البلاستيكية، وأتلفوا المضخات.

اقرأ أيضاً

رقم قياسي في الاستيطان: 28 ألف وحدة جديدة بالضفة خلال عام واحد

السلطات الإسرائيلية تقرر بناء أكثر من 28 ألف وحدة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، وسط رفض دولي واسع يعتبر الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي.

وفي قرية أم الخير في مسافر يطا جنوب الخليل، هاجم المستوطنون القرية بالجرّارات الزراعية "التراكترونات"، وسيارات الدفع الرباعي، ودهسوا طفلة لا تتجاوز الخامسة من العمر.

وفي بلدة بورين قرب نابلس، تجول المستوطنون المسلحون في شوارع القرية، وهددوا المواطنين ومنعوهم من الخروج من القرية والوصول إلى حقولهم، وحطموا عدداً من المركبات.

وفي وادي قانا شمال الضفة الغربية، هاجم المستوطنون، المزارعين، وطردوهم من أراضيهم. وفي عدد من القرى الأخرى هاجموا البيوت وتعمدوا الاعتداء على الرجال أمام أطفالهم وعائلاتهم.

"حرب بموازاة الحرب"

بدأت حملات المستوطنين التهجيرية على الفلسطينيين في أرياف الضفة الغربية أثناء الحرب على غزة، لكنها تكثفت بصورة كبيرة في الأسبوعين الأخيرين أثناء الحرب على إيران.

وتمكّنت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من توثيق 190 هجوماً قام به المستوطنون على المواطنين خلال هذين الأسبوعين، قتلوا خلالها 7 مواطنين، وأصابوا العشرات بجروح، وصادروا مئات المواشي.

وفي بلدة قريوت جنوب نابلس قتلوا شقيقين أمام بيتهما، وفي "مسافر يطا" قتلوا شاباً، وأصابوا شقيقه بجروح. وفي بلدة دير أبو فلاح أسفر هجومهم عن 3 ضحايا وعدد من الجرحى.

السلطات الإسرائيلية صامتة

تقابل السلطات الرسمية الإسرائيلية شكاوى المواطنين بالصمت، وقال أحد سكان قرية يبرود قرب رام الله، إنه توجه الى أحد مراكز الشرطة الإسرائيلية في المنطقة لتقديم شكوى ضد مستوطنين اقتحموا بيته وسرقوا مواشيه، لكن الشرطة رفضت تلقي الشكوى، وقالت له "اذهب، وقدم الشكوى لدى السلطة الفلسطينية".

ويوفر الجيش الإسرائيلي الحماية والدعم للمستوطنين لتسهيل اعتداءاتهم على الفلسطينيين وسيطرتهم على أرضهم.

اقرأ أيضاً

الاستيطان الإسرائيلي.. حرب صامتة على الأرض والمياه في فلسطين

الاستيطان الإسرائيلي لم يعد مجرد مشروع سياسي، بل حرب على الأرض والإنسان، من السيطرة على المياه إلى اقتلاع الأشجار ونقل المصانع السامة إلى الضفة الغربية.

أمير داود، الباحث في هيئة مقاومة الاستيطان، وثق صدور 30 أمراً عسكرياً لاقتلاع الأشجار في الضفة الغربية منذ بدء العام، من بينها 13 أمراً خلال الأسبوعين الأخيرين، تحت ذريعة "أسباب أمنية".

وقال داود لـ"الشرق"، إن الجيش ادعى في هذه الأوامر أن هذه الأشجار تقع على جوانب الطرق التي يستخدمها المستوطنون وقد تستخدم غطاءً شجرياً لمهاجمين فلسطينيين.

وأدت الهجمات الإسرائيلية إلى تهجير عشرات التجمعات السكانية الفلسطينية الريفية، منها 4 تجمعات جرى تهجيرها تحت غطاء الحرب الجديدة خلال الأسبوعين الأخيرين.

بؤر استيطانية ممتدة

أقام المستوطنون الإسرائيليون بؤراً استيطانية تعتمد على تربية المواشي، في هذه المناطق، بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة منها بدعم حكومي وحزبي واسع، خاصة من قبل وزارتي المالية والأمن القومي والدفاع، التي يتولاها وزراء من أحزاب استيطانية.

وأمدت الدولة والجمعيات والأحزاب الاستيطانية هذه الميليشيات بسيارات الدفع الرباعي، والطائرات المسيرة، والأسلحة الرشاشة، والأموال، والمواشي، والمنشآت الزراعية، وغيرها. 

الموقع الرسمي لحزب "الصهيونية الدينية" بزعامة بتسلئيل سموتريتش افتتح مطلع هذا الأسبوع منصة خاصة تحت اسم "الثورة الاستيطانية" عرض فيها الخطوات الاستيطانية الواسعة التي قامت في عهد الحكومة الحالية التي يتولى فيها حقيبتي المالية، ووزير ثاني في وزارة الدفاع.

وشملت هذه الخطط ما سماه "الثورة في الشوارع والشوارع السريعة"، وبناء عشرات آلاف الوحدات السكنية الجديدة، والمستوطنات الرعوية، وإقامة ميليشيات "جوالي الأرض"، ونشر محطات تقوية لشبكات الاتصالات الإسرائيلية في الضفة، وتغيير تركيبة الإدارة المدنية للجيش الإسرائيلي بما يخدم هذه الخطط، ومصادرة أراضي الدولة وتخصيصها للمستوطنين.

واختتمت قائمة "الإنجازات" هذه بـ"مساعي الحكومة لمنع إقامة الدولة الفلسطينية".

تصنيفات

قصص قد تهمك