اللحظات الأخيرة لعائلة علي بني عودة.. نزهة تحولت لمجزرة | الشرق للأخبار

اللحظات الأخيرة لعائلة علي بني عودة.. الموت في فلسطين يأتي بالاشتباه وبدونه

نزهة العائلة التي تحولت إلى مجزرة

time reading iconدقائق القراءة - 6
جنازة عائلة علي بني عودة التي قتلتها وحدة إسرائيلية في طمون بالضفة الغربية، 15 مارس 2026 - Reuters
جنازة عائلة علي بني عودة التي قتلتها وحدة إسرائيلية في طمون بالضفة الغربية، 15 مارس 2026 - Reuters
طمون (الضفة الغربية)-

كان علي بني عودة (38 عاماً) من بلدة طمون شمال الضفة الغربية يغامر بالتسلل إلى إسرائيل للعمل من أجل توفير قوت أطفاله الأربعة، ولخطورة التسلل عبر الجدار الذي يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، والتي تصل حد الموت بإطلاق النار أو السقوط من ارتفاع يبلغ ثمانية أمتار، فقد كان يبيت في مكان عمله لأسابيع طويلة قبل أن يعود إليهم.

هذا الأسبوع عاد علي بعد غياب دام 36 يوماً لمشاركة عائلته عيد الفطر، وفي مساء اليوم التالي لوصوله، طلب منه الأطفال الأربعة (أكبر 11 عاماً، وأصغرهم 5 أعوام) أن يأخذهم في نزهه إلى مدينة نابلس المجاورة، وفي طريق العودة إلى البيت تعرضوا لإطلاق نار كثيف من قبل وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي ليقتل الجنود، علي وزوجته وعد، واثنين من أطفالهما (عثمان 7 سنوات ومحمد 5 سنوات).

روى طفله أحمد البالغ من العمر 11 عاماً لـ"الشرق"، اللحظات الأخيرة في حياة الأسرة قائلاً: كان والدي يغني لنا، وكنا نغني معه، كان محمد يقف في المسافة الصغيرة بين مقعدي والدي ووالدتي، وكان يقبل والدي مرة ووالدتي مرة ثانية، كنا في غاية الفرح والسعادة، وفجأة شاهدنا أضواءً ساطعة كثيفة تسلط علينا، انهمر بعدها الرصاص".

وأضاف علي، المحاط بأهالي البلدة الذين قدموا لمواساة العائلة: "صرخت أمي صرخة واحدة فقط وصمتت، سمعت والدي يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وصمت. سقط محمد في حضني وسالت دماءه علي، وسقط شقيقي عثمان إلى جانبي...".

تنكيل بالضحايا

وصل الجنود إلى السيارة التي اخترقها الرصاص من كل جانب، وأخذوا يسحبون الجثث إلى خارجها ويلقونها على الأرض.

أحد الجنود قال بالعربية وهو يسحب الجثث: كلاب كلاب. فقلت له: أهلي ليسوا كلاباً، إنهم شهداء. تقدم الجندي ولكمني على وجهي. قلت للجندي: لماذا قتلت والدي ووالدتي وإخوتي الأطفال. فرد قائلاً: لأنهم حيوانات يستحقون الموت".

سحب الجنود الطفلين الأحياء أحمد ومصطفى، وأخذوا يحققون معهما: من أين جاءوا؟ وماذا كانوا يفعلون؟ ويضربونهم. وما زالت الرضوض على وجوههم شاهدة على بعض ما تعرضوا له من عنف وتنكيل.

بيان الجيش

أصدر الجيش الإسرائيلي بعد ساعات من عملية القتل الجماعي للعائلة بياناً قال فيه إن السيارة اندفعت نحو الجنود على نحو "شكل خطراً على حياتهم ما دفعهم لإطلاق النار".

لكن الطفل أحمد يقول بأن الأضواء التي سلطات على السيارة كانت من سطح أحد البيوت، ما يثبت أن الجنود كانوا بعيداً عن أي خطر.

عمر شقيق علي يقول: "لو كان ما يدعون حقيقياً لكانوا أطلقوا النار على إطارات السيارات وليس من فيها، لكنهم أرادوا قتلهم".

قتل متعمد

مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان "بتسيلم" اعتبر عملية القتل "نمط متكرر من استخدام القوة المميتة ضد الفلسطينيين" كما جاء في بيان له.

المتحدث باسم المركز كريم جبران قال لـ"الشرق"، إن "عملية قتل عائلة علي بني عودة في طمون تثبت شيء واحد هو سهولة استخدام السلاح لقتل الفلسطينيين، وعدم وجود أي نوع من المسائلة والمحاسبة على جرائم قتل تستهدف مدنيين".

وأضاف: "في السنوات الثلاث الأخيرة قتل الجيش والمستوطنون في الضفة الغربية أكثر من ألف فلسطيني، وفي الغالبية العظمى من هذه الحوادث لم يكن هناك أي مبرر لاستخدام اطلاق النار".

وأضاف: "تعمل إسرائيل من خلال عنف الدولة، وعنف المستوطنين على تكريس نظام أبارتهايد (فصل عنصري) لا يعطي أي قيمة لحياة الشعب الفلسطيني وحقوقهم..".

تحقيق الجيش

وأعلن الجيش عزمه التحقيق في الحادث لكن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت في تقارير لها الثلاثاء، أن أياً من الجنود الذين شاركوا في عملية القتل لم يستدعى للتحقيق بعد مرور يومين على الجريمة.

وشكك مركز "بتسليم" في نية الجيش إجراء تحقيق جدي. وقال كريم جبران: "من تجاربنا خلال عقود طويلة، الجيش يستخدم منظومة التحقيق لتبرير الجريمة وتبرير الانتهاكات وطمس الحقائق".

تصنيفات

قصص قد تهمك