
أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة عند نفس مستوياتها من دون تغيير، موافقاً لتوقعات الأسواق، وأقرّ بزيادة حالة عدم اليقين بسبب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على الأسعار وسوق العمل في الولايات المتحدة.
وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الأربعاء، لصالح الإبقاء على سعر الفائدة المرجعي عند نطاق 3.5% و3.75% من دون تغيير، للاجتماع الثاني خلال العام الحالي. وجاءت نتيجة التصويت بواقع موافقة 11 مسؤولاً على القرار، في مقابل معارضة صوت واحد فقط، وهو ستيفن ميران، مطالباً بخفض الفائدة 25 نقطة أساس.
وأكد الاحتياطي الفيدرالي أن البيانات المتاحة تشير إلى أن النشاط الاقتصادي "يتوسع بوتيرة ثابتة"، لكنه لفت إلى أن مكاسب الوظائف "لا تزال منخفضة"، في حين "لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة"، وكانت صياغة قرار يناير أظهرت "علامات الاستقرار على سوق العمل". ولفت إلى أن التضخم "لا يزال مرتفعاً إلى حد ما".
تداعيات حرب إيران على الاقتصاد الأميركي "غير مؤكدة"
"لا يزال عدم اليقين يكتنف التوقعات الاقتصادية. كما أن تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة"، وفق البيان الصادر عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
وأكد الاحتياطي الفيدرالي أن اللجنة تولي "اهتماماً بالغاً للمخاطر التي قد تواجه كلا طرفي مهمتها المزدوجة (أي استقرار الأسعار والتوظيف الأقصى)".
وخلال المؤتمر الصحافي اللاحق لقرار الفائدة، أشار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أنه "من السابق لأوانه" معرفة الآثار الاقتصادية الكاملة للوضع في الشرق الأوسط، وبالتالي "من المبكر جداً تقييم تأثير ارتفاع أسعار الطاقة". إلا أنه ألمح في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى "بعض الضغوط على التوظيف".
خفض واحد للفائدة في 2026 و2027
وبحسب مخطط النقاط المُحدَّث لأوسط توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، أبقى مسؤولو السياسة النقدية على توقعاتهم بخفض الفائدة مرة واحدة في 2026 وأخرى في 2027. لم يُبدِ أي من صانعي السياسات تفضيلاً لرفع أسعار الفائدة هذا العام.
وفي توقعاتهم الاقتصادية المُحدَّثة، رفع صانعو السياسات النقدية توقعاتهم للنمو في 2026 بشكل طفيف إلى 2.4%، مقارنةً بتوقعاتهم في ديسمبر البالغة 2.3%. بينما بقيت توقعاتهم لمعدل البطالة دون تغيير عند 4.4% بنهاية 2026.
رفع توقعات التضخم في 2026
كما رفع المسؤولون توقعاتهم لمعدل التضخم لعام 2026 إلى 2.7% من 2.4%. والجدير بالذكر أنهم توقعوا ارتفاع المؤشر الأساسي -الذي يستثني فئات الغذاء والطاقة المتقلبة- إلى 2.7% أيضاً.
وخلال المؤتمر الصحافي اللاحق لقرار الفائدة، أشار باول إلى أن توقعات التضخم على المدى القريب "ارتفعت في الأسابيع الأخيرة"، على خلفية ارتفاع أسعار النفط على خلفية تداعيات الحرب التي على إيران، وألمح إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد التضخم الإجمالي.
لكن باول أشار في الوقت نفسه إلى أن معظم توقعات التضخم في المدى الطويل "تتوافق مع المعدل المستهدف البالغ 2%".
وأكد أنه لاستئناف خفض أسعار الفائدة، سيتعين على مسؤولي السياسة النقدية رؤية تقدم في خفض التضخم، وخاصة تضخم أسعار السلع الذي ارتفع بسبب الرسوم الجمركية.
وخلص إلى أنه "إذا لم نشهد تقدماً بشأن احتواء التضخم فلن يكون هناك خفض لأسعار الفائدة"، ومع ذلك قال رداً على أسئلة الصحافيين إن "الغالبية العظمى من مسؤولي السياسة النقدية لا ترى رفع الفائدة كسيناريو أساسي للتحرك المقبل".
أظهرت البيانات الصادرة منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يناير، أن التضخم في الولايات المتحدة ظل مرتفعاً حتى قبل أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط. كما جاءت بيانات سوق العمل متباينة، إذ أعقب تقرير قوي في يناير، انخفاض مفاجئ في عدد الوظائف في فبراير.
كما أدت تداعيات حرب إيران إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً، لتقفز أسعار النفط بنحو 70% هذا العام، متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل، ما انعكس بدوره على أسعار البنزين في الولايات المتحدة التي قفزت بنحو 30% هذا الشهر منذ اندلاع الصراع.
ويُنذر الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة بتفاقم الضغوط التضخمية مع كبح جماح الاقتصاد. كما قلل تجار السندات من احتمالات خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام، في ظل تأثير حرب إيران على أسعار النفط.
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"








