كندا..ألبرتا تدعو لاستفتاء حول مستقبل المقاطعة الغنية بالنفط | الشرق للأخبار

كندا.. ألبرتا تدعو إلى استفتاء بشأن مستقبل المقاطعة الغنية بالنفط

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث تتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (غير ظاهر في الصورة) في كالجاري، ألبرتا، كندا. 15 مايو 2026. - Reuters
رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث تتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (غير ظاهر في الصورة) في كالجاري، ألبرتا، كندا. 15 مايو 2026. - Reuters

أعلنت رئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث أنها ستدعو إلى إجراء استفتاء بشأن ما إذا كانت المقاطعة الغنية بالطاقة ستبقى ضمن كندا أم ستبدأ مساراً قانونياً قد يقود في نهاية المطاف إلى استقلالها.

ومن المقرر إجراء التصويت في 19 أكتوبر، وذلك استجابة لتحرك قادته جماعات انفصالية تسعى إلى فصل ألبرتا عن كندا، وفقاً لما أوردته "بلومبرغ".

وكانت مجموعة تُعرف باسم "ألبرتا الحرة" (Stay Free Alberta) حاولت فرض استفتاء على الانفصال، مستندة إلى قانون محلي يسمح للمواطنين بتقديم عريضة لإجبار الحكومة على تنظيم تصويت عام. لكن محكمة في ألبرتا أوقفت هذه المحاولة الأسبوع الماضي، معتبرة أن الحكومة لم تفِ بواجبها في التشاور مع الشعوب الأصلية بشأن تغيير دستوري كبير.

وبدلاً من ذلك، ستطرح حكومة سميث سؤالاً جديداً في الاستفتاء نصه: "هل ينبغي لألبرتا أن تبقى مقاطعة ضمن كندا، أم ينبغي لحكومة ألبرتا أن تبدأ العملية القانونية المطلوبة بموجب الدستور الكندي لإجراء استفتاء إقليمي مُلزم بشأن ما إذا كان ينبغي لألبرتا الانفصال عن كندا؟".

وقالت سميث، في خطاب متلفز لسكان المقاطعة، إن موقفها وموقف حزب المحافظين المتحد الذي تقوده هو البقاء ضمن كندا، لكنها أضافت أنها "تشعر بقلق بالغ من قرار قضائي خاطئ تدخل في الحقوق الديمقراطية لمئات الآلاف من سكان ألبرتا".

وأوضحت أن السؤال الجديد يتجنب المشكلات القانونية التي واجهتها العريضة السابقة، لأنه لا يُلزم الحكومة بالشروع الفوري في الانفصال.

وأدت الخلافات المزمنة بين ألبرتا والحكومة الفيدرالية إلى تصاعد حركة سيادية تطالب بأن تجني المقاطعة فوائد مواردها الطبيعية الهائلة بنفسها. وقالت مجموعة (Stay Free Alberta) إن عريضتها المطالبة باستفتاء على الاستقلال جمعت أكثر من 301 ألف توقيع.

27% فقط يؤيدون الانفصال

وذكر جيفري راث، أحد قادة الحركة الانفصالية، أن كثيرين سيغضبون من صيغة السؤال الجديد الذي طرحته سميث، مؤكداً أنه سيقود حملة لإقصائها من زعامة حزب المحافظين المتحد في أول فرصة ممكنة.

وأضاف في مقابلة: "هناك 301 ألف شخص في ألبرتا وقفوا في البرد والعواصف الثلجية، وفعلوا بالضبط ما طلبته منهم من أجل إدراج سؤالهم في بطاقة الاستفتاء، وهي طعنت هؤلاء الـ301 ألف شخص في الظهر حرفياً".

لكن استطلاعات الرأي تشير أيضاً إلى أن الحركة الانفصالية لا تحظى بتأييد واسع، خصوصاً بين النساء وسكان المدن الكبرى في ألبرتا.

وأظهر استطلاع أجرته شركة "جانيت براون لأبحاث الرأي" الشهر الماضي، وشمل 1200 شخص أن 27% فقط يؤيدون الانفصال، بينما قال 67% إنهم سيصوتون ضده.

وفي المقابل، جمعت عريضة منافسة قادتها مجموعة "فوريفر كندا" (Forever Canada)، بقيادة نائب رئيس الوزراء السابق توماس لوكاشوك، أكثر من 400 ألف توقيع دعماً لبقاء المقاطعة داخل كندا.

وتسير سميث على خيط سياسي دقيق في قضية الانفصال، فهي تدرك أن شريحة كبيرة من أعضاء حزبها تؤيد مغادرة كندا، بينما تؤكد هي في الوقت ذاته إيمانها بالبقاء داخل الاتحاد الكندي. وكانت قد خفّضت سابقاً الحد الأدنى المطلوب من التوقيعات الشعبية لفرض استفتاء.

وقالت ليزا يونج، أستاذة العلوم السياسية في جامعة كالجاري، إن السؤال الجديد يمثل أقصى ما يمكن الذهاب إليه ضمن الحدود القانونية التي رسمتها المحاكم، إذا كان الهدف إبقاء قضية الانفصال حاضرة في المشهد السياسي.

وكانت سميث قد أعلنت سابقاً أن الناخبين سيصوتون أيضاً في 19 أكتوبر على 9 أسئلة أخرى تتعلق بشكل أساسي بسياسات الهجرة وصلاحيات المقاطعة داخل كندا.

وتضم ألبرتا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة، معظم احتياطيات النفط المعروفة في كندا، كما تصدر ملايين البراميل يومياً إلى الولايات المتحدة.

وكانت سميث قد وقعت مؤخراً اتفاقاً مع حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للمضي قدماً في مشروع خط أنابيب جديد إلى الساحل الغربي لكندا، على أن يبدأ البناء في سبتمبر 2027.

من جانبه، قال شيلدون صن شاين، زعيم إحدى جماعات السكان الأصليين التي نجحت في الطعن القانوني ضد الاستفتاء الانفصالي، إن احتمال تفكك المقاطعة أصبح قضية موحدة للشعوب الأصلية، مؤكداً أنهم سيواصلون حملاتهم للبقاء ضمن كندا. 

وأضاف: "سنطعن عليهم قانونياً، وسنستخدم كل الوسائل المتاحة لدينا. نحن منظمون، وقد شكلنا فرقاً، ونستعد لكل الاحتمالات".

وقبل إعلان سميث، أصدرت 22 جماعة من الأمم الأولى بياناً قالت فيه إنها لم تتلق أي رد من الحكومة، رغم تقديمها وثائق رسمية إلى مجلس الوزراء ولجنة تشريعية خاصة بشأن مخاوفها من طرح سؤال جديد حول الانفصال.

أما وزير الشؤون الحكومية الفيدرالية دومينيك لوبلان، فقال عبر منصة "إكس"، إن الحكومة تظل "مركزة على بناء كندا أقوى للجميع، بالشراكة الكاملة مع ألبرتا ولصالح جميع سكان ألبرتا وجميع الكنديين".

بدوره، أعلن زعيم حزب المحافظين الفيدرالي بيير بويليفر أن حزبه سيدعم حملة البقاء ضمن كندا.

وقال: "سأقوم بحملات في مختلف أنحاء ألبرتا لتشجيع سكانها على البقاء جزءاً من العائلة الكندية، وتعزيز الوحدة الوطنية لجميع الكنديين".

وشهدت حركة الاستقلال جدلاً إضافياً هذا الشهر بعدما بدأت الشرطة التحقيق في استخدام غير مصرح به لبيانات شخصية تخص نحو 3 ملايين مواطن في ألبرتا.

واتُهمت مجموعة ناشطة تُعرف باسم "مشروع سنتوريون" بحيازة غير قانونية لقائمة الناخبين في ألبرتا، التي تحتوي على أسماء الناخبين وعناوينهم ومعلومات شخصية أخرى. ووفقاً لهيئة الانتخابات في ألبرتا، فإن قاعدة البيانات تشمل نحو ثلاثة أخماس سكان المقاطعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك