
بدأ الجناح اليساري في المملكة المتحدة صياغة بدائل لما يُعرف بـ"الستارمرية" (Starmerism)، بينما يكافح حزب العمال الحاكم لتحديد مساره قبيل الخسائر الواسعة المتوقعة في الانتخابات المحلية المرتقبة في مايو المقبل، وفقاً لـ"بلومبرغ".
وانتقدت أنجيلا راينر، نائبة رئيس حزب العمال السابقة، الثلاثاء، الإصلاحات المخطط لها في مجال الهجرة وحذرت من أن الحكومة "توشك على نفاد الوقت" لتحقيق التغيير.
والأربعاء، عرض زعيم "حزب الخضر" زاك بولانسكي خطته الاقتصادية لبريطانيا، داعياً إلى المزيد من الاقتراض ورفع الضرائب لحماية البريطانيين من ارتفاع الأسعار.
يمثل الضغط من اليسار معضلة لستارمر، الذي قاد حزبه نحو الوسط وأحياناً اليمين في محاولة لكبح دعم حزب "الإصلاح" ( Reform UK) الشعبوي بقيادة نايجل فاراج، الذي تصدر استطلاعات الرأي الوطنية لما يقرب من عام. ودفع ستارمر بإصلاحات لتقليص الإعانات وتشديد سياسة الهجرة، مع الالتزام الصارم بالقواعد المالية التي تحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق على الخدمات العامة كما يرغب كثيرون في حزبه.
وتكشف الانقسامات في السياسة البريطانية عن التحديات أمام حزب العمال، الذي تناوب على السلطة مع المحافظين على مدى القرن الماضي.
أما الآن، فتبدو الأحزاب متقاربة في الترتيب، إذ يتراجع حزب العمال وحلفاؤه بفارق عن حزب "الإصلاح"، بينما يتقدمون بفارق ضئيل فقط على حزب الخضر، وفقاً لاستطلاع "بلومبرغ" المجمّع. وفي بعض الاستطلاعات الفردية الأخيرة، جاء حزب العمال في المركز الرابع.
وقال لوك ترايل، المدير التنفيذي لشركة الاستطلاعات (More In Common): "لا شك أن حزب العمال يواجه الآن ما واجهه المحافظونن حركة تضغط على الأصوات من اليمين لصالح حزب الإصلاح ومن اليسار لصالح الخضر".
كان الهدف من استراتيجية ستارمر تعزيز مصداقية حزب العمال الاقتصادية من خلال الانضباط المالي، إضافة إلى استعادة الدعم في معاقل الحزب بشمالي ووسط إنجلترا التي فقدها بعد البريكست قبل أن يستعيدها في 2024.
لكن الحرب التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وحرب إيران، بالإضافة إلى رفع الضرائب من قبل وزيرة الخزانة راشيل ريفز، جعلت الحكومة تكافح لتحقيق نمو اقتصادي مستدام أو السيطرة على تكلفة المعيشة.
كما أدى التردد في التعامل مع الأزمات الإنسانية مثل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى فقدان دعم الناخبين اليساريين، بينما أسهم الفشل في منع عبور القوارب المهاجرة عبر القناة الإنجليزية أو إصلاح الإعانات، في فقدان أصوات لليمين.
أصبح صعود بولانسكي منذ أن أصبح زعيم الحزب الخضر في سبتمبر الماضي أكثر تعقيداً، إذ قدم نسخة يسارية شعبوية زادت دعم حزبه وجعلت جناح حزب العمال اليساري أكثر توتراً.
وبعد التعبير عن قلقها الثلاثاء، تلقت راينر دعماً من آندي بيرنهام، عمدة مانشستر، وأنس سروار، زعيم حزب العمال في إسكتلندا، اللذين عبرا عن "إحباط مماثل" من فشل الحزب في تعزيز سياساته الجيدة.
ويخشى ناشطو حزب العمال من خسائر محتملة في انتخابات مايو المحلية والإقليمية، خاصة أمام حزب ويلز "بلايد كيمرو" (Plaid Cymru) الويلزي القومي اليساري وحزب "الإصلاح" في لندن الكبرى، بالإضافة إلى تزايد شعبية حزب الخضر بين الشباب والمناطق الحضرية.
دعا صادق خان، عمدة لندن، حزب العمال إلى التخلي عن معارضته للانضمام مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي وجعل إلغاء استفتاء 2016 محور حملته القادمة، وهو مطلب ردد زعيم حزب الخضر بولانسكي أكثر من مرة.
وتشير المؤشرات إلى أن ستارمر يستمع إلى هذه التحذيرات، إذ تجنّب أن يقود بريطانيا إلى حرب إيران إلى جانب الولايات المتحدة، متبعاً نهجاً مختلفاً عن نهج توني بلير في حرب العراق قبل أكثر من عقدين.
وقال مسؤول لـ"بلومبرغ"، إن مكتب ستارمر، بعد تجنب المواجهة لمدة عام، أدرك أن انتقاد الرئيس الأميركي الذي لا يحظى بشعبية وسط البريطانيين، ينعكس إيجاباً على استطلاعات الرأي، إذ أظهر استطلاع "إبسوس" (Ipsos)، الاثنين، ارتفاع نسبة البريطانيين الذين يعتقدون أنه سيكون رئيس الوزراء الأكفأ بمقدار 4 نقاط خلال الشهرين الماضيين.
كما أثارت استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء مورجان ماكسويني الذي عرف بأنه مهندس نجاح حزب العمال في انتخابات 2024، التكهنات بشأن احتمال تحرك الحزب نحو اليسار، بينما يركز المستثمرون على التهديد الداخلي من جناح حزب العمال اليساري أكثر من حزب الخضر نفسه.








