
تدرس الولايات المتحدة دعوة رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو للقاء دونالد ترمب في البيت الأبيض أو في منزله بمنتجع مارالاجو بولاية فلوريدا، وذلك في إطار مساعيها لتحسين العلاقات الدبلوماسية مع البلد الحليف لروسيا.
وأكد جون كويل، مبعوث ترمب الخاص إلى بيلاروس، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أن المناقشات الداخلية حول دعوة لوكاشينكو للقاء ترمب جارية منذ أشهر، لكنه شدد على أن الأمر لم يُحسم بعد.
وقال كويل: "لا يزال أمامنا الكثير من العمل للوصول إلى هذه المرحلة، لكنني أعتقد أننا سننجح"، إذ امتنع كويل عن الإفصاح عن أي شروط مسبقة، إن وجدت، لعقد اجتماع بين ترمب ولوكاشينكو، قائلاً: "في نهاية المطاف، الأمر متروك للرئيس".
وخلال إدارة ترمب الأولى، سعت الولايات المتحدة إلى تحسين العلاقات مع بيلاروس في محاولة لتعزيز استقلال البلاد عن موسكو، وسعى المسؤولون الأميركيون إلى تصوير جهودهم الأخيرة للتقارب على أنها "بادرة إنسانية" في المقام الأول.
وأضاف كويل: "هذا العمل إنساني بنسبة 95%، لن أحاول إثارة أي خلاف بينه وبين الرئيس الروسي.. إنها علاقة عمرها 30 عاماً.. أعرف من هو لوكاشينكو، لكن تربطنا علاقة جيدة جداً.. نحن نثق ببعضنا البعض، هذا هو ترمب، وهذه هي سياسته الخارجية التي تقوم على التعارف والتفاهم".
مكسب لرئيس بيلاروس
ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، سعت الولايات المتحدة إلى إعادة التواصل مع لوكاشينكو، الحليف المقرب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونجحت في تأمين إطلاق سراح مئات السجناء السياسيين البيلاروسيين مقابل تخفيف العقوبات.
وزار كويل بيلاروس، الأسبوع الماضي، حيث أُفرج عن 250 سجيناً سياسياً في أكبر عملية إطلاق سراح حتى الآن.
في المقابل، وافقت الولايات المتحدة على رفع المزيد من العقوبات عن القطاع المالي في بيلاروس، بما في ذلك وزارة المالية وبنك التنمية البيلاروسي، بالإضافة إلى 3 شركات للبوتاس هي: "بيلاروسكالي" و"البوتاس"، و"أجروروزكفيت".
وستكون دعوة لوكاشينكو للقاء ترمب في الولايات المتحدة بمثابة "مكسب كبير له"، لا سيما بعد العقوبات الغربية المشددة التي فُرضت عليه عقب قمعه العنيف للمتظاهرين عام 2020. وازدادت عزلته بعد سماحه باستخدام بيلاروس كقاعدة انطلاق للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
ويسعى لوكاشينكو، الذي يحكم بيلاروس منذ أكثر من 30 عاماً، منذ فترة طويلة إلى استغلال التنافس بين روسيا والغرب لتحقيق مكاسب شخصية، إذ أكد خبراء أن اعتماد لوكاشينكو على بوتين عميق، وأن الولايات المتحدة من غير المرجح أن تنجح في إخراج بيلاروس من فلك روسيا.
لكن إدارة ترمب، من خلال فتح قنوات التواصل وحث بيلاروس على إطلاق سراح سجنائها السياسيين، تُمهد الطريق، على الأرجح، لتحسين العلاقات مستقبلاً، بحسب أرتيوم شرايبمان، الباحث غير المقيم في مركز "كارنيجي للسلام".
وأكد مسؤول أميركي إطلاق سراح نحو 500 سجين سياسي نتيجة للجهود الأميركية، بينهم قادة معارضون بارزون مثل سيرجي تسيخانوفسكي، وماريا كاليسنيكوفا، وأليس بيالياتسكي الحائز على جائزة "نوبل"، كما تم إطلاق سراح 6 أميركيين وعشرات الأجانب.
وأضاف المسؤول: "إن رفع العقوبات مشروط بتحسن مستمر في السلوك، وبوفاء الرئيس لوكاشينكو بتعهده بوقف جميع الاعتقالات ذات الدوافع السياسية فوراً".
وأعرب المبعوث الأميركي عن أمله في إمكانية تأمين إطلاق سراح السجناء السياسيين المتبقين بحلول نهاية العام، إذ بحسب منظمة "فياسنا" البيلاروسية لحقوق الإنسان، لا يزال نحو 900 سجين سياسي خلف القضبان.










