
قالت أفغانستان وباكستان، إن تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار وقع بين البلدين بعد أيام من إعلانهما وقفاً مؤقتاً للقتال، في أحدث حلقة من تجدد القتال بين البلدين الجارين، وسط مخاوف من تصعيد التوتر في المنطقة المضطربة.
ووقعت الاشتباكات عبر الحدود، الأحد، إذ قال مسؤولون، إن الجانبين استخدما المدفعية والأسلحة الثقيلة لضرب مواقع في إقليم كونار الأفغاني ومنطقة باجور التي تحاذيها في باكستان.
وقال حمد الله فطرت نائب المتحدث باسم حكومة "طالبان" في كابول، في منشور على منصة "إكس"، إن قصف باكستان، أودى بحياة شخص على الأقل، كما أصاب 16 آخرين معظمهم من النساء والأطفال، ولم يصدر رد فوري من باكستان على هذه الاتهامات.
وذكر مسؤولون أمنيون، أن باكستان ردت فقط على قصف عنيف من أفغانستان، ونفوا استهدافها أي مواقع مدنية. وطلب المسؤولون عدم نشر أسمائهم لعدم التصريح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولم يرد الجيش الباكستاني على طلب للحصول على تعليق.
واندلعت الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ عقود، ما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في صفوف الجانبين.
وقالت كابول إن أكثر من 400 شخص، سقطوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية هذا الشهر قبل أن يوقف البلدان القتال. وقال مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، إن العدد الإجمالي للضحايا لا يزال قيد التحقق.
في المقابل، رفضت باكستان رواية طالبان بشأن الضربة، وقالت إنها "استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب".
وتتهم باكستان أفغانستان بتوفير ملاذ آمن ودعم متشددين يشنون هجمات داخل باكستان، وخاصة حركة طالبان الباكستانية. وهذه الجماعة منفصلة، لكنها متحالفة بشكل وثيق مع حركة طالبان الأفغانية، التي سيطرت على السلطة في أفغانستان عام 2021 في أعقاب الانسحاب الفوضوي للقوات بقيادة الولايات المتحدة.
في المقابل، تنفي كابول هذه الاتهامات، وتقول إن الأنشطة المتشددة مشكلة داخلية في باكستان.
هدنة مؤقتة
بدأت الاشتباكات في فبراير الماضي، عندما شنت أفغانستان غارة على باكستان، قائلة إنها جاءت رداً على غارات جوية باكستانية على مناطق حدودية أفغانية، وأسفرت عن سقوط مدنيين. وكانت إسلام أباد قد قالت إن الغارات كانت تستهدف مسلحين.
وفي الشهر الماضي، أعلنت باكستان أنها في "حرب مفتوحة" مع أفغانستان. وقد أثار الصراع قلق المجتمع الدولي، لا سيما وأن المنطقة تشهد وجوداً مستمراً لمنظمات مسلحة أخرى، تشمل تنظيمي "القاعدة" و"داعش"، التي تحاول العودة مجدداً.
وأعلن الجانبان هدنة مؤقتة، قبل عيد الفطر، عقب وساطة من قبل السعودية وتركيا وقطر. وأنهت إسلام أباد هذه الهدنة، الأسبوع الماضي، بينما لم تعلن كابول رسمياً بعد ما إذا كان وقف إطلاق النار لا يزال قائماً من جانبها.
واندلعت اشتباكات جديدة، الأربعاء،، حيث قال مسؤولون أفغان، إن مدنيين اثنين على الأقل سقطا في شرق أفغانستان.
وتتصاعد التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ أشهر. وقد أدى القتال الأخير إلى انهيار وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه قطر في أكتوبر، والذي كان قد أوقف الاشتباكات السابقة بين الجانبين التي أودت بحياة العشرات من المدنيين وقوات الأمن والمسلحين. ويختلف الجانبان بشكل كبير حول أعداد الضحايا.
كما فشلت محادثات السلام التي عقدت في إسطنبول في نوفمبر في التوصل إلى حل طويل الأمد.










