
أدانت عدد من الدول العربية والأوروبية مصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وسط تحذيرات من تداعياته الخطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية، في بيان، عن رفضها وإدانتها لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الإسرائيلي، معتبرة أن القانون "يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف بما تكفله من حماية للأشخاص وضمانات للمحاكمة العادلة، ومخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".
وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن القانون "يُعد جريمة حرب بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي في سياق السياسات والإجراءات التصعيدية التي تنتهجها سلطات الاحتلال في الأرض الفلسطينية كافة، في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية"، بحسب البيان.
إدانات عربية
واعتبرت مصر مصادقة "الكنيست" الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرةً تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، وانتهاكاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلاً عن كونها تقويضاً جسيماً للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
وأكدت الخارجية المصرية، في بيان، أن "هذا التشريع الباطل يكرّس نهجاً تمييزياً ممنهجاً، ويعزز نظام الفصل العنصري من خلال التفرقة في تطبيقه بين الفلسطينيين وغيرهم، بما يخالف أبسط مبادئ العدالة والمساواة أمام القانون"، مشيرةً إلى أنه يمثل أيضاً انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والذي لا تنطبق بموجبه التشريعات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية مصادقة الكنيست الإسرائيلي على "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال"، واعتبرته خرقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
وأكّد الأردن "رفضه المطلق وإدانته القانون العنصري التمييزي اللاشرعي، الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة عبر أطر تشريعية مفروضة من القوة القائمة بالاحتلال".
بدورها، أعربت وزارة الخارجية العراقية عن إدانتها بأشدّ العبارات لمصادقة ما يُسمّى بـ"الكنيست" الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، لما يمثّله ذلك من خرق جسيم للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتصعيد خطير. وتؤكد رفضها القاطع لهذا الإجراء التعسفي.
رفض أوروبي
وكانت أربع دول أوروبية، دعت إسرائيل إلى التخلي عن مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، معربة عن قلقها من تداعياته.
جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، أعربت خلاله عن قلق بالغ إزاء موافقة لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلية على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وذكر البيان أن "المشروع من شأنه أن يزيد بشكل كبير من احتمالات تطبيق عقوبة الإعدام في إسرائيل"، مؤكداً أن هذه العقوبة تُعد شكلاً "لا إنسانياً ومهيناً" من أشكال العقاب، ولا تحقق أي أثر رادع.
وأضاف: "نحن نعارض عقوبة الإعدام أينما وُجدت وتحت أي ظرف"، داعياً صناع القرار في الكنيست والحكومة الإسرائيلية إلى التخلي عن هذه الخطط.
من جانبه، عبر متحدث باسم المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، عن قلق الاتحاد الأوروبي البالغ إزاء قرار إسرائيل إقرار قانون يجعل الإعدام شنقاً حكماً تلقائياً على الفلسطينيين، الذين تدينهم المحاكم العسكرية بتهم شن هجمات دامية.
وأضاف المتحدث الأوروبي في إفادة صحافية: "هذه خطوة واضحة إلى الوراء.. ندعو إسرائيل إلى الالتزام بموقفها السابق بشأن المبادئ والتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتمسكها بالمبادئ الديمقراطية".
وأوضح أنه ليس لديه أي تكهنات بشأن أي خطوات قد تتخذها المفوضية الأوروبية ردا على هذه الخطوة الإسرائيلية.
ونقلت مجلة "بوليتيكو" عن وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن قوله إن بلاده ستنضم إلى بيان علني صادر عن كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا.
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن القانون الجديد يُلزم المحاكم بفرض عقوبة الإعدام في حالات القتل ذات الدوافع القومية التي تستهدف "إسرائيليين يهود".
وأشارت المجلة إلى أن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل شهدت تدهوراً تدريجياً منذ عام 2023، في ظل تزايد الانتقادات الأوروبية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لا سيما من حيث حجمها وتداعياتها الإنسانية.
وذكر البيان الأوروبي أن اعتماد مشروع القانون "يعرّض التزامات إسرائيل المتعلقة بالمبادئ الديمقراطية للخطر".








