لتعزيز الردع ضد الصين اليابان تنشر أول صواريخ بعيدة المدى | الشرق للأخبار

لتعزيز قدرات الردع ضد الصين.. اليابان تنشر أول صواريخ بعيدة المدى

التهديد بضم تايوان يدفع طوكيو لترسيخ وجودها قرب جزر البحر الشرقي

time reading iconدقائق القراءة - 10
جزء من جزر سينكاكو المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي. 29 سبتمبر 2010 - Reuters
جزء من جزر سينكاكو المتنازع عليها في بحر الصين الشرقي. 29 سبتمبر 2010 - Reuters
دبي-

تسبب تزايد التهديدات الصينية بضم تايوان إلى دفع اليابان لتعزيز وجودها بالقرب من سلسلة جزرها المطلة على بحر الصين الشرقي، والتي تبعد نحو 70 ميلاً من تايبيه.

ونشرت طوكيو، الثلاثاء، أولى صواريخها بعيدة المدى ومقذوفات إنزلاقية، في خطوة توسع نطاق صلاحياتها التي يكفلها دستورها السلمي بتوجيه ضربات للعدو خارج حدودها، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

ويأتي نشر هذه الصواريخ، وما يمثله من تحول جذري في السياسة اليابانية السلمية، في وقت وصلت فيه العلاقات بين اليابان والصين إلى أشد توتر منذ سنوات، إذ راقب مسؤولو الدفاع في اليابان صعود الصين بقلق بالغ، فقوة بكين، من قواعدها العسكرية إلى ترساناتها الصاروخية، تبدو مصدر تهديد بشكل خاص للقسم الجنوبي الغربي من الأ{اضي اليابانية.

وبينما تتواجد القوات الأميركية واليابانية منذ فترة طويلة في جزيرة أوكيناوا، لم تنشر طوكيو سوى القليل من الدفاعات على الجزر الجنوبية الغربية الأخرى حتى قبل عقد من الزمن تقريباً. 

أما جزيرة يوناجوني، التي تبعد بضعة أميال فقط عن تايوان، فلم تكن تضم أي قوات عسكرية متمركزة فيها حتى عام 2016، لكن استعراض بكين المتكرر بمحاصرة الجزيرة، التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها، بسفن حربية وطائرات وصواريخ وغيرها، مثل تحدياً أمنياً جوهرياً لليابان.

اقرأ أيضاً

الولايات المتحدة والصين.. سيناريوهات الصراع في تايوان

تتراوح سيناريوهات الصراع بين الصين وأمريكا حول تايوان بين غزو شامل قد يخفض الاقتصاد العالمي 9.6%، وحصار بحري، وتصاعد توترات دون حرب.

وتهدف التحصينات اليابانية إلى حماية الجزر المعرضة للخطر، لكنها تتمتع بميزة إضافية، فهي تُعقّد حرية مناورة الصين، إذ سيحتاج المخططون الحربيون الصينيون الذين يرسلون سفناً إلى شمال أو شرق تايوان، لفرض حصار أو منع القوات الأميركية من التقدم، إلى مراعاة ليس فقط أسلحة إغراق السفن التايوانية والأميركية، بل أيضاً الأسلحة اليابانية.

وتُعدّ مجموعة من الجزر غير المأهولة، التي تُطلق عليها اليابان اسم "سينكاكو"، وتسميها الصين "دياويو"، نقطة ضغطٍ رئيسية، حيث تُدير اليابان هذه الجزر، بينما تُطالب بها الصين وتايوان، وقد كثّفت قوات خفر السواحل الصينية وميليشيات الصيد الصينية وجودها حولها منذ عام 2012. 

استراتيجية اليابان

وأنفقت كل من الصين واليابان في العام 2005 حوالي 43 مليار دولار على الدفاع، وبحلول عام 2024، بلغ الإنفاق العسكري الصيني 6 أضعاف نظيره الياباني تقريباً، أي أكثر من 300 مليار دولار، بحسب معهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام"، الذي يرصد الإنفاق العسكري.

وفي العام 2022، سقطت صواريخ في البحر بالقرب من جزيرة يوناجوني خلال مناورات صينية حول تايوان.

وإذا قررت بكين غزو تايبيه، فقد تحاول تدمير القواعد والقوات الأميركية في جنوب غرب اليابان وخارجها، لمنع الولايات المتحدة من التدخل للدفاع عن تايوان.

والآن، تنتشر سلسلة من بطاريات الصواريخ، بما في ذلك أنظمة باتريوت للدفاع الجوي، فيما يجري تحديث معدات الرادار الثابتة والمحمولة على الشاحنات والجوية لرصد التهديدات. 

كما يتواجد أكثر من 10 آلاف عسكري ياباني في الجنوب الغربي، معظمهم في أوكيناوا، بينما يتواجد المئات في كل من 4 جزر أخرى على الأقل.

ويُعدّ نشر نظام Type 12 المُطوّر، والمُوجّه من سطح إلى سفينة، بدايةً لسلسلة من عمليات النشر خلال السنوات القليلة المقبلة، تشمل تعزيز القوة النارية بعيدة المدى من الطائرات والسفن.

والعام الماضي، نقلت اليابان 17 مروحية من طراز "أوسبري" إلى قاعدة قريبة لتسهيل تنقلها، وعلى مقربة من ذلك الموقع، نشرت اليابان أول صاروخ "هجوم مضاد" أو صاروخ بعيد المدى قادر على ضرب أهداف على بُعد 620 ميلاً، بعد أن كان مداه 125 ميلاً. 

وفي عام 2027 أو أوائل عام 2028، ستنشر القوات اليابانية في كيوشو صاروخاً محلي الصنع جديداً آخر، وهو الصاروخ الانزلاقي فائق السرعة، المُصمّم لاختراق دفاعات العدو، وذلك بعد نشر صاروخ مماثل في وسط اليابان هذا العام. 

واشترت طوكيو أيضاً من الولايات المتحدة 400 صاروخ كروز من طراز "توماهوك"، يصل مداها إلى أكثر من 1000 ميل. 

ومن المتوقع وصول الدفعة الأولى خلال السنة المالية الحالية، بينما ستبدأ صواريخ JASSM الأميركية، المخصصة للتركيب على مقاتلات F-15 اليابانية، بالوصول العام المقبل.

وشنت الصين، التي تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ القادرة على ضرب جميع أنحاء اليابان، هجوماً على استثمارات طوكيو، متهمةً إياها بـ"النزعة العسكرية". 

نزاع اليابان وتايوان

أما دخول اليابان في نزاع تايوان، ومدى هذا الدخول، فسيعتمد على اعتبارات قانونية وسياسية معقدة، نابعة جزئياً من تحالفها الأمني ​​مع واشنطن، إلا أن هذا السؤال يُطرح بشكل أكثر وضوحاً في طوكيو. 

وفي الإطار، قال تاكويا ماتسودا، الأستاذ المساعد في جامعة أوياما جاكوين في طوكيو: "هذه الجزر مكشوفة للغاية، وقريبة جداً من تايوان". 

وأضاف ماتسودا: "عندما تقول اليابان إن أي طارئ يتعلق بتايوان هو طارئ ياباني، فهذا لا يعني أن اليابان ستدخل مضيق تايوان لمساعدة تايوان، بل يعني أن النزاع المسلح حول تايوان لا ينفصل عن دفاع اليابان عن أراضيها، وهذا، وإن كان غير مقصود، سيساعد تايوان".

وصرّحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، العام الماضي، بأن بلادها قد تُجرّ إلى الصراع، حال محاولة الصين الاستيلاء على تايوان بالقوة.

وبدأ الوجود العسكري الصيني الدائم في يوناجوني عام 2016 بوحدة مراقبة ساحلية، وفي عام 2019، انتشرت قواعد عسكرية أخرى في جزيرتين مجاورتين، وقاعدة أخرى عام 2023، ما أدى إلى امتداد الوجود العسكري بشكل متسلسل.

الجنوب الغربي

وتحت المراقبة تحسباً لهجوم سوفيتي محتمل من الشمال، ركزت قوات الدفاع الذاتي اليابانية، كما يُعرف جيش البلاد، لسنوات في هوكايدو، أقصى الجزر اليابانية الأربع الكبرى شمالاً، إلا أن الصعود الاقتصادي والعسكري للصين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي غيّر هذا التفكير.

ووصلت فرق الحرب الإلكترونية، المتخصصة في تشويش اتصالات العدو، إلى الشاطئ، وهي في ازدياد، إذ قال مسؤولون بأن يوناجوني "ستكون أول جزيرة تستضيف فرق تشويش متخصصة في مواجهة التهديدات الجوية".

كما ستُزود هذه الجزيرة الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها 1700 نسمة، بصواريخ أرض-جو، لكن ليس قبل السنة المالية 2030، ما يُظهر حرص اليابان على تحقيق التوازن في تعزيز دفاعاتها دون التسرع أو المبالغة في ذلك، لتجنب ردود فعل صينية قوية.

ولا يقتصر الأمر على ما هو موجود في الجزر الجنوبية الغربية، فكيوشو، أقرب جزيرة يابانية كبيرة، تتحول إلى نقطة انطلاق للدفاع عن الجنوب الغربي. 

وتستضيف فكيوشو لواء الانتشار السريع البرمائي، الذي يُعدّ بمثابة قوات مشاة البحرية اليابانية، وإذا استولت الصين على جزيرة يابانية نائية، فستُكلف هذه القوة القتالية، التي شُكّلت عام 2018، بشن هجوم برمائي لاستعادة الأراضي. 

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق وجودها العسكري في جنوب غرب اليابان، لكن ذلك ليس بالأمر الهين، إذ يخشى سكان هذه الجزر وقادتها المدنيون من أن يُعرّضهم هذا التوسع العسكري للخطر. 

ويتطلب نشر قوات جديدة جولات من المشاورات، كما أن رسو السفن الحربية الأميركية في الموانئ قد يُثير احتجاجات. وفي حال نشوب نزاع، قد تواجه جهود الولايات المتحدة لاستخدام الموانئ والمطارات المدنية عقبات.

العدوان الصيني

وللخروج من هذه السلسلة، يتعين على حاملات الطائرات الصينية وغيرها من السفن الحربية عبور ممرات مائية ضيقة، مثل مضيق مياكو الواقع بين جزيرتي أوكيناوا ومياكو اليابانيتين.

ويعتبر مسؤولو البنتاجون التصدي لما يسمونه "العدوان الصيني" في سلسلة الجزر الأولى هدفاً رئيسياً، وفي وقت سابق من هذا العام، انضم آلاف من مشاة البحرية والبحارة الأميركيين إلى لواء الإنزال البرمائي الياباني في تدريبات استمرت لأسابيع في جنوب غرب اليابان.

وتتمركز وحدة حديثة نسبياً من مشاة البحرية، مزودة بصواريخ، في أوكيناوا، مصممة للقتال في ساحة معركة ساحلية متنازع عليها، وذلك من خلال الانتشار والتخفي وتدمير سفن وطائرات العدو. 

والعام الماضي، نقلت هذه القوات منصة إطلاق صواريخ "نميسيس" إلى جزيرة إيشيجاكي، التي تبعد 140 ميلاً عن تايوان، وفي العام الذي سبقه، نقلت رادارها المتطور إلى يوناجوني على متن طائرات عسكرية يابانية. كما تدرب مشاة البحرية على إنشاء نقطة متقدمة للتسليح والتزود بالوقود في يوناجوني.

في طوكيو، ثمة قلق بالغ إزاء "هجوم مفاجئ" على تايوان يبدأ كمناورة عسكرية صينية ثم يتحول إلى غزو، حسبما صرّح أكيهيسا ناجاشيما، عضو البرلمان عن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، والذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السابق شيجيرو إيشيبا. 

ويرى ناجاشيما أن مستقبل اليابان "مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير تايوان"، مضيفاً: "إذا ما خضعت تايوان لسيطرة بكين، سواء بالوسائل السلمية أو القسرية، فإن ذلك سيُقوّض أسس الأمن القومي الياباني". 

وتابع: "الأراضي الصينية ستقع على بعد بضعة عشرات من الأميال فقط من الحافة الجنوبية الغربية لليابان، ما يعني أن الحدود ستنتقل فعلياً من شنغهاي إلى تايبيه".

وأضاف ناجاشيما: "إنه ضغط هائل". كما أشار إلى أن سيطرة الصين على مضيق تايوان والممرات البحرية الحيوية المجاورة ستزيد من الضغط على الوجود العسكري الأميركي في أوكيناوا.

تصنيفات

قصص قد تهمك