
ألغى وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، الثلاثاء، قرار إيقاف أطقم سلاح الجو التي قادت مروحيتين من طراز أباتشي بالقرب من منزل المغني كيد روك، المؤيد للرئيس دونالد ترمب، في مدينة ناشفيل بولاية تينيسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".
وبدأت القصة، حين نشر كيد روك، واسمه الحقيقي روبرت جيمس ريتشي، مقطعيْ فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، ويُظهر أحد الفيديوهات ريتشي وهو يلوح ويؤدي التحية العسكرية، بينما تحوم مروحية بالقرب من حوض السباحة في قصره الفخم الذي تبلغ مساحته 27 ألف قدم مربع، والذي أطلق عليه اسم "البيت الأبيض الجنوبي"، وهو مصمم على غرار المبنى الأصلي في واشنطن.
وفي فيديو آخر، تظهر مروحية أخرى تحلق فوق الأولى بينما يواصل ريتشي التلويح، وقد شارك الموسيقي، المعروف بدعمه الصريح لترمب، الفيديوهات مصحوبة بتعليقات لاذعة بحق حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، مضيفاً: "حفظ الله أميركا وكل من ضحى بحياته دفاعاً عنها".
وعقب انتشار مقاطع الفيديو، أعلن متحدث باسم الجيش، أن أفراد الطاقم المعنيين مُنعوا من القيام بمهام الطيران، وذلك بعد يوم من بدء الجيش تحقيقاً في الواقعة.
لكن هيجسيث أنهى القرارين، الإيقاف والتحقيق، وذلك في منشور عبر منصة "إكس" جاء فيه: "لا عقاب. لا تحقيق. استمروا أيها الوطنيون".
ويعد تحرك هيجسيث، تدخلاً لافتاً من أعلى مستويات البنتاجون، إذ تجاوز التسلسل القيادي العسكري الداخلي، فبالنسبة لهيجسيث، الذي دافع في مسيرته المهنية السابقة كمذيع في قناة "فوكس نيوز" عن أفراد عسكريين متهمين بارتكاب جرائم حرب، كان هذا القرار مؤشراً آخر على "استخفافه بالضوابط القانونية في الجيش".
وجاء منشور هيجسيث في نفس اليوم الذي صرّح فيه الرئيس دونالد ترمب بأن أفراد الطاقم "ربما لم يكن ينبغي لهم فعل ذلك".
وقال ترمب: "لا يُفترض بنا أن نلعب، أليس كذلك؟ سألقي نظرة على الأمر"، مضيفاً مازحاً: "إنهم معجبون بكيد روك. وأنا معجب به أيضاً. ربما كانوا يحاولون الدفاع عنه".
تدخلات هيجسيث
وسبق أن دخل هيجسيث في خلافات متكررة مع وزير الجيش، دانيال دريسكول، بشأن قرارات شؤون الأفراد والإدارة، بما في ذلك منعه ترقية أربعة ضباط إلى رتبة لواء. وبإلغاء قرار الإيقاف، تدخل الوزير في إجراءات تأديبية كانت روتينية إلى حد كبير.
ويبدو أن طائرات الهليكوبتر الهجومية هي نفسها التي حلّقت فوق المظاهرة التي نُظّمت السبت في ناشفيل، وهي مناورة وصفها بعض المشاركين بأنها "محاولة ترهيب".
وقال متحدث باسم الجيش إن "أطقم طائرات الهليكوبتر كانت في منطقة ناشفيل للتدريب"، ووصف ظهورها فوق المظاهرة بأنه محض صدفة".
مراجعة اللوائح
وقال الرائد جوناثان بليس، المتحدث باسم الفرقة 101 المحمولة جواً، والمتمركزة على بُعد حوالي 60 ميلاً شمالاً في فورت كامبل، كنتاكي، الاثنين، إن مراجعة إدارية ستقيم المهمة وتتحقق من الامتثال للوائح ومتطلبات المجال الجوي.
وأفاد مسؤولون في البنتاجون بأن ذلك سيكون جزءاً من مراجعة، موضحين أن مهمة التدريب للطاقم كانت مقررة فقط في المجال الجوي فوق فورت كامبل.
وقال بعض المشاركين في الاحتجاج في ناشفيل إن التحليق القصير للمروحية كان مزعجاً أثناء تجمعهم في الحديقة، فيما تذمر كثيرون من بين الحشود الغفيرة التي بلغت الآلاف مما وصفوه بأنه "مناورة مقصودة"، لكنهم لم يغادروا.
وقالت ساندرا سيبولفيدا، عضوة مجلس مدينة ناشفيل التي كانت حاضرة في الاحتجاج وشاهدت المروحيات: "هذه أموال دافعي الضرائب". وأضافت: "كان بإمكانهم اختيار أي مكان آخر، وفي أي وقت آخر لإجراء تدريب. فلماذا هذا الموقع تحديداً؟".
وأثارت مقاطع الفيديو استياءً في ناشفيل ذات الميول الليبرالية، وسبق أن واجه الجيش انتقادات لاستخدامه المروحيات خلال الاحتجاجات.
ففي عام 2020، عندما احتشد الآلاف في واشنطن للاحتجاج على قتل جورج فلويد، حلّقت مروحيات الحرس الوطني على ارتفاع منخفض واستخدمت قوة دفع شفراتها لتفريق المتظاهرين.
ولم تكن حوادث ظهور المروحيات في ناشفيل الوحيدة المرتبطة بمسيرات مناهضة لترمب، في تينيسي التي أثارت القلق. ففي ممفيس، التي تبعد حوالي ثلاث ساعات، تحوّلت مواجهة في نهاية اليوم إلى عنف، حيث استخدم ضباط الشرطة رذاذ الفلفل واعتقلوا متظاهرين بعنف اتهموهم بعدم إخلاء الطريق.









