أمريكا تتفاوض مع الدنمارك لتوسيع وجودها العسكري في جرينلاند | الشرق للأخبار

مفاوضات أميركية دنماركية بشأن توسيع وجود واشنطن العسكري في جرينلاند

time reading iconدقائق القراءة - 5
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في قاعدة بيتوفيك التابعة للجيش الأمريكي في جرينلاند. 28 مارس 2025 - Reuters
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في قاعدة بيتوفيك التابعة للجيش الأمريكي في جرينلاند. 28 مارس 2025 - Reuters
دبي-

قال قائد القيادة الشمالية الأميركية، الجنرال جريجوري جيلو، إن الولايات المتحدة تجري مفاوضات مع الدنمارك للوصول إلى 3 قواعد إضافية في جرينلاند، بينها قاعدتان كانتا مهجورتين سابقاً، ما يمثل أول توسع أميركي منذ عقود في الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي، حسبما أفادت به صحيفة "نيويورك تايمز".

وأبلغ جيلو، المشرعين خلال جلسة استماع بالكونجرس عقدت منتصف مارس، أن الجيش يسعى إلى "زيادة الوصول إلى قواعد مختلفة في جزيرة جرينلاند، نظراً لتزايد التهديد، والأهمية الاستراتيجية لهذا الإقليم القطبي".

وأضاف: "أعمل مع وزارتنا على وجهات أخرى لتطوير المزيد من الموانئ والمطارات، ما يتيح خيارات أوسع لوزير الخارجية ماركو روبيو والرئيس دونالد ترمب، إذا ما دعت الحاجة إلى وجودهم في القطب الشمالي".

وعندما سأله المشرعون الديمقراطيون عما إذا كانت الدنمارك أو جرينلاند قد وضعتا أي عقبات، أجاب بالنفي، قائلاً: "لقد كانوا شركاء متعاونين وداعمين للغاية".

اقرأ أيضاً

الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند.. لماذا يصر عليها ترمب؟

جرينلاند تجمع بين ثروات معدنية ضخمة وموقع استراتيجي، ما يجعلها مركز الاهتمام العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة في القطب الشمالي.

بدورها، قالت تيريزا ميدوز، الناطقة باسم القيادة الشمالية الأميركية، إن المخططين العسكريين يضعون نصب أعينهم مدينتي نارسارسواك في جنوب جرينلاند، التي تضم ميناءً للمياه العميقة، وكانجيرلوسواك في جنوب غربي جرينلاند، التي تمتلك مدرجاً طويلاً قادراً على استقبال الطائرات الكبيرة.

وكان كلا الموقعين قاعدتين أميركيتين خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، لكنهما سُلمتا إلى السلطات في الدنمارك وجرينلاند، بعد انسحاب الأميركيين من نارسارسواك في خمسينيات القرن الماضي، ومن كانجيرلوسواك في تسعينياته. وقد فُككت معظم بنيتهما التحتية العسكرية، مع أن كلا الموقعين لا يزالان يضمّان مطارين صغيرين عاملين.

ويكثف الجيش الأميركي جهوده لتأمين وصول أوسع إلى جرينلاند، في إشارة واضحة إلى أن اهتمام الرئيس دونالد ترمب بهذه الجزيرة القطبية الشاسعة لم يتراجع، بحسب الصحيفة.

اتفاق عام 1951

ويضع هذا الطلب الدنمارك في موقف حرج، فجرينلاند إقليم يتمتع بحكم شبه ذاتي، وهو جزء من المملكة الدنماركية منذ أكثر من 300 عام، وفي الوقت نفسه، ركز ترمب على ضم جرينلاند، وهدد باستخدام القوة لأشهر قبل أن يتراجع في يناير الماضي.

واستندت الحكومة الدنماركية إلى اتفاقية الدفاع الدنماركية- الأميركية لعام 1951، للرد على تهديدات ترمب، مشيرةً إلى أن الولايات المتحدة تتمتع بالفعل بنفوذ عسكري واسع.

ويمنح اتفاق الدفاع لعام 1951 وتحديثه لعام 2004 الولايات المتحدة موقفاً قوياً، فقبل إجراء أي تغييرات جوهرية على وجودها العسكري، يُفترض بأميركا التشاور مع السلطات في الدنمارك وجرينلاند وإبلاغهما. 

ويستخدم المسؤولون الأميركيون الاتفاقية نفسها لوضع خطط لتوسيع نفوذهم، إذ يقول باحثون إن الدنمارك "لا تملك الكثير لتفعله لمنعهم"، حتى وإن اهتزت الثقة بين البلدين، إن لم تكن قد انعدمت. 

وفي يناير، وضع الدنماركيون خططاً لتفجير مطارات في جرينلاند لمنع غزو أميركي، الأمر الذي قد يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح لأي زيادة في عدد القوات الأميركية.

وخلال الحرب العالمية الثانية، عندما احتلت ألمانيا الدنمارك، ساعدت الولايات المتحدة في الدفاع عن جرينلاند، فأرسلت آلاف الجنود وافتتحت أكثر من 12 قاعدة، وأبقت العديد منها عاملة خلال الحرب الباردة، وحالياً، لم يتبق سوى قاعدة واحدة عاملة وهي منشأة دفاع صاروخي نائية تضم مئات من الأفراد.

تهديدات ترمب

ويبدو أن ترمب مصمم على تغيير هذا الوضع، وقد أشعلت تهديداته في العام الماضي "بالسيطرة" على جرينلاند، "بأي طريقة كانت"، أزمة داخل أوروبا. 

وخفت حدة تلك الأزمة مؤقتاً، لانشغال ترمب بالحرب في إيران، لكن العديد من الأوروبيين، بمن فيهم رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، يخشون عدم تخل ترمب عن هوسه بجرينلاند، الأمر الذي قد يضع الدنمارك في موقف حرج مجدداً، بحسب "نيويورك تايمز".

وحتى الآن، تبدو المحادثات بشأن توسيع القاعدة العسكرية تسير بسلاسة، واستشهد جيلو باتفاقية عام 1951 خلال شهادته أمام الكونجرس.

ويقول باحثون إن هذا يعني أن الولايات المتحدة تستطيع إلى حد كبير فعل ما تشاء، وخلافاً لما اقترحه ترمب، قال جيلو: "لسنا بحاجة فعلاً إلى معاهدة جديدة. إنها شاملة للغاية، وبصراحة، تصب في مصلحة عملياتنا أو عملياتنا المحتملة في جرينلاند".

وفي وقت سابق من العام الجاري، اندلعت احتجاجات ضد ترمب، وبدأ سكان جرينلاند يُعربون عن مخاوفهم بشأن وصول المزيد من القوات الأميركية.

تصنيفات

قصص قد تهمك