
حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أرمينيا من أنها لن تتمكن من أن تكون عضواً في كل من الاتحاد الأوروبي والتحالف الاقتصادي الأوراسي، الذي تقوده موسكو في الوقت ذاته، وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس".
وأضاف بوتين، في مستهل محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في موسكو، الأربعاء، أن روسيا "هادئة تماماً"، حيال جهود أرمينيا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، لكنه لفت إلى أنه "من المستحيل أن تكون في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي وفي الوقت نفسه ضمن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي".
وأشارت الوكالة إلى أن أرمينيا، التي وقعت اتفاقية بوساطة أميركية العام الماضي أنهت عقوداً من الصراعات مع أذربيجان، سعت بشكل متزايد لتوطيد علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وصرح باشينيان بأن بلاده تنوي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما أوقفت حكومته مشاركة البلاد في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، الاتفاقية الأمنية التي تهيمن عليها موسكو.
الاتحاد الاقتصادي الأوراسي EAEU
ويعد الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي تأسس عام 2015 بقيادة روسيا، ويضم أرمينيا وروسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان، سوقاً موحدة تتيح حرية حركة البضائع ورؤوس الأموال والعمالة.
واعتبرت "أسوشيتد برس" أن تصريحات بوتين تمثل "إشارة تحذيرية"، في وقت تبدو فيه احتمالات انضمام أرمينيا للاتحاد الأوروبي بعيدة، ولم يتم بعد مناقشة أي اتفاق محتمل لإلغاء الرسوم الجمركية بين أرمينيا والاتحاد الأوروبي.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن التكتلين لهما قواعد تنظيمية مختلفة للغاية بشأن مختلف فئات البضائع، وأن التوصل إلى أرضية مشتركة يبدو أمراً مستبعداً في الوقت الحالي.
وأضاف أن الأمر متروك لأرمينيا لتحديد مسارها، لكنه شدد على أن البلاد تحصل حالياً على الغاز الطبيعي الروسي بأسعار أقل بكثير مقارنة بالأسعار الأوروبية.
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الأميني إنه يدرك أن بلاده لا يمكن أن تكون عضواً في التكتلين معاً، إلا أنه في الوقت الحالي يمكنها الجمع بين عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وتطوير التعاون مع الاتحاد الأوروبي. وأضاف: "العلاقات مع روسيا عميقة ومهمة جداً بالنسبة لنا".
أسباب توتر العلاقات بين روسيا وأرمينيا
وتوترت العلاقات بين أرمينيا وروسيا، حليفتها وداعمتها التقليدية، بشكل كبير منذ أن استعادت أذربيجان إقليم كاراباخ بالكامل عام 2023، منهية عقوداً من حكم الأرمن هناك.
واتهمت السلطات الأرمينية قوات حفظ السلام الروسية المنتشرة في الإقليم بالتقاعس عن وقف الهجوم الأذربيجاني، بينما رفضت موسكو هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن قواتها لم يكن لديها تفويض للتدخل.
وقال بوتين، الأربعاء، إن قرار باشينيان في 2022 الاعتراف بأن كاراباخ جزء من أذربيجان جعل التدخل الروسي مستحيلاً.
وأضاف أن اتفاقية السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة العام الماضي، بين أرمينيا وأذربيجان، وممر النقل المقترح الذي روج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فتح آفاقاً جديدة للتعاون الإقليمي.
كما أعرب الرئيس الروسي عن أمله في أن يتم السماح للقوى الموالية لروسيا بالمنافسة بحرية في الانتخابات البرلمانية الأرمينية المقررة في يونيو المقبل، مشيراً إلى أن بعض ممثليها تم اعتقالهم، في إشارة واضحة إلى الملياردير الأرميني-الروسي سامفيل كارابتيان، المعارض لباشينيان والذي اعتُقل العام الماضي بعد دعوته للإطاحة بالحكومة.
ورد باشينيان بأن القانون الأرميني يمنع حاملي جوازات السفر الروسية من المشاركة في الانتخابات.









