
أدان مجلس جامعة الدول العربية، الخميس، قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" الذي أقره الببرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، معتبراً أنه "قانون عنصري جائر ينتهك القانون الدولي الإنساني"، فيما دعا إلى تحرك دولي لـ"محاسبة إسرائيل ووقف القانون".
وأفاد بيان للمجلس في ختام اجتماعه بالقاهرة على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة البحرين، بناء على طلب فلسطين، بتحميل الدول الأعضاء لإسرائيل "المسؤولية الكاملة عن التداعيات القانونية والإنسانية لهذا القانون، الذي يكرس نظام الفصل العنصري ويطبق نظاماً قانونياً مزدوجاً على أساس الجنسية".
وأكد المجلس أن إقرار الكنيست لفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين حصراً دون غيرهم، "ما هو إلا تكريس لنظام الفصل العنصري الذي تفرضه إسرائيل قوة الاحتلال غير القانوني، وإمعاناً في انتهاك حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير".
وأضاف في بيانه أن "القانون يأتي في سياق تطبيق نظام قانوني مزدوج على أساس الجنسية والهوية القومية، ويشكل تكريساً لسياسات تمييزية ممنهجة تندرج ضمن أنماط الهيمنة والسيطرة والاضطهاد التي تشكل جريمة الفصل العنصري".
"مسؤولية دولية"
وطالب المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان، "بتحمل مسؤولياتهم والتدخل العاجل لإلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بإلغاء هذا القانون العنصري الجائر، والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين وجثامين الشهداء".
ورحب المجلس بمواقف دول العالم التي أدانت ورفضت قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، باعتباره يتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان، مؤكداً أهمية البناء على هذه المواقف لتوسيع دائرة الضغط الدولي من أجل وقف هذا القانون العنصري وإلغائه.
ودعا الأطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة لتحمل مسؤولياتها وكفالة إنفاذ الاتفاقية في "أرض دولة فلسطين المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية"، من خلال توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإلغاء قانون إعدام الأسرى.
كذلك، دعا المجلس المحكمة الجنائية الدولية، إلى فتح تحقيق دولي عاجل حول إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن إقراره "على أساس أن هذا القانون يشكل جريمة حرب، ويكرس نظام الاضطهاد والفصل العنصري الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني".
كما دعا المنظمات والجمعيات الحقوقية والإنسانية إلى ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن القانون في المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي.
وأدان مجلس الجامعة العربية بشدة إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه خلال شهر رمضان وعيد الفطر، واعتبار ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واستفزازاً لمشاعر ملياري مسلم.
الدعوة إلى تحقيق دولي
ودعا المجلس في بيانه لجنة تقصي الحقائق الدولية المستمرة، المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان، إلى "مباشرة التحقيق في التعذيب والتجويع والظروف غير الإنسانية التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين، بالإضافة لإقرار قانون إعدام الأسرى العنصري الجائر، والعمل على الوصول إلى السجون الإسرائيلية للاطلاع على الانتهاكات التي ترتكب بحق الأسرى".
وقرر المجلس تفعيل وحدة الرصد القانونية المنبثقة عن القمة العربية والإسلامية المشتركة "لرصد أي تطبيق لقانون الإعدام العنصري وتوثيقه، تمهيداً لاستخدامه أمام المحاكم الدولية ذات الصلة، ودعوة المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والدولية لتقديم تقارير دورية موثقة حول أوضاع الأسرى".
كما طالب المجلس، البرلمان العربي والبرلمانات العربية بالعمل على تجميد عضوية الكنيست الإسرائيلي في الاتحاد البرلماني الدولي، وفرض تدابير عقابية عليه وعلى أعضائه، "باعتباره مؤسسة تشريعية تابعة لسلطة قائمة بالاحتلال غير الشرعي، ومتواطئة في سنّ وتشريع قوانين تُكرّس الاحتلال غير القانوني ونظام الفصل العنصري".
حصار القدس
وحذر المجلس من "الحصار الإسرائيلي المطبق على البلدة القديمة في مدينة القدس، واستمرار إغلاق المسجد الأقصى، ورعاية حكومة الاحتلال للجماعات اليهودية المتطرفة التي تقتحم المسجد الأقصى وتقيم طقوسها الدينية فيه وتخطط لهدمه، وتقويض أساساته من خلال الحفريات الممنهجة أسفله".
واعتبر أن ذلك "يؤسس لنوايا إسرائيلية خطيرة تشمل فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على المسجد وتقسيمه، وإخضاعه لسياسات الاحتلال الأمنية والسياسية والدينية، ويأتي في إطار جريمة التطهير العرقي وحملات التهويد الممنهجة التي تطال مدينة القدس بهدف تفريغها من أهلها الأصليين، وتغيير الوضع الديموغرافي فيها لصالح المستوطنين عبر فرض التهجير القسري وإغلاق المؤسسات الفلسطينية والاستيلاء بالقوة على منازل المواطنين في أحياء المدينة".
وأشارت الجامعة العربية إلى أن "هذه السياسات والمخططات العدوانية الإسرائيلية من شأنها أن تشعل المشاعر الدينية، وتعرض المنطقة إلى صراع ديني تتحمل إسرائيل، قوة الاحتلال غير القانوني، المسؤولية الكاملة عنه وعن تبعاته".
كما رفضت الجامعة العربية "الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة وغير القانونية التي تستهدف إضعاف الوجود المسيحي في القدس، وتقويض حرية العبادة في كنائس المدينة، الأمر الذي يشكل مساساً بالغاً بالوضع القانوني والتاريخي القائم لمقدسات المدينة، والتي كان آخرها منع العديد من الشخصيات الدينية بمن فيهم بطريرك اللاتين في القدس، من الوصول إلى كنيسة القيامة وإقامة الشعائر الدينية فيها".
وأكد المجلس على أهمية دور الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وحمايتها والحفاظ على هويتها العربية الإسلامية والمسيحية، والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وأدان المجلس السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية وكالة "الأونروا"، وإغلاق مقارها ومدارسها في مدينة القدس، "مما يشكل محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من قضايا الحل النهائي"، كما دعا إلى تأمين الدعم السياسي والقانوني والمالي لـ"الأونروا"، وحمايتها بصفتها جهازاً فرعياً للجمعية العامة، مشمولة بالكامل بأحكام الاتفاقية العامة بشأن امتيازات وحصانات الأمم المتحدة.
ودعا مجلس الجامعة إلى "تحرك عربي وإسلامي ودولي على مستوى الدول والبرلمانات والمنظمات، لإنقاذ مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، عبر إجراءات سياسية ودبلوماسية واقتصادية وقانونية، لحث المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن، لاتخاذ موقف دولي صارم، يلزم إسرائيل بوقف جرائمها وانتهاكاتها وسياساتها الخبيثة تجاه المدينة ومقدساتها، والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة".
وجدد المجلس التأكيد على رفض وإدانة أي قرار يخرق الوضع القانوني لمدينة القدس بما يشمل نقل البعثات الدبلوماسية إليها"، ودعا الأرجنتين إلى عدم نقل سفارتها إلى القدس، "الأمر الذي سيلحق ضراراً بالغاً بالعلاقات العربية الأرجنتينية على كل المستويات، ويشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس، وعدواناً على حقوق الشعب الفلسطيني".
وأدان المجلس "استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق سياسات وإجراءات عنصرية تستهدف الأسرى الفلسطينيين، بما فيها التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج الطبي المناسب، وزيادة حملات التفتيش والعزل الانفرادي، وإجراء تنقلات متواصلة لقيادات الحركة الأسيرة، والإبعاد بعد الخروج من الأسر".
وطالب مجلس جامعة الدول العربية إلى "وضع الوزيرين الإسرائيليين إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش ونواب حزبيهما على قوائم الإرهاب الدولية والإقليمية والوطنية".
وأقرّ الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً يقضي بتطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين في محاكم عسكرية بزعم "ارتكاب هجمات ضد إسرائيليين يهود"، لينفذ بذلك تعهداً رئيسياً من حلفاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينيين المتطرفين.
وأثار هذا التشريع انتقادات دولية لإسرائيل التي تخضع بالفعل للتدقيق بسبب تزايد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
ويتضمن القانون بنوداً تقضي بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً خلال 90 يوماً من صدوره مع السماح بمهلة إضافية عند الضرورة، لكنه يحرم المُدان من الحق في طلب العفو، مع إبقاء خيار فرض عقوبة السجن المؤبد كبديل لعقوبة الإعدام.












