
يجري وفد من حركة "حماس" في القاهرة، مباحثات مع مسؤولين مصريين، وممثلين عن عدة فصائل فلسطينية، تتركز حول خطة ممثل "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف بشأن قطاع غزة.
ووصل وفد "حماس" إلى القاهرة، برئاسة رئيس وفدها المفاوض خليل الحية، الأربعاء، قادماً من إسطنبول لإجراء سلسلة لقاءات حول الخطة التي قدمها ملادينوف للحركة في لقاء عقد في القاهرة قبل أقل من شهر.
وكشفت مصادر مطلعة على هذه المباحثات، أن الفصائل الفلسطينية، تتجه إلى المطالبة بتطبيق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحولت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، قبل الانتقال إلى تطبيق "خطة ملادينوف".
وقالت هذه المصادر إن "حماس" أبلغت الوسطاء المصريين والأتراك والقطريين، بأن التجربة بينت أنها "في الوقت الذي تقوم فيه بتطبيق 100% ما هو مترتب عليها بموجب الاتفاقات، فإن إسرائيل لا تطبق سوى الجزء اليسير منها، كما حدث في المرحلة الأولى".
وقال أحد المسؤولين في الحركة: "نصت خطة ترمب وقرار مجلس الأمن الدولي على وقف إطلاق النار، ومنذ الإعلان عن الاتفاق في الحادي عشر من أكتوبر العام الماضي، قتلت إسرائيل أكثر من 690 فلسطينياً في القطاع في عمليات اغتيال وقصف".
وأضاف: "إسرائيل لم توقف العمليات العسكرية، ولم توقف الاجتياحات وهدم البيوت والاعتقالات، ولم تلتزم بما يسمى الخط الأصفر، وقامت باحتلال مناطق واسعة أخرى خلف هذا الخط، ولم تسمح بدخول المعدات اللازمة لفتح الطرق وإزالة الأنقاض في غزة، ولم تسمح بدخول البيوت المتنقلة والخيام لإيواء النازحين الذين فقدوا بيوتهم، ولم تلتزم بالسماح بإدخال 600 شاحنة إلى غزة يومياً، واكتفت بـ120 شاحنة غالبيتها تجارية، ولم تفتح معبر رفح سوى لعدد محدود جداً أقل بكثير من العدد المتفق عليه".
السلاح هو المفتاح
والنقطة الجوهرية الثانية التي تعترض عليها الفصائل الفلسطينية، هي ربط الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الاعمار بـ"نزع السلاح".
أحد مسؤولي "حماس" قال لـ"الشرق": "التجربة الفلسطينية مع إسرائيل بينت أن إسرائيل تستخدم موضوع السلاح مبرراً لعدم تطبيق التزاماتها"، مضيفاً: "لو سلّمنا كل ما لدينا من سلاح فإن إسرائيل ستقول بأن ما جرى تسليمه غير كاف، وأنها لن تنسحب، ولن تسمح بإعادة الإعمار، وفتح المعابر، ودخول مواد البناء وغيرها إلا بعد تشكيل لجان للبحث عن سلاح تحت الأرض وأنفاق مخفية وغيرها".
وتتجه الفصائل للمطالبة في ردها على "خطة ملادينوف" بتوفير ضمانات كافية لقيام إسرائيل بتطبيق ما يترتب عليها وفق الخطة، مثل: الانسحاب من غزة، ووقف الهجمات والاغتيالات وفتح المعابر وغيرها.
وأضاف المسؤول: "لنفترض أننا قمنا بتطبيق ما هو مطلوب منا خاصة تسليم السلاح، ما هي الضمانات بأن إسرائيل لن تجتاح كامل قطاع غزة في اليوم التالي تحت أية ذريعة، وتقوم باعتقال الآلاف من أعضاء الفصائل وربما قتلهم؟".
مطالب فلسطينية بضمانات وتعديلات
مسؤول آخر قال في تصريحات لـ"الشرق": "أثبتت تجربة المرحلة الأولى أن قدرة الوسطاء على توفير الضمانات غير كافية، لأن إسرائيل رفضت الاستماع إلى مطالبهم بشأن وقف الاغتيالات والهجمات وفتح المعابر وغيرها".
وأضاف: "نحن نحترم الوسطاء لكن نريد ضمانات أكثر من مجرد تعهدات لم يتمكن الوسطاء من الإيفاء بها في المرحلة الأولى، ولن يتمكنوا من الإيفاء بها في المراحل التالية بسبب عدم احترام إسرائيل للاتفاقات".
وتسمح "خطة ملادينوف" لإسرائيل، بالاحتفاظ بمساحات من قطاع غزة لفترة غير محددة، وهي نقطة تطالب الفصائل بإيضاحات، وربما مفاوضات حول مساحتها وفترات الاحتفاظ بها وغيرها.
في السلطة الفلسطينية، كما في الفصائل، هناك اعتراضات على الخطة، وشكوك بقدرة لجنة إدارة غزة على تطبيقها.
أحد المسؤولين في حركة "فتح" قال لـ"الشرق": "الخطة تمنح لجنة إدارة غزة المسؤولية عن جمع السلاح، وهذا أمر مشكوك في قدرتها على القيام به لأنه لا يوجد لديها القدرة ولا الخبرة".
وأضاف: "ملف معقد مثل سلاح الفصائل في حاجة إلى حكومة توافق وطني قادرة على القيام به".
وتابع: "التجربة الفلسطينية تبين أن الفصائل هي التي تتحكم في مفاتيح الاستقرار، وأي فصيل مسلح يمكنه أن يعيد خلط الأوراق، ويعيق تطبيق خطط الاستقرار، لذلك لا بد من توافق بين هذه الفصائل على تفاصيل المرحلة التالية من أجل إنجاحها".
كما وصف العديد من المسؤولين في الفصائل، والسلطة الفلسطينية الخطة بأنها "إسرائيلية - أميركية"، مطالبين بإدخال تعديلات جوهرية عليها.
تداعيات حرب إيران
وتدرك مختلف الأطراف تأثيرات حرب إيران على فرص التقدم في الحل في قطاع غزة، مرجحة تأجيل النظر في الخطة إلى ما بعد انتهاء الحرب.
فمن جهة، فإن إعادة إعمار قطاع غزة يتطلّب تبرعاً سخياً من دول مانحة، غالبيتها متأثر بدرجة كبيرة بهذه الحرب. ومن جهة ثانية، فإن إسرائيل تعطي الأولوية الأولى في كل تحركاتها السياسية والعسكرية للحرب في إيران، وتفرعاتها خاصة في لبنان.
ويرجح الكثير من المراقبين أن تبدي حركة "حماس" تريثاً في تقديم الردود على "خطة ملادينوف" في انتظار نتائج الحرب، التي سيكون لها تأثيرات على كافة ملفات المنطقة خاصة سلاح "حزب الله" اللبناني، وسلاح حركة "حماس".
خطة "مجلس السلام" لنزع السلاح وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة
الجدول الزمني لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وانسحاب إسرائيل من القطاع على مراحل خلال ثمانية أشهر.
- المرحلة الأولى.. مدتها 15 يوماً، تتولي لجنة التكنوقراط (إدارة غزة) السيطرة الأمنية والإدارية والبدء في التحضير لجمع السلاح.
- المرحلة الثانية.. في الفترة بين الأيام 16 إلى 40 تقوم إسرائيل بإزالة الأسلحة الثقيلة من المناطق التي تسيطر عليها، ونشر قوة أمنية دولية.
- المرحلة الثالثة.. في الأيام 31 إلى 90، تقوم "حماس" بتسليم كافة الأسلحة الثقيلة، والسماح بتدمير جميع الأنفاق والبنية التحتية العسكرية.
- المرحلة الرابعة.. في الأيام 91 إلى 250، تقوم شرطة لجنة إدارة غزة بجمع وتسجيل الأسلحة المتبقية (البنادق)، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل.
- المرحلة الخامسة والأخيرة.. تقوم إسرائيل بانسحاب كامل باستثناء التواجد في محيط أمني، وبدء جهود إعادة الإعمار الشاملة.
يرى كثير من المسؤولين والمراقبين، أن فشل "خطة ملادينوف" سيقود إلى واحد من سيناريوهين، الأول بقاء الوضع القائم على ما هو عليه، بكل ما فيه من صعوبات على حياة المواطنين في غزة، وغياب مشاريع إعادة الاعمار، وعدم قدرة لجنة إدارة غزة على ممارسة عملها، والثاني هو "عودة الحرب".












