بريطانيا تستغل بطالة الشباب لمعالجة نقص أفراد الجيش | الشرق للأخبار

بريطانيا تستغل بطالة الشباب لمعالجة أزمة نقص أفراد الجيش

time reading iconدقائق القراءة - 6
جندي بريطاني يحلق بنظرة في قاعدة الجيش البريطاني الرئيسية في العاصمة الأفغانستانية كابول - 10 يوليو 2005 - REUTERS
جندي بريطاني يحلق بنظرة في قاعدة الجيش البريطاني الرئيسية في العاصمة الأفغانستانية كابول - 10 يوليو 2005 - REUTERS
دبي-

تشهد بريطانيا إقبالاً متزايداً من الشباب الباحثين بشدة عن فرص عمل، على الانضمام إلى الجيش، في وقت تسعى الحكومة إلى استثمار هذا الاتجاه بما قد يسهم في معالجة كل من أزمة بطالة الشباب ونقص الأفراد في القوات المسلحة، وفق "بلومبرغ". 

 وتبرز الصلة بين بطالة الشباب، التي بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، وارتفاع طلبات الالتحاق بالجيش، إذ  تُظهر بيانات حديثة أن طلبات الانضمام إلى البحرية الملكية وسلاح الجو البريطاني بلغت أعلى مستوياتها منذ أكثر من 5 سنوات، في وقت يبحث فيه 16% من الفئة العمرية بين 16 و24 عاماً عن عمل. 

كما ارتفعت طلبات الالتحاق بالجيش خلال السنوات الأخيرة، وفي مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في فبراير الماضي، شرح شاب أسباب انضمامه إلى البحرية. 

وقال الشاب، الذي لم يُكشف عن اسمه: "بدأت دراستي الجامعية في عام 2017 وأنهيتها خلال جائحة فيروس كورونا، فتوقفت كل الوظائف وتوقفت فرص الخريجين، لذلك تقدمت بطلب للانضمام إلى مشاة البحرية الملكية"، مشيراً أيضاً إلى فرص السفر والأنشطة الرياضية كعوامل رئيسية في قراره. 

الشباب البريطانيون أكثر عرضة للبطالة

وجاء نقص الوظائف للمبتدئين نتيجة تقليص أصحاب العمل لعمليات التوظيف، لمواجهة الزيادات الحادة في الحد الأدنى للأجور وضرائب الرواتب، في وقت تُسهم فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي في أتمتة مهام أساسية.

وللمرة الأولى، بات الشباب البريطانيون أكثر عرضة للبطالة مقارنة بنظرائهم في الاتحاد الأوروبي، مع وجود نحو مليون شاب خارج سوق العمل أو التعليم. 

وقالت هيلاري إنجهام، أستاذة ورئيسة قسم الاقتصاد بجامعة لانكستر: "تجنيد الشباب في الجيش يعتمد بالدرجة الأولى على مزايا الالتحاق مقارنة بجاذبية البدائل المتاحة خارج المؤسسة العسكرية". 

ويتيح هذا التحول سد فجوات في وقت تواجه بريطانيا تهديدات ومتطلبات متزايدة، من العدوان الروسي إلى الحاجة لتعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي. 

ويجري الترويج لفرص الالتحاق بالجيش حالياً بشكل نشط بمراكز التوظيف في مختلف أنحاء البلاد، مع تركيز خاص على المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة لبطالة الشباب. 

وتقلص عدد أفراد الجيش من أكثر من 110 آلاف جندي نظامي في عام 1997 إلى ما يزيد قليلاً على 70 ألفاً حالياً، وهو أدنى مستوى له منذ الحقبة النابليونية.

برامج وحملات إعلانية

وأطلقت بريطانيا برنامجاً تجريبياً في منطقة ويست ميدلاندز، حيث يحصل 9.6% من الفئة العمرية بين 18 و24 عاماً على إعانات مرتبطة بالبطالة، يتولى فيه ممثلو الجيش تشجيع الشباب على الانضمام. كما أطلقت الشهر الماضي برنامج "سنة الفجوة" الذي يستهدف من هم دون 25 عاماً لتوفير خبرة وتدريب عسكري. 

وتشمل الجهود الأخرى حملات إعلانية متتالية وخدمة مخططاً لها لتبسيط إجراءات الالتحاق. كما تعمل وزارة الدفاع على تحديث مساكن العسكريين، وتُبرز بانتظام زيادة الرواتب التي تفوق معدلات التضخم والتي حصل عليها أفراد الجيش العام الماضي. 

وتحقق هذه الجهود بعض النجاح، إذ تشير أحدث إحصاءات التنوع في القوات المسلحة، التي تغطي الفترة حتى أكتوبر 2025، إلى أن أكثر من 26% من أفراد القوات النظامية في بريطانيا تقل أعمارهم عن 25 عاماً، بزيادة نقطتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل جائحة فيروس كورونا، كما بلغت نسبة من تتراوح أعمارهم بين 20 و24 عاماً نحو 75% من إجمالي المقبولين في سلك الضباط، بزيادة 3 نقاط مئوية على أساس سنوي. 

وشهد العام الماضي أيضاً أول مرة منذ عام 2021 يتجاوز فيها عدد المنضمين إلى القوات المسلحة عدد المغادرين. وكانت بريطانيا سجلت صافي خروج للأفراد في جميع السنوات تقريباً بين 1999 و2024، باستثناء 6 سنوات فقط، وكان ترك الخدمة طوعاً السبب الأكثر شيوعاً للمغادرة.

وأرجعت مراجعة دفاعية أُجريت العام الماضي هذه "الأزمة في القوى العاملة" إلى "ضعف التجنيد والاحتفاظ بالأفراد، وسوء جودة السكن، وتراجع المعنويات، والتحديات الثقافية". 

وأوصت المراجعة بزيادة محدودة في حجم الجيش، فيما تعهدت الحكومة لاحقاً برفع عدد الجنود النظاميين بنحو أقل قليلاً من 3 آلاف جندي ليصل إلى 76 ألفاً خلال الدورة البرلمانية المقبلة. 

ومع ذلك، سيظل هذا الرقم أقل من مستواه في يناير 2023، عندما بلغ عدد الجنود النظاميين في بريطانيا 78 ألفاً. كما انخفض حجم البحرية وسلاح الجو بشكل طفيف منذ ذلك الحين، في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات متزامنة تشمل تعزيز وجودها في القطب الشمالي، والاستعداد لإرسال قوات إلى أوكرانيا في إطار اتفاق سلام محتمل، والمساهمة في حماية أفرادها وقواعدها وحلفائها في الشرق الأوسط من الطائرات المُسيرة والصواريخ التي تطلقها إيران ووكلاؤها. 

ودفع ذلك إلى تحول في الخطاب الحكومي، إذ أشاد رئيس الوزراء كير ستارمر بـ"عقد جديد لتوحيد المملكة"، يمتد "من خطوط الإمداد إلى خطوط المواجهة"، كما يعني هذا النهج أن الحكومة تشجع الشباب على العمل في قطاع الدفاع على نطاق أوسع، بما في ذلك مبادرات جديدة بين الجامعات وصناعات الدفاع لمعالجة نقص المهارات الخضراء والرقمية. 

تصنيفات

قصص قد تهمك