
التقى الرئيس الصيني شي جين بينج، الجمعة، برئيسة حزب الكومينتانج التايواني المعارض تشنج لي وون، وذلك في أول زيارة إلى الوفد للبر الرئيسي الصيني خلال العقد الماضي، إذ بحث الطرفان الصراعات العالمية المستمرة وضرورة إحلال السلام، فيما جددت بكين معارضتها لاستقلال الجزيرة ذات الحكم الذاتي.
وبحسب ما أوردته وكالة "شينخوا" الصينية، فإن زيارة الوفد التايواني، جاءت بدعوة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والرئيس شي جين بينج، إذ تعد تشنج أول رئيس لحزب الكومينتانج يقود وفداً لبكين.
وتأتي الزيارة قبل أسابيع من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقبة إلى الصين لإجراء محادثات مع نظيره الصيني، حيث من المتوقع أن يكون ملف تايوان على رأس جدول الأعمال، بحسب ما أوردته شبكة CNN.
وقال شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين: "عالم اليوم بعيد كل البعد عن السلام، والسلام اليوم أثمن من أي وقت مضى".
وأضاف: "إنّ أبناء الوطن على جانبي المضيق هم شعب صيني واحد، وعائلة واحدة"، مضيفاً أن بكين مستعدة للعمل مع الأحزاب السياسية في تايوان "على أساس سياسي مشترك يتمثل في معارضة استقلال تايوان".
بدورها، أعربت تشنج عن أملها في أن "لا يكون مضيق تايوان بعد الآن بؤرةً للصراع المحتمل، ولن يتحول إلى ساحة للتدخل الخارجي، بفضل الجهود الدؤوبة لحزبينا".
ويؤيد حزب الكومينتانج الذي تنتمي إليه تشنج توطيد العلاقات مع بكين، وعرقلت مشروع قانون الإنفاق الدفاعي في البرلمان التايواني.
ضغوط بكين
وتأتي زيارة تشنج للصين في وقت يتعرض فيه الحزب الحاكم بتايوان لضغوط من بكين، التي صعّدت من ضغوطها العسكرية على الجزيرة، ومن واشنطن، التي تحثّه على إقرار خطة الإنفاق الدفاعي المتعثرة بقيمة 40 مليار دولار.
كما تأتي هذه الزيارة في وقت يقول فيه محللون إن بكين تسعى لاستغلال مخاوف البعض في تايوان من أن ترمب لا ينظر إلى الجزيرة إلا كأداة في الصراع الأميركي الصيني الأوسع، وأنه غير مهتم بمستقبلها على المدى البعيد.
وترفض بكين الحوار مع الحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال، والذي يحكم تايوان منذ عقد من الزمان. وتعتبر الصين الجزيرة جزءاً من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة لضمها يوماً ما.
وفي السنوات الأخيرة، صعّدت الصين ضغوطها وكثفت مناوراتها العسكرية حول تايوان، ما أثار مخاوف من تصاعد التوترات إلى صراع جيوسياسي.
وإلى جانب التوترات التجارية والتكنولوجية، من المتوقع أن تكون تايوان محوراً رئيسياً للنقاش خلال القمة المرتقبة بين شي وترمب في مايو المقبل.
ولطالما اعتبرت بكين تايوان الجانب الأكثر حساسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة، وانتقدت بشدة الإعلان في ديسمبر عن صفقة أسلحة بقيمة 11 مليار دولار بين الولايات المتحدة وتايوان، وهي إحدى أكبر صفقات الأسلحة المسجلة.
ويرفض الحزب الديمقراطي التقدمي مطالبة الصين بالسيادة على تايوان، ولن يتبنى "توافق 1992"، وهو إطار تعترف بموجبه كل من بكين وتايبيه بوجود "صين واحدة"، لكنهما يختلفان في تفسيرهما لمفهومها، إلا أن حزب الكومينتانج يقبل توافق عام 1992 كأساس للحوار، ولهذا السبب لا يزال بإمكان قادته مقابلة المسؤولين الصينيين.
قلق تايواني
ويشعر بعض التايوانيين بالقلق إزاء ما قد تعنيه ولاية ثانية لترمب، تركز على المصالح الأميركية، لمستقبلهم، إذ تحافظ واشنطن على علاقات غير رسمية وثيقة مع تايوان، وهي ملزمة قانوناً ببيع الأسلحة للجزيرة للدفاع عن نفسها.
لكن خلال حملته الانتخابية لولاية ثانية، صرّح ترمب بأن على تايوان أن تدفع للولايات المتحدة المزيد مقابل "الحماية"، وزعم أيضاً أنها "سرقت" صناعة أشباه الموصلات الأميركية.
ولاحقاً، قوبلت تصريحات أعضاء إدارته بأن على تايوان نقل نصف إنتاجها من الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى الولايات المتحدة بالرفض من تايبيه، وانتقدها بعض نواب حزب الكومينتانج بشدة. إلا أن واشنطن وتايبيه توصلتا إلى اتفاق في فبراير، ما فتح الباب أمام استثمارات تايوانية إضافية في إنتاج أشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وفي خضم فوضى الطاقة العالمية الناجمة عن سيطرة إيران على مضيق هرمز، عرضت بكين في مارس ما وصفته باستقرار الطاقة على تايوان مقابل موافقتها على حكمها، ما وصفه مسؤولون تايوانيون بأنها "حرب معرفية" تقوّض الثقة في أمن الطاقة.











