
يعمل الرئيس الكوري الشمالي كيم جونج أون على إبراز علاقاته المتينة مع حلفائه التقليديين، إضافة إلى الدروس العسكرية المستفادة من حرب أوكرانيا، في وقت يسعى فيه لتقديم كوريا الشمالية كـ"قوة نووية قوية"، قبل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المرتقبة إلى الصين، وفق "بلومبرغ".
وبعد 3 أيام من اختبارات صاروخية متتالية، شملت ذخائر عنقودية مزعومة وقنبلة مخصصة لاستهداف شبكات الكهرباء لدى الخصوم، تستضيف كوريا الشمالية كبير الدبلوماسيين الصينيين لأول مرة منذ 6 سنوات.
ويأتي ذلك بعد أشهر من وقوف كيم إلى جانب شي جين بينج وفلاديمير بوتين، خلال عرض عسكري في بكين، في ما وصفه وزير الخارجية الصيني وانج يي بأنه "لقاء تاريخي".
وأعاد كيم ووانج الجمعة، التأكيد على متانة العلاقات الثنائية خلال محادثاتهما في بيونج يانج، بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.
وشدد الزعيم الكوري الشمالي على ضرورة توسيع التواصل لحماية المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين، بينما أكد وزير الخارجية الصيني التزام بكين بتعزيز العلاقات وفق الاتفاق الموقع العام الماضي.
واستؤنفت خطوط السكك الحديدية والرحلات الجوية بين بكين وبيونج يانج هذا العام، ما دفع محللين إلى التكهن بإمكانية عودة السياح الصينيين إلى كوريا الشمالية، وهو ما قد يوفر لكيم مصدراً إضافياً للعملة الصعبة.
زيارة ترمب
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة، إلى جانب الاختبارات العسكرية، في وقت يستعد فيه ترمب لزيارة الصين، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى هناك منذ نحو عقد.
وتسعى كوريا الجنوبية إلى ترتيب لقاء محتمل بين واشنطن وبيونج يانج خلال هذه الزيارة المتوقعة في منتصف مايو، والتي تأجلت بالفعل مرة بسبب حرب إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان الطرفان منفتحين على ذلك.
وقال الباحث بمعهد كوريا للاستراتيجية الوطنية، دو جين هو، إن "كوريا الشمالية باتت تمتلك الآن تحالفاً قتالياً مع روسيا، فيما تواصل الصين دعم النظام"، مضيفاً أن التعامل معها أصبح أصعب بكثير بالنسبة للولايات المتحدة.
في المقابل، غيّرت واشنطن نهجها أيضاً، فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، استخدم ترمب القوة العسكرية الأميركية ضد خصوم بلاده، وأحياناً ضد طموحاتهم التسليحية. فقد تم اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في يناير، فيما تعرضت قيادات بارزة في إيران لعمليات استهداف ضمن مساعي واشنطن لإنهاء برنامجها النووي.
وكان ترمب وكيم قد التقيا 3 مرات خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي، في محاولة لإقناع بيونج يانج بتقليص برنامجها النووي، وهي جهود لم تحقق نتائج. ورغم ذلك، قال ترمب إنه تربطه علاقة "جيدة جداً" بكيم، وإنه منفتح على لقاء جديد.
ومع تعزز علاقاته العسكرية مع روسيا وتقاربه المتزايد مع بكين، يطالب كيم واشنطن بالاعتراف بكوريا الشمالية كقوة نووية كشرط لبدء أي حوار.
ويرى جون ديلوري من "آسيا سوسيتي" ( Asia Society)، أن وزير الخارجية الصيني وانج يي قد يسعى لمعرفة ما إذا كان بإمكانه نقل رسائل من كيم إلى ترمب، أو استكشاف مدى استعداد الزعيم الكوري الشمالي لعقد قمة جديدة.
وتأتي زيارة وانج ضمن جهود أوسع تبذلها كوريا الشمالية لتعزيز علاقاتها الخارجية بعد سنوات من العزلة والعقوبات. وقبل أسابيع، استضاف كيم رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشينكو في بيونج يانج، حيث تم توقيع معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين.
ويُعد لوكاشينكو وكيم حليفين لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، حيث قدمت كوريا الشمالية ذخائر ومدفعية وصواريخ وجنود.
ورغم متانة العلاقات الدبلوماسية، يشير محللون إلى أن العلاقة مع موسكو قد شهدت بعض الفتور مؤخراً، ما يدفع كيم إلى إعادة التوازن عبر تنويع شركائه ومصادر دخله ضمن حدود قدرات بلاده.
كما أن الخبرة التي اكتسبتها كوريا الشمالية من الحرب الروسية في أوكرانيا ساعدت في تحديث جيشها، بما يشمل دمج معلومات الطائرات المسيرة مباشرة في أنظمة المدفعية، وتطوير وحدات مشاة أصغر وأكثر مرونة بدلاً من التشكيلات الكبيرة التقليدية.
وتولي بيونج يانج أيضاً أهمية متزايدة للذكاء الاصطناعي، والأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية، والحرب الإلكترونية.










