
دعا رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان، الأحد، مع انطلاق انتخابات برلمانية حاسمة تتجاوز تداعياتها حدود البلاد الواقعة في أوروبا الوسطى، إلى "وحدة وطنية في مواجهة أزمات وشيكة"، فيما قال: أنا هنا لأفوز"، وذلك بعد الإدلاء بصوته في مركز للاقتراع ببودابست.
وأضاف أوربان، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب: "يجب احترام قرار الشعب في الانتخابات. وأنا هنا لأفوز"، مشدداً على أهمية وحدة وطنية قوية لمقاومة الأزمات الوشيكة، معتبراً أن "أوروبا تتجه نحو أزمة كبرى".
وتوجه المجريون، الأحد، إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد، إذ قد يكون لهذه الانتخابات آثار على مستقبل الديمقراطية الليبرالية في الاتحاد الأوروبي، وعلى مستقبل الحركة الشعبوية العالمية المعارضة لها، والتي روج لها الرئيس الأميركي ترمب بشكلٍ بارز، وكذلك أوربان، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وتحظى هذه الانتخابات بمتابعة عالمية دقيقة، نظراً لنفوذ أوربان الكبير كحليف أوروبي بارز لكل من ترمب والرئيس الروسي.
ووعد ترمب بتقديم دعم اقتصادي للمجر إذا احتاج أوربان إليه، مؤكداً دعمه للزعيم المجري قبل ساعات من انتخابات حاسمة في البلاد.
وكتب ترمب في منشور على منصة Truth Social : "إدارتي على أتم الاستعداد لاستخدام كامل القوة الاقتصادية للولايات المتحدة لتعزيز اقتصاد المجر، كما فعلنا مع حلفائنا العظماء في الماضي، إذا احتاج رئيس الوزراء فيكتور أوربان والشعب لذلك".
وأضاف ترمب، الذي أعلن تأييده لأوربان مراراً خلال الحملة الانتخابية: "نحن متحمسون للاستثمار في الازدهار المستقبلي الذي سيتحقق بفضل استمرار قيادة أوربان".
وينظر إلى رحيل أوربان في كل من واشنطن وموسكو، على أنه "انتكاسة"، ففي الولايات المتحدة، حظي أوربان بتأييد مباشر من ترمب وحلفائه من حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA، الذين يرونه رائداً لنهجهم القومي ذي التوجه المسيحي، أما في روسيا، فقد ساهم أوربان في تأخير وعرقلة إجراءات الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا.
وتُظهر معظم استطلاعات الرأي المستقلة، تراجعاً كبيراً لحزب أوربان "فيدس" أمام حزب "تيسا"، الصاعد الذي يقوده بيتر ماجيار، المحافظ الموالي السابق لأوربان، إذ يصرّ حزب "فيدس" على أن استطلاعاته الخاصة تُظهر فوزه.
أما الأحزاب الأخرى التى تشارك فى انتخابات 2026 فهي حركة "وطننا" اليميني المتطرف، بقيادة لاسلو توروتشكاي، ويتمتع بنفوذ كبير بين القوميين المجريين، و"الائتلاف الديمقراطي" و"جوبيك".
ثقة الناخبين واستطلاعات الرأي
وتتباين استطلاعات الرأي في المجر، تبايناً كبيراً تبعاً للجهات التي أجرتها أو كلفت بإجرائها، إذ يتألف البرلمان المجري من 199 مقعداً، يُشغل منها 106 مقاعد عبر انتخابات الدوائر الانتخابية، أما المقاعد الـ 93 المتبقية، فتُشغل عبر قوائم الأحزاب على مستوى البلاد.
ويجمع استطلاع أجرته مجلة "بوليتيكو" في نسختها الأوروبية، نتائج مختلفة تشير توقعاته إلى حصول حزب "تيسا" على 49% من الأصوات، متقدماً بـ 10 نقاط على حزب "فيدس" بزعامة أوربان الذي حصل على 39%.
والأهم من نسبة الأصوات التي يحصل عليها كل حزب، هو كيف تُترجم هذه الأصوات، في ظل نظام انتخابي معقد يُراجع باستمرار في عهد أوربان، حسبما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".
وتوقع معظم خبراء استطلاعات الرأي، أن يحصد حزب "تيسا" أصواتاً أكثر من "فيدس"، ولكن حتى لو حدث ذلك، فإن التعقيد الشديد للنظام الانتخابي، إلى جانب سنوات من التلاعب بالدوائر الانتخابية، يعني أن نتائج البرلمان قد لا تعكس ذلك تماماً.
وفاقمت تعقيدات النظام من انعدام الثقة المتأصل في العملية الانتخابية، فقد أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "جالوب" مؤخراً، أن 57% من المجريين البالغين يفتقرون إلى الثقة في الانتخابات، فيما يعتقد العديد من مؤيدي حزب "فيدس"، أن استطلاعات الرأي التي تُظهر خسارة حزبهم "مزورة ومضللة".
وأصبح حزب "تيسا"، الذي تأسس قبل عامين فقط، منبراً لآمال العديد من المجريين، بمن فيهم بعض من صوتوا لحزب "فيدس" في الماضي، بأن التغيير ممكن.
ولا يقتصر هذا على الأصوات التي ذهبت إلى المرشحين غير الفائزين، بل يشمل أيضاً الأصوات التي لم يكن المرشحون الفائزون بحاجة إليها للتقدم على أقرب منافسيهم. وهذا نتيجة إصلاح عام 2011، الذي يُلام عليه منذ ذلك الحين في ترسيخ مبدأ "الفائز يحصل على كل شيء" في النظام.
متى تظهر النتائج الأولية؟
تُغلق مراكز الاقتراع في الساعة 7 مساءً بتوقيت المجر (5 مساءً بتوقيت جرينتش)، إذ لا تُولي المجر اهتماماً كبيراً لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع، نظراً لصعوبة إجرائها لعدم السماح لمؤسسات الاستطلاع بالاقتراب من مراكز الاقتراع لمسافة تقل عن 150 ياردة، كما أن تعقيد النظام الانتخابي يُقلل بشكل كبير من قدرة هذه الاستطلاعات على التنبؤ بالنتائج.
وفي الانتخابات التي تُجرى بنظام الفائز الأول في الدوائر الانتخابية الـ 106 في المجر، والتي تُنتخب كل منها عضواً في البرلمان، من المتوقع أن تبدأ النتائج الرسمية الأولى بالظهور في غضون ساعة تقريباً.
لكن فرز الأصوات في انتخابات موازية لاختيار 93 عضواً في البرلمان، يتم اختيارهم من قوائم الأحزاب الوطنية، وفقاً لنظام التمثيل النسبي، قد يستغرق وقتاً أطول بكثير.
ويتضمن هذا الفرز نقل بعض الأصوات التي تم الإدلاء بها في الدوائر الانتخابية إلى قوائم الأحزاب، وفقاً لمعادلة معقدة تُعرف باسم مصفوفة "دهوندت" D’Hondt system.
وإذا فاز "تيسا"، أو حزب "فيدس" (احتمال أقل)، بفارق كبير، فمن المتوقع أن تتضح النتيجة النهائية بشكل معقول بحلول مساء الأحد أو صباح الاثنين، أما إذا كانت الانتخابات متقاربة جداً، فقد يستغرق الأمر أياماً لمعرفة النتيجة، نظراً للجهد الكبير المبذول في فرز الأصوات البريدية.
القضايا الداخلية والشؤون الخارجية
والانتخابات في المجر كانت مدفوعة إلى حد كبير بقضايا داخلية، لا سيما الاقتصاد المتعثر، ونظام الرعاية الصحية، وقضايا الفساد.
وركز ماجيار الذي ينافس أوربان، على مكافحة الفساد في كل محطة من محطات حملته الانتخابية، متجاوزاً خصوم أوربان المتشددين مثل الليبراليين في بودابست برسالة شعبوية مفادها أنه "سيعاقب المحتالين ذوي النفوذ ويرفع مستوى معيشة عامة الشعب".
أما أوربان، الذي يعاني من ضعف في ملفي الاقتصاد والفساد، فقد حاول لفت الأنظار إلى الشؤون الخارجية، حيث أشاد به ترمب والعديد من قادة اليمين الشعبوي في أوروبا، كما صوّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كتهديد وجودي.
والسؤال الرئيسي على الأرجح في تلك الانتخابات، يدور حول ما إذا كان السخط الشعبي على أوربان قوياً بما يكفي لمنح ماجيار أغلبية كبيرة في البرلمان، إذ أن فوزاً ضئيلاً سيؤدي إلى حكومة هشة مدعومة من نوابه أو ائتلاف مع أحزاب أصغر.
وإذا لم يحقق حزب "فيدس" و"تيسا" فوزاً ساحقاً، فسيكون من المهم مراقبة ما إذا كانت حركة "وطننا" اليمينية المتطرفة، أو التحالف الديمقراطي اليساري، أو حزب "الكلب ذو الذيلين" المجري (حزب ساخر)، سيحصلون على أصوات كافية لتجاوز عتبة الـ 5% ودخول البرلمان. إذ يمكنهم حينها المساهمة في تشكيل الحكومة إذا كانت النتيجة النهائية متقاربة.
وحتى أنصار "فيدس" يقرّون بأن فرص الحزب في تكرار فوزه الكاسح في عام 2022 تكاد تكون معدومة، لكن بإمكانه تحقيق نتائج جيدة تمكنه من التشبث بالسلطة بتشكيل حكومة ائتلافية خاصة به.











