هجوم ترامب على بابا الفاتيكان يثير غضب الكاثوليك الأميركيين | الشرق للأخبار

هجوم ترمب على بابا الفاتيكان يثير غضب الكاثوليك الأميركيين

time reading iconدقائق القراءة - 5
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في أول قداس له بكنيسة سيستين في الفاتيكان. 9 مايو 2025 - reuters
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في أول قداس له بكنيسة سيستين في الفاتيكان. 9 مايو 2025 - reuters
دبي -

أثارت المواجهة غير المسبوقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، بعد تصاعد الخلاف على خلفية مواقف تتعلق بحرب إيران، ورغم الدعم الكبير الذي يحظى به ترمب داخل الأوساط الكاثوليكية والإنجيلية، فجّرت تصريحاته موجة انتقادات حادة من قيادات دينية بارزة، وفق "أسوشيتد برس".

وكانت غالبية الناخبين الكاثوليك في الولايات المتحدة صوتت لصالح ترمب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. ومع ذلك، وعلى امتداد الطيف السياسي الكاثوليكي، حتى بين الأساقفة المحافظين، يسود استياء من الهجوم اللفظي غير المسبوق الذي شنه ترمب على البابا ليو، أول أميركي يقود الكنيسة الكاثوليكية.

وجاءت انتقادات لترمب من رئيس أساقفة أوكلاهوما بول كواكلي، الذي يرأس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، ومن الأسقف روبرت بارون في ولاية مينيسوتا، والذي كان قد أشاد بترمب قبل أيام قليلة خلال زيارته للبيت الأبيض في عيد الفصح.

ووصف بارون تصريحات الرئيس الأميركي بأنها "غير لائقة ومهينة تماماً"، داعياً إياه إلى الاعتذار.

وامتد الاستياء إلى قاعدة أكثر صلابة من مؤيدي ترمب، وهم المسيحيون الإنجيليون المحافظون. فقد صُدم كثيرون بعد أن نشر ترمب على منصته "تروث سوشيال" صورة تُظهره في هيئة شبيهة بالمسيح.

وكتب المعلق المؤيد لترمب دايفيد برودي : "احذف هذا، سيدي الرئيس.. هذا تجاوز للحدود".

وقال ترمب بعد حذفه الصورة، إنه لم يقصد أبداً تشبيه نفسه بالمسيح، مضيفاً: "من أين جاءوا بهذا؟ من المفترض أنني طبيب أعالج المرضى.. وأنا أفعل ذلك بالفعل".

وفيما يتعلق بخلافه مع البابا، كان ترمب متحدياً، قائلاً: "لا يوجد ما أعتذر عنه.. هو مخطئ".

ويأتي هذا الخلاف مع المجتمعات الدينية الأميركية قبل 6 أشهر فقط من بدء التصويت في انتخابات التجديد النصفي، في وقت يواجه فيه ترمب تراجعاً في شعبيته وخلافات داخل قاعدته المؤيدة بسبب الحرب مع إيران. ومع ذلك، لا تزال الجماعات الدينية اليمينية من أكثر قواعده ولاءً وأهمية لنجاحه السياسي.

خلافات البابا ورئيس أميركا

في المقابل، يرى بعض حلفاء ترمب أن الخلاف سيتلاشى سريعاً. وقال السياسي والناشط الأميركي البارز داخل اليمين المسيحي رالف ريد، وهو واحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في توظيف القاعدة الإنجيلية داخل الحزب الجمهوري منذ الثمانينيات، إن هناك "رصيداً عميقاً من التقدير لسياسات الرئيس الدينية يتجاوز أي خلاف حول منشور على وسائل التواصل".

وعلى مر التاريخ الأميركي، اختلف العديد من الرؤساء مع الباباوات، لكن خبراء في شؤون الفاتيكان والتاريخ الديني لم يتذكروا حالة مشابهة لهذا التراشق بين ترمب والبابا ليو، خصوصاً بشأن إدانة البابا لدور أميركا في الحرب مع إيران.

وقال الباحث في التاريخ الديني المسيحي دايفيد كامبل إن هذا "انتقاد غير مسبوق لبابا من رئيس أميركي"، مشيراً إلى أن تأثيره على توجهات الناخبين الكاثوليك لا يزال غير واضح.

من جهته، قال الصحافي المتخصص في شؤون الفاتيكان والدين والسياسة دافيد جيبسون إن العديد من الكاثوليك العاديين دعموا ترمب في الأسابيع الأخيرة وانتقدوا أساقفتهم، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يشكل "لحظة مفصلية" يختار فيها الكاثوليك رئيساً يهاجم البابا بدل الوقوف مع زعيم كنيستهم.

أما المؤرخة كاثلين سبروز فأشارت إلى أن محاولة الضغط على البابا ليست جديدة تاريخياً، لكنها تمثل "انعكاساً تاريخياً" في السياق الأميركي.

وأضافت: "في معظم تاريخ الولايات المتحدة، كان الأميركيون يرون البابا تهديداَ، أما اليوم فـالتهديد في البيت الأبيض، بينما البابا يدافع عن الحرية والكرامة الإنسانية".

من جانبه، قال نائب الرئيس جي دي فانس إن منشور ترمب كان "مزحة"، مضيفاً أن الرئيس حذفه لأن كثيرين لم يفهموا حس الدعابة، لكنه أشار أيضاً إلى أن "من الأفضل في بعض الحالات أن يلتزم الفاتيكان بالقضايا الأخلاقية، ويترك للولايات المتحدة إدارة سياستها".

وتشير البيانات إلى أن الإنجيليين البيض كانوا عنصراً مهماً في فوز ترمب عام 2024، حيث شكّلوا نحو 34% من ناخبيه، وصوّت له 79% منهم. وفي المقابل، أظهر استطلاع حديث أن نحو ثلثي هؤلاء يؤيدون أداءه.

أما الكاثوليك، فكانوا أقل رضا، إذ أيد نحو 40% فقط أداءه، وهي نسبة مشابهة لمعدل التأييد العام بين الأميركيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك