رئيس وزراء بولندا يشكك في التزام أميركا بالدفاع عن أوروبا | الشرق للأخبار

رئيس الوزراء البولندي يشكك في مدى التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن أوروبا

توسك يحذر من أن روسيا قد تُقدم على مهاجمة أحد أعضاء "الناتو" خلال "أشهر"

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يغادر مؤتمراً صحفياً في مقر رئاسة الوزراء في وارسو ببولندا. 7 أكتوبر 2025 - Reuters
رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يغادر مؤتمراً صحفياً في مقر رئاسة الوزراء في وارسو ببولندا. 7 أكتوبر 2025 - Reuters
دبي -

تساءل رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستظل "وفية" بالتزاماتها ضمن حلف شمال الأطلسي "الناتو" للدفاع عن أوروبا في حال وقوع هجوم روسي، وحث الاتحاد الأوروبي على أن يتحول إلى "تحالف حقيقي" قادر على حماية القارة.

وقال توسك لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن "أهم وأكبر سؤال بالنسبة لأوروبا هو ما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون "وفية" كما تنص عليه معاهداتنا في الناتو"، محذراً من أن روسيا قد تهاجم أحد أعضاء الحلف خلال "أشهر".

ويعكس هذا التصريح غير المعتاد من زعيم بولندي تنامي حالة عدم اليقين داخل أوروبا، في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتقلب مواقفه تجاه الدفاع عن القارة، بحسب الصحيفة.

وأضاف رئيس الوزراء البولندي: "بالنسبة للجناح الشرقي بأكمله، ولجيراننا... السؤال هو ما إذا كان الناتو لا يزال منظمة مستعدة، سياسياً ولوجستياً، للرد على سبيل المثال على روسيا إذا حاولت شن هجوم".

وأشار توسك إلى أن بعض أعضاء التحالف "تظاهروا بأن شيئاً لم يحدث" عندما اخترقت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية المجال الجوي البولندي العام الماضي.

وشدد على أن تصريحاته لا ينبغي أن تُفهم على أنها تشكيك في صلاحية المادة الخامسة من ميثاق "الناتو"، بل تعبير عن رغبته في أن تتحول الضمانات المكتوبة إلى إجراءات عملية ملموسة.

وزاد: "هذا أمر بالغ الخطورة. أنا أتحدث عن المدى القصير عن أشهر لا سنوات". وأضاف: "من المهم بالنسبة لنا أن نعرف أن الجميع سيتعامل مع التزامات الناتو بالجدية نفسها التي تتعامل بها بولندا".

وتُعد بولندا أكبر دولة إنفاقاً في "الناتو" بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، إذ تجاوزت بالفعل هدف 5%، وهي من أكثر الدول الأوروبية دعماً للحلف وللعلاقات عبر الأطلسي.

وأكد توسك أنه لا يعاني من "عُقد" تجاه العلاقات مع الولايات المتحدة، قائلاً: "واشنطن تعتبر بولندا أقرب حليف لها في أوروبا. لكن المشكلة الحقيقية بالنسبة لي تكمن في ما سيحدث عملياً إذا وقع أمر ما".

وأضاف: "أريد أن أصدق أن المادة الخامسة لا تزال سارية، لكن أحياناً تراودني بعض الشكوك. لا أريد أن أبدو متشائماً... لكن ما نحتاجه اليوم هو ترجمة هذه الالتزامات إلى واقع عملي".

واستشهد توسك بحادثة العام الماضي عندما اخترقت نحو 20 طائرة مسيّرة روسية المجال الجوي البولندي، عندما تردد بعض الحلفاء في اعتبار ذلك هجوماً.

وفي نهاية المطاف، أطلق "الناتو" طائرات مقاتلة أسقطت بعض تلك المسيّرات، في أول مواجهة مباشرة بين الحلف وأصول روسية منذ عام 2022.

وقال رئيس الوزراء البولندي: "واجهت صعوبة في إقناع شركائنا في الناتو بأن ما حدث لم يكن حادثاً عرضياً، بل استفزازاً مدبراً بعناية ضد بولندا".

وأضاف: "كان من الأسهل على بعضهم التظاهر بأن شيئاً لم يحدث".

وتابع: "لهذا أريد أن أكون واثقاً من أنه إذا حدث شيء، فإن روسيا ستدرك أن الرد سيكون حازماً وواضحاً".

وجاء تحذير توسك في وقت يُعقد فيه اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي بقبرص، حيث تُناقش المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي وهي بند الدفاع المشترك في ظل تهديدات ترمب بالانسحاب من "الناتو" وتصريحاته الغامضة بشأن الالتزام بالمادة الخامسة.

وسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دوره الدفاعي منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، من خلال تمويل شراء الأسلحة، وتنسيق الإنتاج العسكري، وتعزيز البنية الدفاعية المشتركة، مثل قدرات التصدي للطائرات المسيّرة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد يجب أن "يُفعل" المادة 42.7، غير أن العديد من الدول لا تزال متحفظة على خطوات قد تُفسر على أنها تقويض لحلف "الناتو" أو تشكيك في التزام الولايات المتحدة وهو الركيزة الأساسية لأمن أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

كما أن خروج رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد يفتح الباب أمام تعزيز دور الاتحاد الأوروبي في الدفاع.

وقال توسك إن انتخاب المحافظ المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماجيار سيجعل المجر "شريكاً أفضل بكثير" في قضايا الدفاع ونهجها تجاه روسيا.

وأوضح أن النقاش بشأن المادة 42.7 يهدف إلى تحديد آليات عملية لدعم الدول الأعضاء لبعضها البعض في حال التعرض لهجوم.

وقال: "إذا أردنا تحالفاً حقيقياً، لا مجرد نصوص، فنحن بحاجة إلى أدوات فعلية وقدرات حقيقية في مجالات الدفاع، وحركة القوات بين الدول. هذه مسألة عملية وملحة اليوم".

وزاد: "ومهمتي هي إعادة توحيد أوروبا. وهذا يعني دفاعاً مشتركاً... وجهداً جماعياً لحماية حدودنا الشرقية".

وأضاف: "ومن المفارقات أن من بين الجوانب الإيجابية للحرب في أوكرانيا أن أوروبا أصبحت أكثر إدراكاً لضرورة العمل المشترك في المجالين العسكري والدفاعي".

تصنيفات

قصص قد تهمك