
من بين الحجج الرئيسية التي ساقها الرئيس دونالد ترمب إلى المحكمة العليا الأميركية دفاعاً عن إجراءاته الرامية إلى إلغاء وضع الحماية الإنساني الذي يحول دون ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين، هناك واحدة لافتة للنظر: وهي أنه "لا يمكن للمحاكم مراجعة قرارات إدارته في هذا الصدد".
ومنع قضاة اتحاديون في نيويورك وواشنطن العاصمة إدارة ترمب من تجريد أكثر من 350 ألف شخص من هايتي، وستة آلاف سوري من الوضع القانوني الذي منحته لهم الحكومة الأميركية والذي يحميهم من الترحيل. في وقت تحذّر فيه من السفر إلى أي من البلدين لأي سبب كان، مرجعة ذلك إلى أسباب أمنية.
ومن المقرر أن يستمع القضاة، الأربعاء، إلى المرافعات في طعن إدارة ترمب على تلك الأحكام، وستدافع عن إجراءات اتخذتها وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم لإنهاء وضع الحماية المؤقتة للقادمين من هايتي وسوريا.
وعندما نظرت المحكمة العليا في الأمر، لم تستجب لطلب الإدارة الأميركية بإلغاء الحماية التي يوفرها ذلك الوضع لمواطني هايتي وسوريا على الفور مع سير القضية. وفي ظروف مماثلة العام الماضي، سمحت المحكمة للإدارة بإنهاء وضع الحماية المؤقتة للفنزويليين.
حروب وكوارث
بموجب قانون أميركي يسمى قانون الهجرة لعام 1990، يمثّل وضع الحماية المؤقتة تصنيفاً يسمح للمهاجرين من البلدان التي تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو غيرها من الأزمات بالعيش والعمل في الولايات المتحدة، ما دامت عودتهم إلى بلدانهم تعرّضهم للخطر.
ويقول المدّعون إن هذا النزاع القانوني قد تكون له تداعيات واسعة النطاق، إذ يؤثر على 1.3 مليون مهاجر من جميع البلدان المدرجة في وضع الحماية المؤقتة وعددها 17، فيما سعت إدارة ترمب حتى الآن إلى إلغاء الحماية الممنوحة لمواطني 13 من تلك البلدان.
وأصدرت المحاكم الأدنى درجة أحكاماً ضد قرارات الإدارة الأميركية بإلغاء وضع الحماية المؤقتة، ووجدت أن المسؤولين لم يتبعوا الإجراءات المطلوبة بموجب قانون الهجرة لتقييم الأوضاع في البلد قبل إلغاء تصنيفه.
وتعترض وزارة العدل على هذه النقاط، وتقدم حجة قد تفضي إلى رفض أي طعون في المستقبل، وتصر على أن المحاكم لا يمكنها أصلاً إعادة النظر في قراراتها المتعلقة بوضع الحماية المؤقتة.
وقالت الوزارة في وثيقة للمحكمة العليا: "يحظر وضع الحماية المؤقتة بشكل لا لبس فيه المراجعة القضائية للطعون التي تهاجم قرارات الوزير بشأن وضع الحماية المؤقتة، بما في ذلك الإجراءات والتحليلات التي تستند إليها تلك القرارات".
من جانبه، قال أهيلان أرالانانثام، وهو محامٍ عن السوريين المستفيدين من وضع الحماية المؤقتة الذين طعنوا في إجراءات الإدارة الأميركية، إن "هناك الكثير على المحك" في تلك المعركة القانونية، مضيفاً: "إذا كانت الحكومة على صواب، فيمكنها إنهاء وضع الحماية المؤقتة دون إجراء أي مراجعة لظروف الدول على الإطلاق، يمكنها فعل ذلك لأسباب تعسفية تماماً".
أرالانانثام وهو أيضاً المدير المشارك لمركز قانون وسياسة الهجرة بكلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، تحدّث للصحافيين عبر الهاتف قائلاً إن "إجراءات الإدارة الأميركية بشكل عام لا تعكس عملية صنع قرار مدروسة من قِبَل وكالة اتحادية، بل هي جهد منسق لإنهاء وضع الحماية المؤقتة بالكامل". وأضاف: "يتعلق الأمر في الحقيقة بحرب على ذلك الوضع الذي أقره الكونجرس".
ووافقت المحكمة العليا، التي تضم أغلبية من المحافظين بمعدل ستة قضاة إلى ثلاثة، على طلبات من الرئيس الجمهوري بتنفيذ سياسات مختلفة متشددة خاصة بالهجرة على الفور، بينما يجري نظر الطعون في المحاكم، بحسب وكالة "رويترز".
إلغاء الحماية المؤقتة
سعى ترمب إلى إلغاء وضع الحماية المؤقتة خلال ولايته الرئاسية الأولى دون جدوى، وأوضح خلال حملة إعادة انتخابه أنه سيحاول مجدداً.
وعلى سبيل المثال، تعهد ترمب بإلغاء وضع الحماية المؤقتة بالنسبة للمهاجرين من هايتي، بعد أن زعم أنهم يأكلون الحيوانات الأليفة في أوهايو.
وتحركت كريستي نويم، التي عيّنها ترمب، لاتخاذ إجراءات بشأن دول مدرجة في وضع الحماية المؤقتة، بما في ذلك تحركها في فبراير 2025، لإنهاء الحماية الممنوحة لمئات الآلاف من الفنزويليين.
ويقول المستفيدون من وضع الحماية المؤقتة، الذين يقيم بعضهم في الولايات المتحدة منذ سنوات، وقد يتم فصلهم من وظائفهم وإبعادهم عن عائلاتهم، إنه من القسوة التفكير في إعادتهم إلى بلدان يواجهون فيها الخطر وربما الموت.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض أبيجيل جاكسون، في تصريح لوكالة "رويترز": "وضع الحماية المؤقتة هو، بحكم تعريفه، مؤقت. لم يكن المقصود منه أبداً أن يكون مساراً للحصول على وضع دائم أو إقامة قانونية، مهما بلغت رغبة المنظمات اليسارية في ذلك".
وفي عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، حصل مواطنو هايتي على وضع الحماية المؤقتة لأول مرة في عام 2010 بعد زلزال مدمر، وحصل عليه السوريون في عام 2012 بعد اندلاع الحرب هناك.
بينما مددت الحكومة الأميركية هذا الوضع مراراً وسط الأزمات المستمرة في البلدين.
وتحركت كريستي نويم، التي أقالها ترمب لاحقاً، لإلغاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين في سبتمبر الماضي، ولمواطني هايتي في نوفمبر الماضي، مشيرة إلى أن "منح الوضع لمواطني البلدين يتعارض مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة"، معللة ذلك بأسباب منها "الصعوبات التي تواجه الفحص والتدقيق بشأن المهاجرين من تلك البلدان"، على حد قولها.
بينما رفعت مجموعات من الحاصلين على وضع الحماية المؤقتة من سوريا وهايتي دعوى قضائية جماعية تدفع بأن "إخطارات الإنهاء مجرد ذريعة لخطة الإدارة لإلغاء التصنيفات الحالية".
واعتبرت الدعوى القضائية أن الوزيرة السابقة كريستي نويم لم تمتثل للإجراءات التي ينص عليها قانون وضع الحماية المؤقتة، وتقضي بالتشاور مع الوكالات الاتحادية الأخرى بشأن الأوضاع داخل البلد المعني قبل إلغاء وضع الحماية الخاص بمواطنيه.
وقال المدعون إن التشاور اقتصر على رد مسؤول بوزارة الخارجية على رسالة بريد إلكتروني من مسؤول بوزارة الأمن الداخلي قائلاً: "لا توجد مخاوف تتعلق بالسياسة الخارجية" تمنع إلغاء التصنيف.
واستناداً إلى مادة في قانون عام 1990 تنص على عدم إجراء مراجعة قضائية "لأي قرار" يتعلق بمنح أو تمديد أو إنهاء وضع الحماية المؤقتة، قالت وزارة العدل إن ذلك لا يشمل فقط النتائج النهائية، بل أيضاً القرارات الكامنة وراءها.











