
اعتقلت السلطات الأميركية، مسلحاً أطلق النار في الردهة الخارجية لقاعة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والعديد من كبار المسؤولين الأميركيين، ليل السبت.
وبعد ساعات من إجلائه مع عدد من مسؤولي إدارته، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزيري الخارجية والحرب، ماركو روبيو، وبيت هيجسيث، على عجل من منصة الحفل الرئيسيية بواسطة عناصر الخدمة السرية، أشاد الرئيس الأميركي ترمب خلال مؤتمر صحافي من البيت الأبيض، بقوات الأمن لسرعة استجابتها، وتعهد بإعادة تحديد موعد لحفل العشاء السنوي خلال 30 يوماً.
وحددت مصادر في أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، هوية مطلق النار، كول توماس ألين يبلغ من العمر 31 عاماً، من تورانس، ويعمل مدرساً خاصاً بولاية كاليفورنيا، ولم تحدد السلطات بعد الدافع وراء إطلاق النار، لكن وسائل إعلام أميركية، نقلت أنه اعترف بأنه كان يستهدف مسؤولين في إدارة ترمب.
وذكر مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيين، الذين أُطلعوا على تفاصيل التحقيق الأولي، أن المشتبه به يُعتقد أنه حجز غرفة في فندق "هيلتون واشنطن"، حيث أقيم العشاء، في أوائل أبريل الجاري، وفق ما أوردت شبكة ABC News.
وقال المسؤولون، إنه يرفض الإجابة على الأسئلة، لكنه أشار، حسبما يُزعم، إلى استهداف مسؤولين في الإدارة، دون أن يحدد هوياتهم.
وقالت المدعية العامة في العاصمة واشنطن، جانين بيرو، للصحافيين: "لكن من الواضح، بناءً على ما نعرفه حتى الآن، أن هذا الشخص كان عازماً على إحداث أكبر قدر ممكن من الأذى والضرر".
وأضافت أن المشتبه به يواجه تهمة استخدام سلاح ناري خلال جريمة عنف، والاعتداء على ضابط فيدرالي باستخدام سلاح خطير، وقد يواجه اتهامات أخرى.
وأشارت المدعية العامة إلى أن المشتبه به، الذي نُقل إلى المستشفى بعد القبض عليه، سيُقدم للمحاكمة، الاثنين.
قبل وقت قصير من المؤتمر الصحافي في البيت الأبيض، نشر ترمب مقطع فيديو يظهر عملاء يلقون القبض على المشتبه به، الذي قال إنه "اندفع نحو نقطة تفتيش أمنية مسلحاً بالعديد من الأسلحة".
ترمب يكشف تفاصيل الحادث
وقال الرئيس الأميركي ترمب، عن مطلق النار: "بدأ بالركض من مسافة 50 ياردة (تحو 45 متراً)، وكان سريعاً. كان يبدو مشوشاً في تسجيل الفيديو".
وأضاف في تصريحات للصحافيين: "إنه أمر صادم دائماً أن يحدث شيء كهذا".
وأوضح ترمب، أن أحد أفراد جهاز الخدمة السرية أصيب بطلق ناري، لكن الرصاصة اصطدمت بسترته الواقية، وأنه تحدث مع العميل، وأنه كان في حالة معنوية جيدة، مضيفاً: "أخبرته أننا نحبه ونحترمه، وهو رجل يشعر بالفخر الشديد".
وأعرب ترمب عن اعتقاده بأنه ربما كان الهدف، لكن عندما سُئل القائم بأعمال قائد شرطة العاصمة، جيفري كارول، عما إذا كان الرئيس هو هدف مطلق النار، قالت إنه من السابق لأوانه معرفة ذلك.
وتابع ترمب: "لا يمكننا تحديد دوافعه المحددة في هذه المرحلة".
وبينما كان عملاء جهاز الخدمة السرية يتعاملون مع المشتبه به، اندلعت فوضى داخل القاعة بالفندق، حيث قفز ضباط يرتدون معدات تكتيكية ويحملون بنادق طويلة فوق الطاولات، ملوحين بأسلحتهم بينما أُخرج الرئيس وكبار الشخصيات الأخرى، مثل نائب الرئيس جي دي فانس، من على المسرح على عجل، بينما اختبأ الحاضرون الذين كانوا يرتدون بدلات رسمية وفساتين سهرة تحت طاولاتهم.
وقالت النائبة الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، نانيت باراجان، في منشور عبر حسابها على منصة "إكس"، إنها كانت "حالة فوضى"، مضيفة: "سمعت الطلقات النارية واضطررت إلى الاختباء تحت طاولتنا".
القبض على مطلق النار
وأوضح جهاز الخدمة السرية، أن حادث إطلاق النار وقع بالقرب من بوابة التفتيش (جهاز كشف المعادن) الرئيسية في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.
وقالت السلطات المحلية، إن قوات إنفاذ القانون تعاملت مع المشتبه وقامت بتقييده بعد تبادل لإطلاق النار.
وقال القائم بأعمال قائد شرطة العاصمة جيفري كارول، إن الشرطة تعتقد أن المشتبه به أطلق النار على جهاز الخدمة السرية، لكنها تجمع فوارغ الطلقات، وتنتظر الأدلة المتعلقة بالمقذوفات للتأكيد.
وأوضح قائد الشرطة للصحافيين، أن المشتبه به كان مسلحاً ببندقية صيد، ومسدس، وعدة سكاكين، مضيفاً أن المعلومات الأولية تشير إلى أن المشتبه به كان نزيلاً في الفندق وأنه "فعل ذلك بمفرده".
حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، هو الأول الذي يحضره ترمب بصفته رئيساً، وكان من المقرر أن يلقي كلمة، وعندما وقع إطلاق النار كان حفل العشاء قد بدأ، وكان ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وكبار الشخصيات الآخرين جالسين على الطاولة الرئيسية، بينما كانت رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانج تتحدث مع مضيف الحفل أوز بيرلمان، عندما أفاد بعض الحاضرين بأنهم سمعوا أصوات دويّ عدة طلقات بعد الساعة 8:30 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل (00:30 بتوقيت جرينتش).
عشاء يتحول إلى فوضى
كان الضيوف يتناولون سلطة البازلاء الربيعية والبوراتا عندما بدأ الضجيج، الذي قال ترمب إنه اعتقد في البداية أنه صوت سقوط صينية، لكن بعض الصحافيين أعربوا عن اعتقادهم بأنه كان صوت (دوي) خمسة إلى ثمانية طلقات نارية.
واقتحم عناصر جهاز الخدمة السرية والسلطات الأخرى القاعة، بينما اختبأ مئات الضيوف تحت الطاولات، وترددت صيحات وشهقات مسموعة من الحضور في قاعة الحفلات عندما أدرك الضيوف أن شيئاً ما يحدث؛ وسارع مئات الصحافيين إلى استخدام هواتفهم لإبلاغ المعلومات.
وصرخ أحدهم: "ابتعد عن الطريق، سيدي!". وصرخ آخرون مطالبين بالانحناء. ومن إحدى الزوايا، انطلق هتاف "ليبارك الله أميركا" بينما كان الرئيس يُرافق عناصر الخدمة السرية، إلى خارج المنصة. ويبدو أنه تعثر للحظة، فساعده عملاء جهاز الخدمة السرية على النهوض.
مشهد "متوتر"
ووصف العديد من المشرعين داخل القاعة المشهد بأنه "متوتراً". وقال النائب الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، سوهاس سوبرامانيام، إنه كان عند أسفل السلالم المتحركة من الردهة عندما كان اثنان من رجال الأمن يحملان أسلحة "يركضان ويصرخان (احذروا من تبادل إطلاق النار!)".
وأضاف: "اختبأت خلف عمود مع شخص آخر، ثم غادرت من مخرج خلفي بينما كنت أسمع المزيد من الضجة وصوت الشرطة".
فيما قال النائب الديمقراطي عن ولاية فلوريدا، جاريد موسكويتز، إن زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ستيف سكاليس، الذي أُصيب بطلق ناري أثناء تدريبات لمباراة البيسبول للكونجرس في عام 2017، قاده إلى مكان آمن.
وكتب موسكويتز في منشور على على منصة "إكس": "أود بشكل شخصي أن أشكر ستيف سكاليس الذي اصطحبني إلى غرفة آمنة".
ترمب: كنا نريد مواصلة الحفل
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، أشاد ترمب بالخدمة السرية على عملها، قائلاً: "ليلة حافلة في واشنطن. قامت الخدمة السرية وقوات إنفاذ القانون بعمل رائع. تصرفوا بسرعة وشجاعة".
وفي منشور لاحق، قال ترمب، إن قوات إنفاذ القانون طلبت من الحاضرين مغادرة المكان، وإن العشاء سيُعاد تحديد موعده خلال 30 يوماً.
وفي وقت سابق، قال ترمب للصحافيين: "كنا نرغب بشدة في مواصلة الحفل، لأنني لا أريد أن أسمح لهؤلاء المرضى، هؤلاء المجرمين، بتغيير نسيج حياتنا، وتغيير ما نقوم به".
وقال ترمب إنه كان سيُلقي خطاباً "غير لائق"، لكنه أضاف أنه قد يغيره، قائلاً: "أعتقد أنني سأكون لطيفاً جداً، سأكون مملاً للغاية".
وفي البداية، أخبرت جيانج رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض، الحضور في القاعة بفندق "هيلتون واشنطن"، باستمرار برنامج الحفل، لكنها أبلغتهم لاحقاً أنه ينبغي عليهم المغادرة.
وقالت للحشد: "قلتُ في وقت سابق من هذه الليلة إن الصحافة هي خدمة عامة، لأننا عندما تحدث حالة طوارئ، نهرع نحو الأزمة، لا نهرب منها".
وتابعت جيانج: "وفي ليلة نفكر فيها في الحريات التي يكفلها التعديل الأول للدستور، يجب أن نفكر أيضاً في مدى هشاشتها. لقد رأيتكم جميعاً تقومون بالتغطية الصحفية، وهذا هو ما نقوم به".









