بعد أزمة الغواصات.. مخاوف من تدهور علاقات في حلف "الناتو" | الشرق للأخبار

بعد أزمة الغواصات.. مخاوف من تدهور علاقات في حلف "الناتو"

time reading iconدقائق القراءة - 5
جنود من ناتو يتفقدون موقع هجوم في كابول، أفغانستان، 25 مارس 2020  - REUTERS
جنود من ناتو يتفقدون موقع هجوم في كابول، أفغانستان، 25 مارس 2020 - REUTERS
دبي -

أثارت أزمة الغواصات الأخيرة بين فرنسا العضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو" من جهة، والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا من جهة أخرى، مخاوف من احتمالية أن تتدهور العلاقات بين أعضاء الحلف بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.

شرارة الأزمة بدأت مع إعلان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أن عملية إلغاء أستراليا صفقة مع باريس لشراء غواصات بقيمة 66 مليار دولار، من أجل الحصول على غواصات أميركية تعمل بالطاقة النووية، سوف "تؤثر على مستقبل حلف شمال الأطلسي".

ونقلت صحيفة "موسكوفسكي كومسوموليتس" الروسية عن الخبير السياسي الألماني ألكسندر راهر، توقعاته بـ"مزيد من تدهور العلاقات في الحلف مستقبلاً"، مشيراً إلى أن "الأميركيين هم في الواقع من أخرجوا الفرنسيين من صفقة تطوير وبناء الغواصات".

وقلل الأدميرال روب باور، رئيس اللجنة العسكرية لحلف "الالناتو"، من خطورة الخلاف بشأن صفقة الغواصات، مستبعداً أن يكون لها تأثير على "التعاون العسكري داخل الحلف".

كولن كلارك رئيس تحرير موقع "بريكينج ديفينيس"، قال لبرنامج "دائرة الشرق" والذي يعرض على قناة "الشرق"، إن الحلف "ليس في خطر بعد أزمة الغواصات الأخيرة، لكنها ستدفع أوروبا إلى توجيه المزيد من المال نحو شؤونها الدفاعية"، مشيراً إلى أن "الاتحاد سبق أن طالب بتكوين قوات للتدخل السريع، وربما يمكن دمجها في الحلف".

وعند سؤاله عن حاجة الحلف إلى مراجعة استراتيجياته، أجاب كلارك: "هناك فكرة تدعم هذه العملية، وذلك بعد أن وسعت الصين نفوذها، وأصبحت تشكل تهديداً على الحلف".

استقلالية أوروبا الدفاعية

لم تثر أزمة الغواصات نقاشاً في فرنسا فقط، بل امتدت أيضاً إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، وعززت فكرة الحاجة إلى سيادة أوروبية أكبر في مجال الدفاع، من أجل تحرير دول القارة من المظلة الأميركية.

لكن معظم العواصم الأطلسية، مثل كوبنهاغن، أقرب حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، أبدت تحفظات علنية، إذ قالت رئيسة الوزراء الدانماركية ميت فريدريكسن إن بلادها، "لا تفهم على الإطلاق" الانتقادات الفرنسية والأوروبية الموجهة إلى واشنطن في أزمة الغواصات، مدافعة عن الرئيس الأميركي "المخلص جداً" جو بايدن.

وحول إمكانية أن تطور أوروبا شؤونها الدفاعية، قال فابريس بالنش أستاذ العلوم السياسية في جامعة ليون الفرنسية في تصريحات لبرنامج "دائرة الشرق"، إن "الولايات المتحدة طالبت أوروبا بزيادة الإنفاق المالي على شؤونها الدفاعية، بهدف تنفيذ المهمات التي تطلق خارج حدود القارة".

وأضاف أن المشكلة الكبيرة الحالية في أوروبا تكمن في فكرة الاستقلالية بعيداً عن الحلف، بهدف "عدم العودة إلى الولايات المتحدة"، واصفاً فكرة استقلالية أوروبا بجيش خاص بها بـ"البعيدة المنال".

وفي السياق، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، في ختام قمة في بروكسل نهاية فبراير الماضي، أن القادة الأوروبيين يريدون "تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي للتحرك بشكل مستقل، مع الرغبة في أن نكون شريكاً موثوقاً به للحلف الأطلسي والولايات المتحدة"، مؤكداً أن شراكة قوية "تتطلب شركاء أقوياء".

وأوضح قسطنطين سيفكوف رئيس الأكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية لـ"دائرة الشرق"، أن الحلف "صار أقوى من الناحية العددية بعد انضمام عدة دول إليه، ولكن من الناحية التنظيمية شهد ضعفاً إلى حد بعيد، بالإضافة إلى انخفاض في الكفاءة بحسب تقييم اختصاصيين، بسبب انقسامه إلى 4 مجموعات لكل منها سياسات مستقلة".

وأضاف أن "المجموعة الأولى تضم لندن وواشنطن، والثانية تضم أوروبا القديمة ومحور برلين وباريس، أما المجموعة الثالثة فهي أوروبا الشرقية والتي تتجه بشكل أكبر نحو واشنطن، في حين أن المجموعة الرابعة تتمثل في تركيا والتي تقوم بسياسة مستقلة عن الحلف".

وأشار إلى أن الحلف "لا يملك بنية قوية جداً، ولكنه سيعيش لفترة طويلة رغم كل المشاكل الداخلية، نظراً إلى أن الولايات المتحدة نواته، مشيراً إلى أن أوروبا من الناحية الاقتصادية عملاقة، ولكنها "ضعيفة عسكرياً".

تطلعات ومخاوف

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ سبق أن قال إن "الاتحاد الأوروبي عاجز عن الدفاع عن القارة الأوروبية، وأن عليه ألا يُضعف التكتل الأوروبي من خلال رغبته في الاستقلالية الدفاعية".

وأعرب عن دعمه لجهود "الاتحاد الأوروبي لزيادة نفقاته الدفاعية بهدف التزود بقدرات عسكرية جديدة ومعالجة تشتت الصناعة الأوروبية الدفاعية"، مشيراً إلى أن "ذلك سيكون جيداً للأمن الأوروبي والأمن عبر الأطلسي".

لكنه أكد أن "كل محاولة لإضعاف هذا الرابط وتقسيم أوروبا وأميركا الشمالية ستساهم فقط في إضعاف الحلف الأطلسي وتقسيم أوروبا". وتابع: "لا أعتقد أن تتمكن دولة أو قارة من إدارة التحديات الأمنية التي نواجهها اليوم وحدها".

واستعبد ستولتنبرغ حدوث فك للارتباط العسكري الأميركي في أوروبا، في إشارة إلى قرار الإدارة الأميركية السابقة تقليص عدد الجنود الأميركيين في القارة الأوروبية، وهي الحجة التي يتذرع بها الأوروبيون لتعزيز استقلالية تحركهم.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات