الاتحاد الأوروبي يصادق على استئناف العلاقات مع سوريا | الشرق للأخبار

الاتحاد الأوروبي يصادق على استئناف العلاقات التجارية مع سوريا

"حوار سياسي" بين بروكسل ودمشق.. واتفاقات لدعم إعادة الإعمار

time reading iconدقائق القراءة - 8
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل. 11 مايو 2026 - REUTERS
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا سويكا خلال مؤتمر صحافي في بروكسل. 11 مايو 2026 - REUTERS
بروكسل/ دبي -

أعلن المجلس الأوروبي، الاثنين، المصادقة على قرار بإنهاء التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين التكتل الاقتصادي الأوروبي وسوريا، بما يسمح باستئناف العلاقات التجارية الكاملة بين الجانبين.

يأتي الإعلان بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على رأس وفد سوري، إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، لحضور فعاليات "منتدى تنسيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا"، ولقاء عدد من كبار المسؤولين الأوروبيين.

وقال المجلس، إن هذه الخطوة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

وأضاف المجلس الأوروبي في بيان، أن القرار "يرسل إشارة سياسية واضحة على التزام الاتحاد الأوروبي بإعادة التواصل مع سوريا، ودعم انتعاشها الاقتصادي".

الشيباني: نسعى لبناء مسار للتعاون الثنائي

وقال وزير الخارجية السوري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر المتوسط، دوبرافكا سويكا، على هامش المنتدى، إن سوريا "تدخل في مرحلة تأسيس مسار مؤسسي ومستدام يتجاوز تقديم المساعدات والإغاثة لبناء مسار للتعاون الثنائي والشراكة المبنية على المنفعة المتبادلة".

وأكد الشيباني، أن سوريا "تدخل هذه المحادثات بأعلى درجات الجدية، ونتوقع من شركائنا أن نخرج من هذا الاجتماع بأرضية تفاهم صلبة"، حسبما أوردت وكالة الأنباء السورية "سانا". 

وأضاف الشيباني: "في سوريا ليس لدينا أقليات وأكثريات، فالجميع سوريون تحت القانون والدستور السوري، ونعمل على إعادة بناء سوريا في جميع المجالات وتسهيل عودة اللاجئين بشكل طوعي".

وتابع: "ندرك جميعاً أن اللحظة الجيوسياسية الراهنة الاستثنائية تحمل فرصاً نادرة للمنطقة والقارة الأوروبية معاً والاستثمار في هذه اللحظة يتطلب المبادرة فالنوافذ التاريخية تُغلق إن لم تُستثمر في حينها وما نستطيع إنجازه اليوم مجتمعين قد يتعدى إنجازه غداً".

ومضى قائلاً: "سوريا إحدى ركائز الاستقرار في المنطقة وعززنا هذا الاستقرار خلال العام ونصف والمرحلة لم تنتهِ فهي تحتاج إلى استكمال عملية إعادة البناء وإصلاح البنية التحتية وهذا ما أتينا لتحقيقه اليوم"، مشيراً إلى أن "سوريا اليوم هي أحد الطرق البديلة كطريق استراتيجي ومستقر، وهي بموقعها الاستراتيجي تستطيع أن تكون أحد الطرق الآمنة لسلاسل التوريد".

وأضاف الشيباني: "ننظر إلى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ودول الخليج العربي على أنهم شركاء لسوريا".

دعم جهود إعادة الإعمار

من جهتها، قالت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، خلال المؤتمر: "إننا نقف اليوم مع سوريا للانتقال من الأزمة إلى التعافي، فسوريا من أهم دول شرق المتوسط، وإعادة إعمارها تحتاج للعمل معاً لكون الاحتياجات كبيرة وهائلة".

وأضافت المفوضة الأوروبية: "نقدم الدعم للمؤسسات الصحية والبنى التحتية إضافة إلى تعزيز وتيرة تحقيق التعافي الاقتصادي والاجتماعي وبناء المؤسسات وهذا أساس سوريا مزدهرة للجميع".

وأوضحت أن "تحقيق التعافي في سوريا يكون ببناء المستقبل، وتحقيق القدرة على التأقلم لبث الأمل في نفوس السوريين"، مشيرة إلى أن "سوريا تسير في الطريق الصحيح وتحقيق التعافي يحتاج إلى بعض الوقت".

وأعلنت المفوضة الأوروبية خلال المنتدى، أن "الاتحاد الأوروبي يعمل على تنفيذ حزمة مالية تقدر بـ175 مليون يورو، إضافة إلى تقديم حزمة مالية ثانية بـ180 مليون يورو هذا العام كجزء من دعم الحكومة السورية في إعادة الإعمار وتحقيق التعافي".

وأوضحت أن هذا التمويل "سيساعد في فتح استثمارات في القطاعين العام والخاص وسيشجع البنوك الأوروبية، وهذا مهم لسوريا التي تتطلع لإعادة البناء وتوفير الخدمات لتسهيل عودة اللاجئين الذين لديهم قدرات وإبداعات للإسهام في إعمار بلدهم سوريا".

وأضافت أن التكتل، يعمل على تسهيل عودة اللاجئين السوريين بشكل طوعي وآمن، وسننظم مؤتمراً استثمارياً نهاية هذا العام لدعم سوريا وعودة اللاجئين".

الشراكة الأوروبية مع سوريا

وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيعقد، الاثنين، في بروكسل اجتماعين رفيعي المستوى مع الحكومة السورية، يهدفان إلى تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة سبل دعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في سوريا.

وذكرت المديرية العامة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج DG MENA في الاتحاد الأوروبي، في بيان، الجمعة، أن "هذه الاجتماعات تأتي في إطار الصفحة الجديدة من العلاقات مع سوريا والتعاون معها، وهو ما تجسد في الزيارة التي قامت بها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى دمشق في يناير الماضي".

ووفقاً للبيان، يُعقد، الاثنين، اجتماع "منتدى تنسيق الشراكة مع سوريا" لتوحيد الجهود الدولية في مجالات المساعدات وإعادة الإعمار والتنمية، برئاسة مشتركة بين مفوضة شؤون البحر الأبيض المتوسط دوبرافكا سويكا، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، وبمشاركة ممثلين رفيعي المستوى من الدول الأعضاء، ومجموعة السبع، والدول العربية، والأمم المتحدة، والمنظمات المالية الكبرى.

وأضافت المديرية، أنه سيعقب ذلك عقد أول "حوار سياسي رفيع المستوى" بين سوريا والاتحاد الأوروبي، برئاسة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، والوزير الشيباني، وبمشاركة مفوضة شؤون البحر الأبيض المتوسط ومفوضة التأهب وإدارة الأزمات الحاجة لحبيب.

وأشارت المديرية إلى أن هذا الحوار "يمثل تحولاً استراتيجياً من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى شراكة طويلة الأمد، مبنية على رؤية مشتركة للاستقرار والازدهار، وفرصة لتأكيد الالتزام بالانتقال السلمي والشامل الذي يلبي تطلعات السوريين كافة، ويضمن الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للبلاد والمنطقة ككل".

يأتي الحوار بين سوريا والاتحاد الأوروبي في سياق التطور المستمر والإيجابي بين الجانبين، وزيارات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى عدد من الدول الأوروبية ومشاركته في الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في قبرص الشهر الماضي ولقاءاته مع عدد من المسؤولين الأوروبيين، وكذلك زيارات رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية إلى سوريا في يناير الماضي.

توطيد العلاقات الاقتصادية والأمنية 

ومنتصف أبريل الماضي، أظهرت وثيقة اطلعت عليها "رويترز"، أن الاتحاد الأوروبي يعتزم توطيد الروابط مع سوريا من خلال إعادة الاتصالات السياسية الرسمية، وتمهيد الطريق لعلاقات اقتصادية وأمنية أقوى، في أحدث خطوة ضمن تحول أوسع نطاقاً في السياسة حيال دمشق بعد جمود في العلاقات على مدى سنوات.

وتقول الوثيقة المرجعية، التي أعدتها الإدارة الدبلوماسية للتكتل، إن التكتل سيستأنف العمل بالكامل باتفاقية تعاون موقعة في 1978 مع سوريا، وسيبدأ في حوار سياسي رفيع المستوى، وهو تعبير يستخدمه الاتحاد للإشارة إلى محادثات رسمية ومنظمة، مع السلطات الانتقالية في سوريا في 11 مايو المقبل.

وفي تعديل ملحوظ للسياسات المتبعة، ذكرت الوثيقة أيضاً أن الاتحاد الأوروبي، قال إنه "سيعيد تشكيل ويعدل" نظام العقوبات للحفاظ على وسائل ضغط، في وقت يتواصل فيه مع القيادة السورية، ويستهدف من يؤثرون سلباً على العملية الانتقالية.

وتسعى سوريا، مع رفع أغلب العقوبات الغربية عنها بنهاية العام الماضي، إلى اندماج أكبر في المجتمع الدولي في المرحلة الانتقالية.

وتحدد الوثيقة خططاً لتعزيز الشراكة الاقتصادية الأوروبية مع سوريا، بما في ذلك إطار عمل للتجارة والاستثمار، وتحفيز تمويل القطاع الخاص، ودعم الإصلاحات لتحسين بيئة الأعمال في سوريا من خلال مركز جديد للمساعدة التقنية.

وذكرت الوثيقة أيضاً، بحسب "رويترز"، أن الاتحاد الأوروبي سيعمل مع السلطات السورية على تسهيل "العودة الآمنة والطوعية والكريمة" للاجئين والنازحين.

تصنيفات

قصص قد تهمك