طائرات تجسس وعقوبات.. واشنطن على طريق المواجهة مع كوبا | الشرق للأخبار

طائرات تجسس وعقوبات واتهامات.. واشنطن على طريق المواجهة مع كوبا

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل يلوح بالعلم الكوبي خلال مظاهرة احتجاجية أمام السفارة الأميركية في هافانا. 16 يناير 2026 - Reuters
الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل يلوح بالعلم الكوبي خلال مظاهرة احتجاجية أمام السفارة الأميركية في هافانا. 16 يناير 2026 - Reuters

تكشف بيانات تتبع الطيران عن تصاعد ملحوظ في رحلات المراقبة والاستطلاع الأميركية حول كوبا منذ فبراير الماضي، فيما تزداد حدة التوتر بين واشنطن وهافانا مع عودة الرئيس دونالد ترمب إلى خطاب أكثر تشدداً تجاه الجزيرة.

وتقوم طائرات عسكرية أميركية، تشمل مسيّرات وأخرى مأهولة، بجولات في أجواء كوبا، لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ مهام استطلاع حول كوبا. 

وبحسب بيانات تتبع الرحلات المتاحة، التي جمعتها "وول ستريت جورنال"، أمضت هذه الطائرات، التي تنطلق غالباً من قاعدة بحرية في جاكسونفيل بولاية فلوريدا، أكثر من 150 ساعة في التحليق حول الجزيرة منذ 4 فبراير الماضي.

وتكتسب طلعات المراقبة فوق كوبا أهمية خاصة، بعد تلميحات ترمب إلى إمكانية تنفيذ "سيطرة بطريقة ودية" على الجزيرة، إضافة إلى توجيه الحكومة الأميركية اتهامات مؤخراً إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو.

ورغم أن سجلات التتبع توفر صورة مهمة عن هذه العمليات، فإنها لا تعكس المشهد الكامل للأنشطة الأميركية قرب الجزيرة، إذ تعمد الأصول العسكرية كثيراً إلى إيقاف أنظمة البث الخاصة بها أو إرسال بيانات الموقع خلال أجزاء محددة فقط من المهمات، وفق الصحيفة الأميركية. 

وتسمح الولايات المتحدة بتتبع هذه الرحلات، عبر تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بالطائرات.

وقال مارك كانسيان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS: "أعتقد أن الهدف هو إبلاغ الكوبيين وغيرهم بأننا نراقب، لأن جزءاً من المهمة يتعلق بردع عمليات العبور غير المصرح بها". وأضاف: "كما أن الأمر قد يرتبط جزئياً بعوامل السلامة في الأجواء المزدحمة؟".

وقد تشمل "عمليات العبور غير المصرح بها" سفناً تنتهك الحصار النفطي، أو عمليات تهريب مخدرات، أو الهجرة غير الشرعية.

واستخدمت الولايات المتحدة ثلاثة أنواع من الطائرات في مهام المراقبة وجمع المعلومات قرب كوبا، حيث تعمل أساساً فوق المياه الدولية، وغالباً ما تركز مساراتها الجوية قرب المراكز السكانية الرئيسية مثل هافانا وسانتياجو دي كوبا، فيما اقتربت بعض المهمات إلى مسافة 30 ميلاً فقط من الساحل الكوبي.

وتُستخدم هذه الطائرات لمراقبة الأنشطة البحرية، لكنها على الأرجح تجمع أيضاً معلومات عن القدرات العسكرية الكوبية، إلى جانب تتبع تحركات القيادة الكوبية، بحسب كانسيان.

طيف الصين

ووفقاً لتقارير، حصلت كوبا على طائرات هجومية مسيّرة من روسيا وإيران. كما حدد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مواقع محتملة لجمع الإشارات الاستخباراتية على الجزيرة، يُعتقد أن لها صلات بالصين.

وبحسب مسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية، فإن الصين تدير بشكل مباشر 3 من أصل 18 موقعاً استخباراتياً معروفاً في كوبا، فيما تشغل روسيا موقعين آخرين، بينما تتبع المواقع المتبقية للحكومة الكوبية. وقد تشكل هذه المواقع ذريعة محتملة لأي تحرك عسكري أميركي ضد كوبا.

وتضم البنية العسكرية الكوبية قواعد بحرية وجوية منتشرة في أنحاء البلاد، بينما تحتفظ الولايات المتحدة أيضاً بوجود عسكري داخل الجزيرة عبر قاعدة جوانتانامو في جنوب شرقي الجزيرة.

ويشير تقييم "التوازن العسكري 2026" الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية IISS، إلى أن كوبا تمتلك نحو 49 ألف عنصر في الخدمة الفعلية، معظمهم ضمن القوات البرية، إضافة إلى 39 ألفاً من قوات الاحتياط. كما تضم ترسانتها أنظمة دفاع جوي سوفيتية الصنع، وعدداً غير معروف من صواريخ "جو -  جو"، وأسطولاً صغيراً من الطائرات.

هل تقترب المواجهة العسكرية؟

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أبدى ترمب بوضوح رغبته في تغيير قيادة هافانا، وصرح علناً بأن كوبا "جاهزة للسقوط".

وفي مارس الماضي، قال ترمب إن البلاد تواجه "مشكلات عميقة"، ملوحاً بما وصفه بـ"استحواذ ودي" عليها. ولم تُعلن أي خطط رسمية لتدخل عسكري، لكن كوبا تعيش حالة تأهب، خاصة مع تصاعد أنشطة المراقبة الأميركية في منطقة الكاريبي.

وكان موقع "أكسيوس" أفاد في مايو الماضي، نقلاً عن معلومات استخباراتية سرية، أن كوبا تمتلك نحو 300 طائرة مسيّرة، وأنها ناقشت إمكانية استهداف مواقع أميركية قريبة، بينها قاعدة جوانتانامو، ومدينة كي ويست في فلوريدا، وسفن بحرية أميركية.

كما نقل الموقع عن مسؤول أميركي أن هذه المعلومات الاستخباراتية، التي وصفها بأنها قد تشكل ذريعة محتملة لتدخل عسكري أميركي، تشير إلى وجود مستشارين عسكريين إيرانيين في هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريجيز، قائلاً: "بلادي لا تهدد أحداً، ولا ترغب في الحرب"، متهماً واشنطن ببناء "قضية احتيالية" لتبرير التدخل العسكري.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إن البيت الأبيض يفضل "حلاً دبلوماسياً"، لكنه أضاف أن ترمب "يملك الحق والواجب في حماية بلاده من أي تهديد". كما وصف روبيو كوبا بأنها "تهديد للأمن القومي"، معتبراً أن فرص التوصل إلى اتفاق سلمي "ليست مرتفعة".

ورد رودريجيز باتهام روبيو بمحاولة "التحريض على عدوان عسكري"، متهماً الحكومة الأميركية بشن هجوم "قاسٍ ومنهجي" ضد بلاده.

هيكل السلطة في كوبا

يواجه الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، اتهامات تتعلق بالقتل والتآمر لقتل مواطنين أميركيين.

ورغم أن كوبا، مثل كثير من الدول، تمتلك رئيساً ورئيساً للوزراء، فإنها تُدار ضمن هيكل سياسي وعسكري خاص لا يزال اسم "كاسترو" يحتفظ فيه بثقل استثنائي، حسبما أوردت هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

فقيادة الحزب الشيوعي الكوبي تعتبر نفسها الوريث السياسي لثورة فيدل كاسترو في عام 1959، التي أطاحت بالحاكم الموالي للولايات المتحدة فولجينسيو باتيستا، ورسخت "مناهضة الإمبريالية" كجزء أساسي من هوية الدولة.

ولهذا ترى القيادة الكوبية، أن توجيه اتهام أميركي إلى راؤول كاسترو يمثل ضربة مباشرة للرمز الأبرز للنظام الشيوعي ذي الحزب الواحد.

ويحمل راؤول كاسترو، الذي يناهز الـ95 عاماً، لقب "قائد الثورة الكوبية"، وتولى رئاسة البلاد في الفترة بين عامي 2008 و2018.

أما الرئيس الحالي ميجيل دياز كانيل، البالغ من العمر 66 عاماً، فيتولى الرئاسة وقيادة الحزب الشيوعي معاً، لكن اسم عائلة كاسترو لا يزال يمثل مركز النفوذ الحقيقي داخل الجزيرة، ويحظى باحترام واسع داخل الأجهزة العسكرية والأمنية.

وتسيطر هذه الأجهزة فعلياً على أجزاء كبيرة من الاقتصاد، وتحافظ على النظام الداخلي. 

اتصالات أميركية كوبية

وشملت الاتصالات الأميركية الأخيرة مع كوبا، راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، حفيد راؤول كاسترو وحارسه الشخصي البالغ من العمر 41 عاماً، وهو عقيد في وزارة الداخلية، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره "أذن" جده داخل النظام، رغم عدم توليه أي منصب حكومي أو حزبي رسمي.

ويشغل مانويل ماريرو، البالغ 62 عاماً، منصب رئيس الوزراء، ويُعرف بولائه لعائلة كاسترو وخلفيته التكنوقراطية العسكرية. كما يرتبط اسمه بتكتل GAESA العسكري الغامض، الذي يديره جنرالات كوبيون، ويُنظر إليه باعتباره المشغل الفعلي للأصول الاقتصادية التي تستند إليها النخبة العسكرية والسياسية في البلاد.

أما وزير الخارجية برونو رودريجيز، البالغ 68 عاماً، فيمثل غالباً الصوت الرسمي الأبرز للحكومة في مواجهة الولايات المتحدة.

وركز ماركو روبيو تحديداً على هذا الهيكل السلطوي في رسالة مصورة وجهها إلى الكوبيين في 20 مايو، قائلاً: "كوبا لا تحكمها أي ثورة. كوبا تحكمها مجموعة GAESA، وهي دولة داخل الدولة".

تصنيفات

قصص قد تهمك