
قال مسؤولون أميركيون لـ"أكسيوس"، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تستعد لاحتمال انهيار الحكومة في كوبا في وقت مبكر من الصيف، ووضعت خططاً عسكرية جديدة تحسباً لانزلاق الجزيرة إلى الفوضى.
وذكر المسؤولون أن ترمب لم يخول الجيش بغزو كوبا، ويفضل "انتقالاً سلمياً نحو كوبا حرة"، وأن الإدارة ستواصل استخدام العقوبات الاقتصادية لخنق النظام في هافانا تدريجياً.
وقال مسؤول كبير في الإدارة: "أفضل وصف لذلك هو تسريع الانهيار"، في إشارة إلى فلسفة تسريع التفكك المجتمعي، مضيفاً: "لكننا لا نريد إسقاط النظام فوراً. هناك منهجية، وهي أن يتم ذلك على مراحل".
وأشار "أكسيوس"، إلى أن الضغط التدريجي على النظام الشيوعي الكوبي يهدف إلى كسب الوقت، أمام ترمب المنشغل حالياً بحرب إيران، حتى يتمكن لاحقاً من التركيز على كوبا وتحديد كيفية إحداث التغيير هناك.
وقال مسؤول آخر: "ملف إيران لم ينته بعد، والرئيس ليس في عجلة من أمره. ترمب يريد استنفاد كل أدوات الضغط الممكنة، لكن الأدوات المتاحة الآن أقل مما كانت عليه سابقاً".
وأضاف مسؤول ثالث: "لدينا صندوق أدوات عميق، خصوصاً فيما يتعلق بالعقوبات وتطبيقها، والمزيد قادم".
وتهدف العملية المتعلقة بكوبا إلى إنهاء ما تعتبره واشنطن مصدراً لـ"التحريض الماركسي والنشاط المعادي للولايات المتحدة في أميركا اللاتينية"، منذ نجاح ثورة فيدل كاسترو وشقيقه راؤول كاسترو عام 1959.
مادورو.. شريان حياة اقتصادي لكوبا
ولإخضاع كوبا، ركزت الإدارة منذ بداية العام، أولاً على شريان الحياة الرئيسي للجزيرة: فنزويلا وزعيمها الاشتراكي نيكولاس مادورو، الذي كان يمد هافانا بشحنات نفط مجانية ساعدت في تشغيل البلاد، ومنحتها مصدر دخل من إعادة التصدير.
واعتقلت الولايات المتحدة مادورو، الذي وُجهت إليه في الولايات المتحدة عام 2020 اتهامات تتعلق بـ"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، في عملية أميركية جريئة يوم 3 يناير، وبعدها توقفت شحنات النفط المجانية إلى كوبا، ما أدخل الجزيرة في أزمة اقتصادية جديدة.
وتحمل الولايات المتحدة كوبا مسؤولية أزماتها الاقتصادية، بينما تلقي هافانا باللوم على واشنطن.
أميركا تخطط لاحتمال الفوضى في كوبا
وكشف أحد المسؤولين أن القيادة الجنوبية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في منطقة الكاريبي، أجرت الشهر الماضي، مناورة نظرية، للتحضير لاحتمال عمل عسكري في كوبا.
وقال المسؤول: "كل الخيارات مطروحة، لكن لا يوجد غزو مخطط له أو وشيك. عندما يقول الرئيس انطلقوا، سنكون مستعدين لأي شيء".
وأضاف مصدر آخر أن المناقشات شملت امتلاك كوبا لطائرات مسيرة، وكيفية التعامل مع اضطرابات محتملة خلال حرارة الصيف مع تدهور الظروف المعيشية.
وأشار التقرير إلى احتجاجات 11 يوليو 2022، عندما قمعت السلطات الكوبية بعنف متظاهرين طالبوا بمزيد من الحريات، مؤكداً أن الظروف الحالية "أصبحت أسوأ".
وقال المصدر: "سيكون الطقس حاراً، ولن تكون هناك كهرباء، وسيفسد الطعام من دون تبريد، وسيغضب الناس وينزلون إلى الشوارع. ماذا سيحدث حينها؟ لا أستطيع تصور أن الرئيس سيقف مكتوف الأيدي إذا وقع قمع".
لكن مستشاراً لترمب خالف هذا الرأي قائلاً: "الرئيس لا يريد قوات على الأرض لأكثر من 48 ساعة. قد يتحول الأمر إلى مستنقع وفوضى".
مستوى جديد من الضغط الأميركي
ووصف أحد المستشارين نهج ترمب تجاه كوبا بأنه "أسلوب ترمب الكلاسيكي: ادفع خصمك إلى فقدان التوازن. مارس الضغط، ثم مراقبة الرد، ثم المزيد من الضغط".
وفي الأول من مايو، وقع ترمب أمراً تنفيذياً يفرض "عقوبات ثانوية" على الشركات، بما فيها شركات أجنبية، التي تتعامل مع التكتل العسكري الاقتصادي الكوبي المعروف باسم GAESA.
وأدى القرار إلى تعليق شركة التعدين الكندية "شيريت إنترناشونال" وشركتي الشحن "CMA CGM" و"Hapag-Lloyd" عملياتها في كوبا، كما يُتوقع انسحاب مؤسسات مالية وشركات فنادق في إسبانيا وبنما والمكسيك.
وتختلف هذه العقوبات عن الحظر الأميركي التقليدي المفروض على كوبا منذ عام 1962، والذي يمنع أساساً التجارة مع الجزيرة.
وقال ماكس ميزليش، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية والمتخصص في عقوبات كوبا: "لم نشهد هذا المستوى من الضغط من قبل. إنها لعبة مختلفة تماماً".
روبيو.. مهندس سياسة كوبا
ويُعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أبرز مهندسي سياسة ترمب تجاه أميركا اللاتينية، وقد قاد حملة الإدارة ضد GAESA.
وفي 20 مايو، نشر روبيو رسالة مصورة بمناسبة يوم استقلال كوبا جعل فيها العقوبات على GAESA، محوراً أساسياً.
وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة العدل الأميركية توجيه اتهام فيدرالي بالقتل إلى راؤول كاسترو بزعم إصدار أوامر بإسقاط طائرات "إخوة الإنقاذ" عام 1996، كما أعلنت القيادة الجنوبية وصول مجموعة حاملة الطائرات "نيميتز" إلى المنطقة.
وفي 21 مايو، أعلن روبيو توقيف شقيقة المرأة التي تدير GAESA، بعد سحب البطاقة الخضراء (الجرين كارد) الخاصة بها.
وبعد يومين، أفادت قناة "فوكس نيوز"، بأن وزارة الخزانة تراجع أنشطة المذيع اليساري حسن بايكر ومجموعة Code Pink، لاحتمال انتهاكهما العقوبات الأميركية خلال زيارة إلى كوبا في مارس.
3 اختلافات بين فنزويلا وكوبا
وأشار مسؤولون إلى ثلاثة اختلافات رئيسية بين كوبا وفنزويلا: أولاً، أن الولايات المتحدة لم تحدد حتى الآن مسؤولين كوبيين يمكنهم إدارة حكومة انتقالية إذا انهار النظام.
وثانياً، اعتقال راؤول كاسترو لن يؤدي بالضرورة إلى تحول جذري نحو الولايات المتحدة لأن عائلة كاسترو بدأت منذ عقود الابتعاد عن حكم الفرد الواحد.
وثالثاً، أن الحظر المفروض على كوبا منصوص عليه في القانون الأميركي، ولا يمكن رفعه إلا إذا أفرجت هافانا عن السجناء السياسيين، وأجرت انتخابات حرة، وضمنت حقوقاً مدنية، ما يقيد قدرة ترمب على تطبيع العلاقات بقرار تنفيذي فقط.
العصا أمامها جزرة
وأشار التقرير إلى أن سياسة واشنطن ليست قائمة على العقوبات فقط، بل تشمل أيضاً حوافز، إذ أعلنت الولايات المتحدة هذا الشهر تقديم مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكوبا عبر الكنيسة الكاثوليكية ومنظمات خيرية، بعيداً عن الحكومة.
وقال مسؤول أميركي: "لو كنا نريد تسريع الانهيار بالكامل لما قدمنا أي مساعدات. نحن نحاول إظهار أن بإمكان الشعب أن يحظى بحياة أفضل إذا تنحى النظام جانباً".
من جانبه، قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز لقناة "فوكس نيوز"، إن الولايات المتحدة، وروبيو تحديداً، يوجهان الرأي العام لتبرير تدخل عسكري محتمل.
وختم أحد المسؤولين بالقول: "السياسة معقدة على جانبي مضيق فلوريدا".











