
يواجه "مجلس السلام" الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تأسيسه في يناير الماضي لتطبيق خطته في قطاع غزة، التي تحولت إلى قرار دولي، معضلات وعقبات كبيرة، جعلته غير قادر، حتى اليوم، على تحريك أي من الملفات التي حددتها الخطة في 20 نقطة.
وكشفت مصادر دبلوماسية وأخرى قريبة من اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة التي شكلتها الإدارة الأميركية في يناير الماضي لتكون أداة تنفيذية لتطبيق الخطة، أن الممثل السامي لـ"مجلس السلام" المبعوث نيكولاي ملادينوف يواجه، منذ توليه المنصب، 3 معضلات كبيرة تجعل من مهمته شبه مستحيلة، وهي نزع سلاح حماس، وانسحاب إسرائيل، وتوفير عشرات مليارات الدولارات اللازمة لإعادة الإعمار.
اجتماعات بلا تقدم
وقالت المصادر لـ"الشرق"، إن سلسلة من الاجتماعات مع قادة حركة "حماس" ومع الحكومة الإسرائيلية لم تثمر عن أي تقارب بشأن نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وإن جهود الإدارة الأميركية في توفير 17 مليار دولار التي أعلن عنها ترمب لدى تأسيس المجلس لم تنجح بعد.
وأضافت أن بعض الدول الحليفة للإدارة الأميركية قدمت بعض التبرعات لمجلس السلام، لكن هذه الأموال محدودة، وجرى إيداعها في حساب بنكي في أميركا، وليس في الحساب المخصص الذي يشرف عليه البنك الدولي.
اللجنة عالقة في القاهرة
وأدى إخفاق ملادينوف إلى إعاقة تولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها في إدارة القطاع، والتي بقيت، منذ تشكيلها، عالقة في القاهرة، ولم تتمكن من دخول القطاع لممارسة مهامها.
وقال أحد المصادر: "بعد حوالي 6 شهور على تشكيل اللجنة، ما زالت إدارة القطاع تُدار من قبل طرفين هما حركة حماس والسلطة الفلسطينية".
وأضاف: "لنأخذ على سبيل المثال وزارة الصحة، فهي تُدار وتعمل من خلال طاقم مؤلف من 12 ألف موظف، نصفهم على مرتبات الحكومة الفلسطينية في رام الله، والنصف الآخر على مرتبات إدارة حركة حماس، ولدينا في اللجنة مفوض لوزارة الصحة، فماذا من شأنه أن يعمل دون اتفاق وتفاهم مع الجهتين اللتين تديران هذه الطواقم؟ هل عليه أن يعمل معهم؟ أم أن يشكل طواقم جديدة؟ ومن أين سيأتي بالمال اللازم، وقوات الأمن اللازمة لذلك؟".
ملادينوف يطالب بدور لرام الله
وأجرى ملادينوف مؤخراً لقاءات مع مسؤولين في رام الله، لكن العقبات التي تواجهه في غزة حالت دون التوصل إلى أي تفاهمات مع الحكومة الفلسطينية قابلة للتطبيق في القطاع.
وقالت مصادر مطلعة إن المسؤولين الفلسطينيين أبلغوا ملادينوف أنهم مستعدون للتعاون معه في تنفيذ القرار الدولي وصولاً إلى تسليم مهام إدارة غزة للسلطة الفلسطينية، بعد مرور عامين من تشكيل اللجنة، وفق ما نص عليه القرار.
وأضافت هذه المصادر: "مضت 6 أشهر على تشكيل اللجنة، وتوقعاتنا أن يبقى الأمر على حاله بعد مرور العامين المشار إليهما".
مشكلات مع نتنياهو
وأجرى ملادينوف لقاءات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنها لم تحقق أي تقدم لاشتراط الأخير نزع سلاح حماس أولاً قبل بحث أي ملف آخر.
وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ"الشرق"، إن ملادينوف يواجه مشكلات مع الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية لا تقل صعوبة عن تلك التي يواجهها مع حركة "حماس" في غزة.
وأضافت المصادر: "الإدارة الأميركية عينت ملادينوف ممثلاً لمجلس السلام، ومنحته تكليفاً محدداً يبدأ بنزع السلاح، وهذا الأمر يتطلب تفاهمات بين دول وأطراف مثل إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحركة حماس، وملادينوف ليست لديه صلاحيات تفاوضية، وإن صلاحياته تقتصر على التنفيذ".
الاغتيالات والتوسع
ورفضت "حماس" تطبيق النقطة الخاصة بنزع السلاح في خطة ترمب بسبب عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار، وقيامها بتوسيع نطاق سيطرتها على الأرض لتصل إلى 60% من القطاع.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قراره توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية لتشمل 70% من أراضي القطاع.
وقال مسؤولون في "حماس" لـ"الشرق"، إن إسرائيل قتلت أكثر من 900 مواطن في غزة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر العام الماضي، وإنها واصلت توسيع نطاق احتلالها، وقامت بتشكيل ميليشيات محلية عميلة لمساعدتها في تطبيق خططها، ما جعل الحركة ترفض بحث ملف السلاح.
وأكد المسؤولون أن ملف السلاح لا يمكن حله إلا بعد تطبيق إسرائيل للاتفاق، بدءاً بوقف الاغتيالات والقصف والتوسع، ودخول قوات دولية للفصل بين الجانبين.
وأفادت مصادر في "حماس" لـ"الشرق"، بأن حل مشكلة السلاح لا يمكن أن يتم إلا من خلال اتفاق وطني بين الفصائل ينجم عنه تشكيل حكومة توافق تتولى كافة الملفات، ومن بينها السلاح، بعد ضمان وقف الاغتيالات وإنهاء التوسع الاحتلالي والشروع في الانسحاب الفعلي.
الانتخابات الإسرائيلية
واستبعدت مصادر متطابقة في الجهات المنخرطة بملف غزة التوصل إلى أي اتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل.
وقالت مصادر دبلوماسية إنه من المستبعد أن يقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على اتفاق بشأن غزة قبل الانتخابات، لافتة إلى أن هذا الملف، ومعه ملف هجوم السابع من أكتوبر، سيحتلان قلب الحملة الانتخابية للمعارضة الإسرائيلية التي تحشد قواها لإسقاط حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة بديلة.
ويرى كثير من المراقبين في إسرائيل أن قرار نتنياهو توسيع مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية لتشمل 70% من مناطق القطاع أمر مرتبط بالانتخابات، وقد يعقبه القيام بعملية عسكرية واسعة تحت شعار "نزع السلاح" ضمن حملته الانتخابية.









