الهيئة السورية للمفقودين تعلن وفاة أطفال رانيا العباسي | الشرق للأخبار

بعد 13 عاماً على اختفائهم.. سوريا تعلن وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي

وزارة الداخلية: التحقيقات الأولية أظهرت تورط أمجد يوسف في الجريمة

time reading iconدقائق القراءة - 7
صورة غير مؤرخة للطبيبة السورية رانيا العباسي مع زوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين وأطفالهما. - FACEBOOK/Hassan Alabbasi
صورة غير مؤرخة للطبيبة السورية رانيا العباسي مع زوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين وأطفالهما. - FACEBOOK/Hassan Alabbasi

أعلنت الهيئة الوطنية السورية للمفقودين السبت، أنها توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي، فيما قالت وزارة الداخلية إن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أمجد يوسف، المتهم في قضية "مجزرة التضامن"، في الجريمة.

وفي عام 2013، اعتقلت أجهزة الأمن التابعة لنظام الأسد الطبيبة رانيا العباسي وزوجها الدكتور عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة، وبقي مصيرهم مجهولاً حتى بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، في إحدى القضايا الرمزية للاختفاء القسري ‏في سوريا.

وفي تقرير سابق، قالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن "عناصر من المخابرات العسكرية اقتحمت منزل رانيا العباسي في مشروع دمر، واعتقلت زوجها، وفي اليومين التاليين، صادرت ممتلكات العائلة، ثم اعتقلت رانيا مع أطفالها الستة وسكرتيرتها مجدولين القاضي، وفق ما رواه شقيقها لاعب الشطرنج السابق حسان العباسي، المقيم في كندا". 

وظهر شقيق العباسي في مقطع فيديو، أكد فيه صحة النتائج التي جرى التوصل إليها بشأن مصير الأطفال، وهم: ديمة (مواليد 1999)، انتصار (مواليد 2001)، نجاح (مواليد 2003)، آلاء (مواليد 2005)، أحمد (مواليد 2007)، ليان (مواليد 2011) وكانت رضيعة حينها.

واقتصرت النتائج الحالية التي أعلنت عنها السلطات السورية على كشف مصير الأطفال الستة، بينما لم تتناول مصير والدتهم أو والدهم.

مقاطع فيديو تدعم الأدلة

ونقلت قناة "الإخبارية" الرسمية عن مسؤول التحقق والتوثيق في الهيئة الوطنية للمفقودين عمار العيسى، قوله إن رئيس الهيئة تلقّى مواد مصورة وأدلة جنائية بخصوص قضية الأطفال من مصدر خارج سوريا، مشيراً إلى استلام الوثائق قبل 15 يوماً وفق سلسلة حيازة وعهدة قانونية سليمة.

وأوضح أنه جرى تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين الهيئة ووزارة الداخلية لتحليل الفيديوهات، لافتاً إلى أن التحليلات الفنية خلصت بدرجة عالية من اليقين إلى أن الضحايا في المقاطع هم أطفال الدكتورة رانيا العباسي.

ونفى عمار صحة أحد الفيديوهات المتداولة حالياً، قائلاً إن مصدره "غير معروف، فيما عملت الهيئة على فيديو آخر"، مشيراً إلى أن الهيئة ستعلن عن مصير عدد كبير من المفقودين في سوريا قريباً.

وكتب مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني عبر منصة "إكس" إنه لا يزال هناك 5 آلاف و359 طفاً قيد الاعتقال والاختفاء القسري، من بينهم 3 آلاف 736 طفلاً اعتقلهم نظام الأسد، أو قام بإخفائهم قسراً بصورة مباشرة.

نتائج "موثوقة ومتقاطعة"

وبحسب بيان نشرته على صفحتها الرسمية في "فيسبوك"، أوضحت الهيئة الوطنية للمفقودين أن ما توصلت إليه من نتائج وصفتها بـ"الموثوقة والمتقاطعة"، يسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني بشأن مصير الأطفال، وذلك في إطار ولايتها القانونية ومسؤوليتها الوطنية في العمل على كشف مصير المفقودين في سوريا.

وأضافت أن هذه النتائج جاءت استناداً إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة شملت مراجعة معطيات ومعلومات ومواد متقاطعة ذات صلة بالقضية، وضمن تنسيق وإجراءات مشتركة مع الجهات الوطنية المختصة.

وأكدت أن النتائج التي توصلت  إليها تستند إلى مجموعة من التحقيقات والمعطيات والتحليلات المتقاطعة التي خضعت للمراجعة والتقييم وفق الأصول المهنية المعتمدة، مشيرة إلى أن الجهود المتعلقة بالعثور على الرفات وتحديد أماكن وجودها لا تزال مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وذكرت الهيئة الوطنية للمفقودين أنها قامت، قبل أي إعلان عام، بإبلاغ أفراد من العائلة المعنيين بهذه النتائج وفق بروتوكول إنساني ومهني يراعي حق العائلة في المعرفة بوصفه أولوية أساسية، ويحفظ كرامتهم وسلامتهم النفسية.

وقال البيان إنه "نظراً للحساسية الإنسانية البالغة لهذه القضية وارتباطها بأطفال مفقودين منذ سنوات طويلة، شددت الهيئة على أنها لن تنشر أي مواد بصرية أو معلومات من شأنها المساس بكرامة الأطفال أو انتهاك خصوصية العائلة، التزاماً بمبادئ الكرامة الإنسانية وعدم التسبب بأذى إضافي للضحايا أو ذويهم".

أمجد يوسف متورط في الجريمة

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها "توصلت من خلال التحقيقات التي أجرتها مع عدد من الموقوفين، إلى معلومات وأدلة تفيد بمصرع الأطفال الستة على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد"، في إشارة إلى نظام بشار الأسد.

وقالت الوزارة إن الهيئة الوطنية للمفقودين شاركت معها مقاطع فيديو ومعلومات متصلة بالقضية، أسهمت في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة، لافتةً إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط المدعو أمجد يوسف في هذه الجريمة، فيما تواصل الجهات المختصة استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة بقية المتورطين المحتملين، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وفي أبريل الماضي، أعلنت وزارة العدل السورية إلقاء القبض أمجد يوسف في قريته بريف حماة.

وتُعد "مجزرة التضامن" من أبرز الوقائع الموثقة لانتهاكات خلال الحرب في سوريا، ووقعت عام 2013 في حي التضامن جنوبي العاصمة دمشق.

وظلت تفاصيلها غير معروفة لسنوات، قبل أن يكشف تحقيق استقصائي نُشر عام 2022 عن مقاطع مصورة تُظهر إعدام عشرات المدنيين ميدانياً.

وأظهر التحقيق تورط عناصر من الأجهزة الأمنية، بينهم أمجد يوسف، في تنفيذ عمليات إطلاق النار على الضحايا وإخفاء جثثهم في حفرة كبيرة. وأثارت القضية صدمة واسعة، واعتُبرت دليلاً على انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت المجزرة محور مطالبات حقوقية دولية بإجراء تحقيقات ومحاسبة المسؤولين.

الشيباني: متمسكون بمحاسبة ‏المتورطين

من جانبه، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني تمسك ‏الدولة السورية بمبادئ العدالة والمساءلة، ومحاسبة كل من ‏تورط في ‏الجرائم بحق الشعب ‏السوري.

وقال الشيباني عبر منصة "إكس" السبت: "نعاهد ‌‏شهداءنا وأهلنا أن تكون تضحياتهم العظيمة حجر الأساس ‏لبناء ‏سوريا المستقبل، سوريا العدل والكرامة، التي ‏تُصان فيها ‏الحقوق والحريات، وينعم أبناؤها بالأمن ‏والاستقرار".

وأضاف: "كما نؤكد أننا سنبقى أوفياء لدماء ‌‏الشهداء، متمسكين بمبادئ العدالة والمساءلة، وساعين ‏إلى جلب ‏كل من تورط في الجرائم بحق الشعب ‏السوري، لينال جزاءه ‏العادل".

بدورها، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن قضية مصير أطفال الدكتورة رانيا العباسي، "تمثل واحدة من القضايا ‏الإنسانية المؤلمة التي تختصر معاناة آلاف العائلات السورية"، مبينة أنها "‏تواصل العمل على دعم مسارات كشف الحقيقة والمساءلة القانونية، بما ‏يضمن محاسبة كل من يثبت تورطه في الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ‏ارتكبت بحق السوريين والسوريات"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء السورية "سانا".

ولفتت الهيئة إلى أن "كشف المصير، رغم أهميته الإنسانية والأخلاقية البالغة، ‏لا يغلق ملف القضية، ولا ينهي مسار العدالة، بل يفتح الباب أمام استكمال ‏كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها، وتحديد المسؤولين عنها، أياً ‏كانوا وأياً كانت الجهات التي تقف خلفها".‏

تصنيفات

قصص قد تهمك