
وجهت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم أقوى انتقاداتها حتى الآن لما قالت إنها "محاولات أميركية صريحة للتدخل في الشؤون السياسية الداخلية للمكسيك"، حسبما نقلت "بلومبرغ".
وخلال تجمع في العاصمة مكسيكو سيتي الأحد، قالت شينباوم إن الجهود الرامية إلى زعزعة استقرار حكومتها تصاعدت منذ سقوط عميلين تابعين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA في 19 أبريل، متهمة سلطات أميركية وجماعات من اليمين المتطرف بتكثيف الضغوط على حكومتها.
واعتبرت شينباوم أن أخطر هذه المحاولات جاءت بعد أيام من الحادثة، عندما وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات إلى عشرة مسؤولين مكسيكيين، بينهم حاكم ولاية سينالوا روبين روشا مويا، تتعلق بجرائم مزعومة مرتبطة بتهريب المخدرات.
وقالت شينباوم إن أمراً بهذا الحجم غير مسبوق في العلاقات الثنائية بين البلدين، متسائلة عما إذا كان الأمر يعكس "رغبة حقيقية في مساعدة المكسيك أم أنه جزء من تحركات أوساط اليمين الأميركي المتطرف استعداداً لانتخابات عام 2026".
وأشارت رئيسة المكسيك إلى أن بلادها ملتزمة بالتعاون الأمني مع الولايات المتحدة لمكافحة تهريب المخدرات وحماية الحدود، لكنها شددت على أن هذا التعاون "لا يمنح واشنطن الحق في تحديد من هو مذنب أو بريء داخل المكسيك".
وقالت شينباوم: "سنواصل التعاون لمنع عبور المخدرات عبر الحدود، لأن ذلك نابع من قناعتنا الإنسانية ولأننا ندرك الألم الذي تسببه".
ضغوط أميركية
وعززت المكسيك تعاونها مع الولايات المتحدة منذ تولت شينباوم السلطة في عام 2024، وقامت حتى الآن بتسليم ما لا يقل عن 92 شخصاً يواجهون اتهامات جنائية في الولايات المتحدة، من بينهم 11 من كبار زعماء المخدرات.
وفي أواخر فبراير، قتلت قوات الأمن المكسيكية نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتيس المعروف باسم "إل مينتشو"، أشهر زعيم لعصابات المخدرات في المكسيك، في عملية تضمنت معلومات استخباراتية قدمتها الولايات المتحدة.
وأصبحت أن قضية المسؤولين العشرة المتهمين أبرز نقطة خلاف مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لأنها تمثل المرة الأولى التي تطلب فيها جهة أميركية اعتقال وتسليم مسؤول مكسيكي منتخب يشغل منصبه.
وقالت شينباوم: "عندما يُمارس ضغط خارجي على مؤسساتنا، وعندما يصبح مقبولاً أن تتدخل دولة أخرى في القضايا التي تخص المكسيكيين، فإننا لا نتحدث عن تعاون، بل عن تدخل في شؤوننا الداخلية".
وتقول الحكومة المكسيكية إن وزارة العدل الأميركية لم تقدم أدلة مقنعة ضد المتهمين. وكان مكتب المدعي العام المكسيكي قد فتح بالفعل تحقيقاً في القضية.
وأدلى روشا مويا وبقية المتهمين بإفاداتهم أمام المدعين العامين، الأسبوع الماضي، باستثناء مسؤولين اثنين من ولاية سينالوا محتجزين بالفعل في الولايات المتحدة.
وقالت شينباوم إنه من المهم التشكيك في شرعية أي أمر تسليم، خاصة عندما يستهدف مسؤولين منتخبين، وشجعت مؤيديها على إطلاق حملات إعلامية ورسائل مناهضة للتدخل الأجنبي.
وأضافت: "في البداية يأتون من أجل البعض، ثم من أجل آخرين، إلى أن تصبح وزارة العدل هي صانع القرار الرئيسي في المكسيك. من الذي يقرر في المكسيك؟ العملاء الأجانب أم الشعب".










